كثيرًا ما يُساء استخدام بعض المصطلحات حين تستخدم لوصف شيءٍ لا يدل عليها، ومن هذه المصطلحات التي يساء استخدامها مصطلح العالم الثالث حيث يقصد معظم من يستخدم هذا المصطلح الدول الفقيرة والمتخلفة، فهل هذا معنى هذا المصطلح وكيف نشأت بلدان العالم الثالث أو بالأحرى كيف صُنفت البلدان والدول إلى عوالمٍ ثلاثةٍ.

تصنيف دول العالم

ظهر مصطلح العالم الثالث للمرة الأولى خلال فترة الحرب الباردة، حيث انقسم العالم حينها إلى معسكرين اشتراكيٍّ بقيادة الاتحاد السوفيتي، ورأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

العالم الثالث

أطلق اسم العالم الأول على الدول الصناعية الرأسمالية التي تبنت الفكرة الديمقراطية وكانت في نطاق النفوذ الأمريكي، اشتركت هذه البلدان بمصالحٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ متماثلةٍ بعد خروجها من الحرب العالمية الثانية وأهم هذه الدول اليابان وأستراليا ودول أوروبا الغربية.

أما اسم العالم الثاني فقد أطلق على الدول التي تبنت الفكرة الشيوعية والاشتراكية وكانت في نطاق النفوذ السوفيتي وأهمها حينذاك كانت أوروبا الشرقية و الصين.

أما اسم العالم الثالث فقد أطلق على باقي الدول والبلدان التي لم تكن ضمن نفوذ هذا المعسكر أو ذاك وبقيت على الحياد تقريبًا.

وهذه الدول ليست بالضرورة فقيرةً فالدول النفطية الغنية في الخليج العربي صُنِّفت على أنها دول عالم ثالث وليست بالضرورة شيوعيةٌ أو رأسماليةٌ، بل ما جمعها بكل بساطةٍ هو خروجها من حلبة الصراع القائم آنذاك.1

تاريخ دول العالم الثالث

كتب ديموغرافيٌّ فرنسيٌّ يدعى ألفريد سوفي مقالًا في مجلةٍ فرنسيةٍ L’Observateur خلص فيه إلى أن العالم الثّالث يشبه الملكية الثالثة لفرنسا قبل الثورة، وختم مقاله بالعبارة “هذا العالم الثالث الذي تم تجاهله، تم استغلاله وازدراؤه مثل العقار الثالث!”.

لم يعد مصطلح العالم الثّالث اليوم يشير إلى الدول التي كانت خارج التحالفات في الحرب الباردة، ولكن أصبح لدول العالم الثالث عدة مؤشراتٍ تُعرف بها.

من المؤشرات الدالة على العالم الثالث:

  • الحقوق السياسية والحريات المدنية في الدولة.
  • الدخل القومي الإجمالي (GNI).
  • التنمية البشرية (HDI).
  • حرية المعلومات داخل البلد.

في الحقيقة لقد تطور مفهوم “العالم الثالث” لوصف البلدان التي تعاني من ارتفاع معدل وفيات الأطفال الرضع، وانخفاض التنمية الاقتصادية بالإضافة لارتفاع مستويات الفقر وعدم القدرة على استثمار الموارد الطبيعية المتوفرة في البلد.2

اقتصاد دول العالم الثالث

تميل دول “العالم الثالث” في اقتصاداتها إلى الاعتماد على الرخاء الاقتصادي للدول المتقدمة، وبالتالي عادةً ما يكون لديها ديونٌ خارجيةٌ كبيرةٌ.

كما أن توزع الدخل ضمن بلدان العالم الثّالث على قدرٍ كبيرٍ من الخلل، فالثروات موزعة على ملايين من الفقراء الذين لا يملكون منها إلا الفتات وفئة من النخبة العليا التي تسيطر على معظم ثروات البلد إن لم يكن كلها.

ونتيجةً لضعف اقتصادات هذه الدول فهي غير قادرةٍ على دعم النمو السكاني في بلادها وغالبًا ما يؤثر ذلك على الجانب السياسي لتعاني من حكوماتٍ غير مستقرةٍ وانقلاباتٍ عسكريةٍ.3

استثناءات

على الرغم من المؤشرات والمواصفات المميزة لاقتصاد بلدان العالم الثالث، وحالتها السياسية والسكانية، إلا أن هناك العديد من الدول التي تصنف على أنها بلدان عالم ثالث وهي ليست كذلك.

ذكرنا أعلاه المملكة العربية السعودية فهي من الناحية الجيوسياسية من بلدان العالم الثالث، ولكنها لا تحقق أيٍّ من المؤشرات المذكورة، كما أن بلد مثل الهند حققت قفزةٌ اقتصاديةٌ ممتازةٌ وكذلك البرازيل خلال السنوات العشر الفائتة.

التصنيف الأنسب للعالم الثالث

يرى الكثير من الدارسين أن تقسيم بلدان العالم بهذه الطريقة أمر خاطئ وقد عفى عليه الزمن، لذلك يطرحون فكرة التقسيم باستخدام مصطلحي البلدان المتقدمة والبلدان النامية.

البلدان المتقدمة والنامية

يعتبر مصطح البلدان المتقدمة والبلدان النامية المصطلح الأكثر دقةً في توصيف حالة الدول الاقتصادية والسياسية.

يُقصد بالدول المتقدمة تلك الدول التي تتمتع بمعدلاتٍ عاليةٍ من التنمية الاقتصادية بالإضافة لأمور الحريات والحقوق الشخصية لمواطنيها، أمّا الدول النامية فهي الدول التي تسعى لتحسين معدلاتها الاقتصادية الاجتماعية وبالتالي ممكن أن تصل يومًا ما لمصافي الدول المتقدمة.4

إن عالم القرن الحادي والعشرين أكثر تعقيدًا مما كان عليه خلال فترة الحرب الباردة، كما أن لبعض دول العالم الأول صفات العالم الثالث والعكس صحيح، لذلك قد يكون مصطلح البلدان المتقدمة والبلدان النامية هو المصطلح الأنسب للاستخدام.

المراجع