كيف عاش إنسان النياندرتال؟

2 إجابتان

إنسان النياندرتال

في البداية سأساعدك على تخيل شكل إنسان النياندرتال ولنبدأ بوجهه، حيث استطاع العلماء تقديم صورة تقريبية لشكل هذا الإنسان، فترى أن له أنفاً كبيراً وحاجبين مقوسين وشعراً كثيفاً وأكثر ما ميزه هو العيون الواسعة الكبيرة وأيضاً رأس كبير الحجم مقارنة بشكل الإنسان الحالي، أما قوامه فيُتوقع أن إنسان النياندرتال قصير القامة وبشرته داكنة اللون.

عاش إنسان النياندرتال قبل حوالي 120000 عام واستمر في أماكن مختلفة من هذا العالم في أوروبا مثلاً وجنوب غرب آسيا إضافة إلى المناطق الباردة مثل سيبيريا، هذا ما دلت عليه الاكتشافات الأثرية في تلك المناطق.

طبعاً لكي يتمكن إنسان النياندرتال من الحياة كان لابد له من البحث عن مصادر للطعام تختلف تبعاً للمنطقة التي يعيش فيها، حيث وَجد العلماء أنه كان يتغذى على الفطريات والنباتات والمحار إلى جانب اللحوم بكافة أنواعها كمصدر غذائي رئيسي وذلك من خلال الصيد الذي أتقنهُ وبرع به سواء في البر أو البحر.

إنسان النياندرتال

لكن قد تتساءل كيف لهذا الإنسان أن يصطاد بدون أدوات خاصة كتلك التي نستخدمها في يومنا هذا، لا تكن عجولاً فمن قال لك أنه في تلك الفترة من الزمن لم يعرف الإنسان كيف يستفيد مما حوله في قضاء حاجاته اليومية، ومنها أدوات الصيد ليعتمد عليها لاحقاً في حملات الصيد المنظمة ضمن جماعات. هذا ما أكدته الآثار والبقايا التي عثر عليها العلماء وأظهرت امتلاك إنسان النياندرتال ذكاءً ساعده على الاستفادة مما حوله بطريقة مميزة.

وقد تستغرب عندما أُخبرك أن الإنسان في تلك الحقبة استطاع الكلام أيضاً والتواصل مع أقرانه باستخدام لغة خاصة قد لا ترتقِ للغات المستخدمة في العصر الحالي، وعليه يُعتقد أن إدراكه كان محدوداً وبدائياً إذ يفتقر للكثير. بالرغم من كل تلك المقومات والإمكانات التي امتلكها إنسان النياندرتال، لم يتمكن من مواكبة تغيرات الطبيعية وظروف الحياة على الأرض، فتعرض للإنقراض والإبادة ليحل محله الإنسان الحديث.

وتميل فرضيات عديدة إلى أن السبب الرئيسي وراء انقراض هذا النوع يعود إلى عدم قدرة دماغه البدائي على التفكير والبحث عن حلول وبدائل تساعده في التكيف مع المتغيرات من حوله مستندين في ذلك إلى وجود عينين كبيرتين تشغلان مساحة أكبر من الجمجمة على حساب الدماغ، فعانى من قلة مصادر الغذاء والماء وضيق المسافات التي يقطنها، إضافة إلى قِدم الأدوات المستخدمة التي لم تنفع في تلبية حاجاته المتزايدة، بينما يعتقد البعض أن اختلاط إنسان النياندرتال مع الإنسان في آسيا والقوقاز ساهم في انقراض وسيادة النوع البشري المعروف حالياً.

ويذهب بعض العلماء إلى عوامل طبيعية تتعلق بأمراض انتشرت في تلك الفترة لم يستطع الإنسان النياندرتال مقاومتها على عكس الإنسان الحديث، نتيجة مناعته الضعيفة. ما أدى إلى ما يشبه الإبادة مستندين في ذلك إلى وجود عينين كبيرتين تشغلان مساحة أكبر من الجمجمة على حساب الدماغ.

