لطالما كانت الكلمة المكتوبة هي السبيل الوحيد لمعرفة آراء وأفكار الغير المنتقلة لآلاف السنوات، مما يجعل للكتب أهميةً كبيرةً لا توصف ولا تقدّر بثمن. على سبيل المثال، تخيل عدد الناس الذين عاشوا على الأرض قبل وجودك، وفكّر في عدد الذين عاشوا حياةً مشابهةً لحياتك، ستدرك حينها أنه كان لديهم مشاكلٌ ومخاوفٌ ورغباتٌ مماثلةٌ لتلك التي تقوم بها في الوقت الراهن. وبالاعتماد على كتابة هؤلاء الأشخاص وتجاربهم ومعارفهم، ستتمكن من حلّ مشاكلك عبر الاستفادة مما كتبوه.

بالمختصر، إنّ أهمية قراءة الكتب هي بلا شك كبيرةٌ جدًا، ويكون المرء أحمقًا عندما يتغاضى عنها. وتتلخص أهمية القراءة بالكثير من المنافع وهي:

  • تخفيف التوتر: أظهرت الأبحاث أنّ القراءة لمدة ستة دقائق فقط، يمكن أن تقللّ من الإجهاد بنسبةٍ تصل إلى 68 في المائة. وفي الواقع، يخفّض الاسترخاء عن طريق القراءة من الإجهاد بشكلٍ أفضل وأسرع مقارنةً بغيره من الأساليب المتّبعة لتخفيف الإجهاد، مثل الاستماع إلى الموسيقى، أو الذهاب للتنزه، أو شرب كوب من الشاي.
  • اكتساب المعرفة: بمجرد البدء بعملية القراءة، فإن هذا يعني ملء عقلك بجميع أنواع المعارف التي تحتاجها لاحقًا في المستقبل، فالمعرفة لديها طريقٌ لتستخدم بين متناول يديك في أماكن غير متوقعةٍ، إذ يمكن أن تحتاجها في حفلات الكوكتيل، أو أثناء مقابلات العمل، وما إلى ذلك… وتبعًا لمقولة أحد العلماء التي تبين أهمية القراءة فقد فقال: ” كلما قرأت أكثر، كلما عرفت المزيد من الأشياء، كلما تعلمت أكثر، كلما ذهبت إلى أماكن أكثر”.
  • توسيع قائمة مفرداتك: لا يوجد طريقةٌ أفضل للحصول على أكمل وأغنى المفردات إلا من القراءة. فقراءة العديد من الكتب بمختلف الأنواع، ستوسع وتزيد كمية المفردات المتخصصة في تلك المجال، وبالتالي ستحظى بكمٍّ هائلٍ من المعرفة.
  • التمكّن من الكتابة: سواء كان هدفك الكتابة بقصد الهواية، أو أن تصبح روائيًا مشهورًا، أو رغبت بالبدء في إنشاء مدونةٍ، أو اضطررت إلى كتابة تقريرٍ عن وظيفتك، فستحتاج إلى قراءة كتبٍ كثيرةٍ لتتمكن من معرفة أسلوب الكتابة الصحيح، والنمط المتبع لسرد الأحداث.
  • زيادة تعاطفك وتفهّمك للأمور: يمكن للقراءة المنتظمة زيادة تعاطفك مع الآخرين، ويُعتقد أن القراءة عن حياة الناس المختلفين جدًا عن نفسك، أهميةٌ في زيادة تعاطفك معهم بشكلٍ طبيعي وتلقائيّ. على سبيل المثال، إذا كنت تعرف القليل جدًا عن أزمة لاجئين معينةٍ قبل أن تقرأ عنها، فقد تكافح من أجل أن تكون قادرًا على وضع نفسك في مكان اللاجئ. ولكن قراءة كتابٍ واحدٍ عن الموضوع، كفيلةٌ بفتح عينيك وفهم معاناة الآخرين التي لم يسبق لك أن شهدت مثلها.
  • مكافحة الاكتئاب: أثبتت الدراسات أهمية قراءة الكتب في إبعاد الأفكار السلبية عن مخيلتك، وبالتالي التخفيف من المشاكل وخاصةً عند الذين يعانون من مرضٍ عقليّ معيّن. وبشكلٍ عام، تمنحك القراءة شعورًا بالراحة وعدم الإحساس بالقلق والخوف حيال أي شيءٍ. وإن قراءة كتابٍ واحدٍ إيجابيّ، كفيلٌ بزيادة النشاط والدافع لبدء مشروعك الجديد بطاقةٍ عاليةٍ.
  • النوم بسرعة: ستمنحك قراءة الكتب في آخر الليل، شعورًا مطلقًا بالراحة والاسترخاء، مما سيساعدك في الحصول على نومٍ عميقٍ وسريعٍ. وذلك بسبب التحفيز والتركيز العقلي لمدةٍ طويلةٍ، والذين يؤثران على نشاط الدماغ وعمله.

