كيف يؤثر التوقف عن تناول اللحوم على الجسم

الرئيسية » طب وصحة عامة » تغذية » اللحوم » كيف يؤثر التوقف عن تناول اللحوم على الجسم

تنقسم الآراء في مسألة تناول اللحوم بين مؤيّدٍ ومعارضٍ، ذلك أن الفريق الأوّل يشجّع تناول اللحم لفوائده الصحيّة وغناه بالبروتينات الضرورية للجسم، ويرفضه الفريق الثاني لمضارّه أو حفاظًا على حياة الحيوانات. فمن هو الفريق المحق؟ سنتحدّث في هذا المقال عن أهم فوائد ومضار اللحوم، وكيف يؤثر التوقف عن تناول اللحوم على الجسم .

فوائد تناول اللحوم للجسم

تعد أنواع اللحوم المختلفة غنيّةً بالعناصر الغذائية الضرورية للجسم، فهي غنيّةٌ بالفيتامين B (خاصة B12)، فيتامين E، الحديد، الزنك، المغنيسيوم والأهم؛ البروتينات. 

  • البروتينات الحيوانيّة هي اللُبنة الأساسية في بناء العضلات والعظام وترميمها. كذلك، يساعد البروتين خلايا الجسم على إنتاج الأنزيمات والهرمونات التي يحتاجها. 
  • لأنواع فيتامين B الموجودة في اللحم دورٌ مهمٌ في تأمين الطاقة للجسم وتقوية وظيفة الجهاز العصبي، كما تلعب دورًا محوريًّا في تكوين كريات الدم الحمراء. 
  • الحديد الموجود في اللحم يختلف عن الحديد النباتي، وله أهميةٌ بالغةٌ في الوقاية من فقر الدم، وخاصّةً عند المراهقات والنساء في سن الإنجاب.
  • المغنيسيوم أساسيٌّ لبناء العظام وإنتاج الطاقة في العضلات، أما الزنك فهو ضروريٌّ من أجل التفاعلات الكيميائية الحيوية وتقوية الجهاز المناعي.1

رغم كل الفوائد المعروفة للحم، يبقى السؤال؛ ما الدوافع التي جعلت الكثير من الأفراد يمتنعون عن تناوله؟

مساوئ تناول اللحوم للجسم

أثبت بعض الدراسات أضرارًا كثيرةً لتناول اللحوم مما غيّير من نظرة بعض الأفراد اتجاه هذا الصنف الغذائي. وأهم هذه الأضرار هي:

  • اللحم وزيادة خطر الإصابة بالسرطان: يدّعي البعض أن تناول اللحوم يزيد خطر الإصابة ببعض السرطانات. هذه المعلومة في الواقع ليست خاطئةً تمامًا وإنما منقوصةً؛ حيث أن ذلك يعتمد على نوع اللحم وطريقة طهيه، فقد وجدت الدراسات علاقةً بين اللحم الأحمر المصنّع (وهو الذي ينتج من زراعة الخلايا الحيوانية في المخبر بدلًا من ذبح الحيوانات) واللحم المطهوّ بشكلٍ مبالغٍ فيه وبين بعض أنواع السرطان، خاصةً سرطان الكولون والمستقيم.
  • اللحم وأمراض القلب: وجدت الدراسات علاقةً ضعيفةً جدًا بين اللحوم الحمراء الطبيعية وأمراض القلب المختلفة، بينما كانت هذه العلاقة أقوى فيما يخص اللحوم المصنّعة، لما لها من تأثيراتٍ سلبيةٍ على القلب. على كلّ حالٍ فإن وجود علاقة بين تناول اللحم المصنّع وأمراض القلب لا يعني بالضرورة وجود السببية؛ أي أن اللحم المصنع لا يسبب أمراض القلب بشكلٍ قطعيٍّ.
  • اللحم والداء السكّري من النمط الثاني: هناك علاقةٌ واضحةٌ بين تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة وزيادة خطر الإصابة بالسّكري من النمط الثاني، وذلك بناءً على دراساتٍ مبنيّةٍ على ملاحظة عيّنات مرضى على أرض الواقع.
  • اللحم وبالبدانة: على الرّغم من أن بعض الدراسات أوجدت علاقةً بين تناول اللحوم الحمراء وزيادة خطر الإصابة بالسّمنة، إلا أن الكميّة وعدد السعرات الحرارية في الوجبات هي الفاصل في موضوع السّمنة وليس نوعيّة الغذاء. حيث أكّدت دراساتٌ أخرى أنّه يمكن إدراج اللحوم الحمراء ضمن حميات إنقاص الوزن بكميّاتٍ محددةٍ ومدروسةٍ حسب كل حالةٍ.2