أكمل القراءة

إنسان النياندرتال

أثبتت بعض الآثار والأحافير التي وجدت في العالم أن الإنسان لم يكن بهذه الصورة التي هو عليها الآن منذ القدم بل كانت هناك أنواع أخرى، وقد عاشت هذه الأنواع وساهمت في تعمير الأرض عبر التاريخ، ومن هذه الأنواع هو إنسان النياندرتال الذي يعتبر من فصيلة Homo neanderthalensis، وكانت ملامحه تتميز بأنف كبير يساعده على التكيف مع بيئته الباردة ويعل على تدفئة الهواء الذي يتنفسه، وأيضًا حاجبان مقوسان وقامة قصيرة ما بين 150 إلى 175 سنتيمتر، وكان ممتلئ بوزن يتراوح بين 64 إلى 82 كيلوغرام وحجم دماغ كبير مقارنة بالبشر العاديين.

عاش النياندرتال في جنوب ووسط آسيا وفي أنحاء أوروبا جميعها وأوراسيا وويلز والبرتغال وسيبيريا، إذ ساعدتهم بنيتهم القوية على العيش والتكيف مع البيئات الباردة في سيبيريا وإنجلترا قبل 60000 سنة، وعاشوا كذلك في الغابات الدافئة المعتدلة المناخ كإسبانيا وإيطاليا قبل 120 ألف سنة.

استخدم النياندرتال وصنعوا في حياتهم مجموعة من الأدوات المتطورة التي ساعدتهم على العيش، كما تحكموا بالنار وصنعوا الملابس ليرتدوها، وكانوا يصطادون الحيوانات الكبيرة ويأكلونها ويأكلون النباتات أيضًا، حيث أنه مع توافر العديد من الأطعمة النباتية الصالحة للأكل على مدار السنة، إلا أن عدد هذه الأطعمة التي يمكن للنياندرتال أكلها في فصل الشتاء كانت قليلة جدًا لذلك كانوا يلجؤون إلى اصطياد الحيوانات كالرنة والغزلان الحمراء، وهناك أدلة على أنهم كانوا صيادين موسميين متخصصين حيث كشف العلماء العديد من الرماح الخشبية الحادة وبقايا الحيوانات الكبيرة، كما يوجد أدلة على أنهم عاشوا في المناطق الساحلية واصطادوا بعض الحيوانات البحرية كالرخويات والفقمة والدلافين والأسماك.

سمي إنسان النياندرتال بهذا الاسم كونه تم اكتشاف أول حفرية له عام 1856 في كهف فيلدهوفر الواقع في وادي نياندر في ألمانيا، حيث وجدوا القليل من بقايا العظام في الكهف وبعد فحصها جيدًا تمكنوا من رسم صورة لها، واكتشفوا أنه نوعٌ من البشر لم يعرفوه من قبل. أما ما إذا كان لديهم لغة يتفاهمون بها فإن التركيب التشريحي لهم يشير إلى صعوبة جدًّا في تحديد ما إذا كانوا يتحدثون مثلنا، ولكن لاحظ العلماء أن تركيبهم السمعي يشبه تركيب الإنسان المعاصر، الأمر الذي يدعم فكرة أن لهم لغة كانوا يتكلمون بها فيما بينهم، حتى لو كانت لغة بسيطة ليس لها قواعد كالعديد من اللغات الموجودة اليوم في العالم.

انقرض إنسان النياندرتال لأسباب كثيرة ومن أهمها هو تغير المناخ وزيادة قسوته على سطح الأرض لدرجة لا يقدر الجسم البشري على تحملها، كذلك النافس والقتال على الموائل والطعام كان له دور كبير في انقراضه، بالإضافة للجوع الناتج عن انقراض الكثير من الأنواع الحيوانية التي يعتمد عليها النياندرتال في غذائه ساهم في انقراضه أيضًا.

وفيما يلي سأبين لك بعض الحقائق عن إنسان النياندرتال:

  • في حال كانت لك أصول قوقازية أو آسيوية فقد تكون من أحفاد النياندرتال بنسبة كبيرة جدًا، وذلك بسبب أن النياندرتال اختلطوا مع القوقازيين والآسيوين منذ حوالي 37000 عام عندما دخلوا إلى أوروبا.
  • بنية النياندرتال القوية ساعدتهم على التخلص من العديد من الأمراض الفيروسية كفيروس إبشتاين – بار الذي يسبب العديد من أمراض السرطان.
  • قام بعض الباحثين باقتراح لاستنساخ النياندرتال من خلال استخدام الحمض النووي له، إذ خمنوا أنّه إنسان ذكي جدًا ويمكنه حل مشاكل لا نستطيع نحن حلها.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف عاش إنسان النياندرتال؟"؟