أكمل القراءة

إذا كنت واحدًا من أولئك الأشخاص الذين لا يمكنهم الاعتياد على القراءة بشكل فوري، بل ويشعرون بالملل وضياع الوقت أثناء إمساك الكتاب لساعة أو أقل.. فإليك أهم ما تقدمه القراءة لك ولعقلك ولحياتك بشكل عام، ربما تغيّر وجهة نظرك تجاه هذا الموضوع وتمسك كتابًا بعد ذلك:

  • التحفيز العقلي: أظهرت الدراسات أن التحفيز الذهني المستمر من شأنه أن يُبطئ من الإصابة بمرض الزهايمر والخرف في عمر مبكر، لأن الحفاظ على عقلك نشطًا ويعمل باستمرار، يساهم في الحفاظ على قوته. يحتاج الدماغ التمرين حاله حال أي عضلة أخرى في الجسم، لذا إما أن تقرأ وتجعله دماغًا رياضيًا، أو أن تتكاسل وتجعله يكسب الكثير من الهموم الزائدة.
  • تساعد القراءة على الحد من الإجهاد: جميعنا يتعرض يوميًا إلى كمّ هائل من الضغط، سواء في العمل، في العلاقات الشخصية، أو أي مشاكل أخرى قد تواجهنا في الحياة اليومية، ويمكن أن نستفيد من القراءة في حلّ كلّ ذلك! اسمح لي أن أقول لك، كل ذلك التعب سيتلاشى عندما يذوب عقلك في قصة تقرأها من كتابٍ رائع، فيمكن لرواية ذات قصة مشوّقة وحبكة جميلة، وحنكة في التلاعب في عقل القارئ، أن تنقلك إلى عوالم أخرى، وهذا ما يجعلك تنسى ما مرّ عليك خلال يومك، أو حتى إذا صادفتك مقالة ذات عنوان مثير، اقرأها، ستشتت انتباهك عن توترات يومك وتسمح لك بالاسترخاء.
  • لا حدود للمعرفة مع القراءة!: لا يمكن للقارئ الجدّي والجيد أن يلتهم صفحتين من كتاب ما، إلا وأن تتكوّن لديه بعض المعلومات وتُحفر في رأسه. كل شيء تقرأه يملأ رأسك بمعلومات جديدة، ولا تنتظر الإفادة في لحظة القراءة، صدقني لن تعرف أبدًا متى ستفيدك أي معلومة قرأتها. ولكن ما يهم هو أنه كلما توسعت آفاق معرفتك، زاد إحساسك بالقوة وصرت إنسان أكثر مواجهة لأي تحدٍّ يعترضك.
  • إغناء قاموس مفرداتك الخاص: يمكنك اعتبار هذا البند استكمالًا لسابقه، فنحن قطعًا نستفيد من القراءة في إغناء فكرنا اللغوي. كلما قرأت أكثر، زاد احتمال أن تعترض طريقك كلمات ومصطلحات جديدة أكثر، وستجد هذه الكلمات حتمًا طريقها في مفرداتك اليومية. إذا أردنا أن نستعرض فائدة إغناء مفرداتك اليومية في مهنتك مثلًا، فهذا لا يتوقف على كونك كاتبًا وستحسن القراءة من مهاراتك في الكتابة، أو أستاذًا ضليعًا في اللغة العربية، أو مهما كنت، قأن تكون إنسانًا حَسَن اللغة وفصيح اللسان، فهذا يساعد كثيرًا في أية مهنة.
  • القراءة تحسّن الذاكرة فعليًا: وهذا منطقي جدًا، فعندما تقرأ قصة تحوي مجموعة متنوعة من الشخصيات، طبعًا لكل شخصية خلفية وذكريات وطموحات وأحداث تعترضها، وعليك أن تتذكر فروقهم بدقة لتستكمل قصتك وتفهمها جيدًا، وهذا يتطلّب من ذاكرتك عملًا قويًا. عزيزي القارئ، في كل قراءة وحبكة جديدة، أنت تصوغ ذاكرة جديدة، وهي بدورها تُنشئ نقاط اشتباك عصبي جديدة تقوّي بها الذاكرة ككل، وهذا ما يساعد في استعادة الذاكرة قصيرة الأمد واسقرار حالتك المزاجية.
  • التفكير التحليلي: كمبتدئ، لا يهم ماذا تقرأ، الأهم من ذلك أن تبدأ وتقرأ. ولكن في حال كنت قارئًا مولعًا بالروايات البوليسية أو تلك التي تعتمد على إثارة الفضول في كل صفحة من صفحاتها، فبالتأكيد ستستخدم عقلك في التفكير التحليلي والتقدي وربما يصل بك الأمر إلى تدوين التفاصيل الهامة وفرزها، والبعض يحلّ اللغز قبل الانتهاء من قراءة الكتاب!، ليس ذلك فحسب، بل تحليل التفاصيل قد يودي بك إلى النقد ومناقشة الآخرين برأيك في الكتاب، هل طُورت الشخصيات بشكل صحيح؟ أو هل سارت القصة بسلاسة؟.. وهكذا.
  • الاستقرار النفسي والهدوء: يمكن أن تؤدي قراءة الكتب الروحية إلى خفض ضغط الدم والشعور بالراحة النفسية، كما تساعد قراءة كتب تطوير الذات على تفادي الاضطرابات المزاجية وتقوية الثقة في النفس.

إليك أهمية القراءة في صورة..

كيف نستفيد من القراءة

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف نستفيد من القراءة"؟