الإنسان كائن نباتي بالفطرة

رغم الفوائد العديدة للتوقّف عن تناول اللحم التي من الممكن أن تكون قد استنتجتها مما سبق، ورغم كل دعوات النباتيين في العالم بالتوقّف عن تناول اللحم ودعم رسالتهم بالأبحاث التي تقول بأن الإنسان كائنٌ نباتيٌّ بالفطرة بسبب طول أمعائه وشكل أسنانه الأقرب إلى الحيوانات العاشبة منها إلى اللاحمة، ورغم العديد من الحجج الأخرى التي تدعم الفكرة، على الرغم من كل ذلك فقد لا تكون هذه الخطوة جيّدة صحيًّا!

البحث المنشور في مجلّة Nature لم يظهر أن اللحوم كانت ضمن النظام الغذائي للإنسان القديم منذ أقدم العصور فحسب، بل وأن الإنسان الحديث ماكان على صورته الذكية الحالية لولا تناول أسلافه للحم والاستفادة من العناصر الغذائية فيه.3

تأثير التوقف عن تناول اللحوم على الجسم

على كلّ حال، إن كنت اخترت التخلّي عن تناول اللحم بأشكاله، فإليك بعض التغيّرات التي ستحدث في جسم عند التوقف عن تناول اللحوم : 

  1. نظراً لغناها بالدّهون، قد يكون للتوقّف عن تناول اللحوم دورٌ في انخفاض الوزن، حيث يخسر الناس ما يقارب 10 باوند من وزنهم عند توقّفهم عن تناول اللحوم.
  2. سيتبدّل النموذج الطبيعي من الجراثيم في أمعائك، أي سيتبدل محتوى أمعائك من الجراثيم المفيدة. الجراثيم المتعايشة في أمعاء النباتيين أفضل وأكثر فعاليةً من الجراثيم الموجودة في أمعاء اللذين يعتمدون على نظامٍ غنيٍّ باللحوم.
  3. ستختفي البثور، الرؤوس السوداء وحب الشباب المزعج. لأن التوقّف عن تناول اللحم يقلل من الدهون في الجسم، وبالتالي من إنتاج الزيوت في الخلايا الدهنية للبشرة.
  4.  ستشعر بزيادةٍ في النشاط والخفّة على مدار اليوم.
  5. إن التوقف عن تناول اللحوم له تأثيرٌ خافضٌ للكولسترول يعادل ذلك الناتج عن الأدوية، لهذا السبب ينصح الأطباء مرضى تصلب الشرايين باتباع نظامٍ غذائيٍّ نباتيٍّ.
  6. اللحوم غنيّةٌ بعناصرَ غذائيةٍ غير موجودةٍ في أغذيةٍ أخرى. لذلك، فعند التوقف عن تناول اللحوم فمن الممكن أن تواجه بعض المشكلات المتعلّقة بعوز هذه العناصر. على سبيل المثال؛ نقص اليود (الموجود في الأسماك) والحديد وفيتامين D و B 12 في اللحوم الحمراء، وقد تضطر للاستعانة بالمكملات الغذائية.
  7. للزنك الموجود في اللحوم الحمراء والحيوانات البحرية دورٌ أساسيٌّ في تذوّقك للطعام. لذلك سيكون عليك إيجاد مصادرَ أخرى لهذا العنصر (عادةً الفاصوليا، المكسرات، الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان).
  8. البروتين الحيواني أسرع امتصاصًا من النباتي وبالتالي يقلّص الفترة التي تحتاجها العضلات لترمم نفسها بعد ممارسة التمارين الرياضية أو أيّ عملٍ يتطلّب جهدًا عضليًّا كبيرًا. يوصي أخصائيّو التغذية الرياضيين النباتيين بتناول مسحوق البروتين الصنعي مباشرةً بعد التمرين كبديلٍ عن البروتين الحيواني.4

أيًّا كان النظام الغذائي الذي قرّرت اتباعه؛ سواءً كان يتضمن اللحم أو كان خالٍ منه، تأكّد من اتخاذ القرار بعد الحصول على المعلومات الكافية عن طريق استشارة أخصائي التغذية، وذلك من أجل تجنب التأثيرات السلبية عند التوقف عن تناول اللحوم على صحّتك.

المراجع