كيف يتحقق التكامل الثقافي مع الهندسة الوراثية

ما هي الهندسة الوراثية التي اعتمد عليها العلماء في فهم وتحليل تشكل الكائنات الحية؟ وما هو دورها بالنسبة للتكامل الثقافي؟ وكيف يكون ذلك؟

3 إجابات

مع الثورة العلمية التي قام بها الإنسان  أخذ العلم يتطور في الكثير من المجالات، وأهم هذه المجالات الهندسة الوراثية التي فتحت أمامنا آفاقاً جديدة لم تكن في مخيلة أحد الوصول إليها.
و الهندسة الوراثية، أو التي تسمى أحيانا التعديل الوراثي، هي عملية تعديل الحمض النووي DNA، وقد يكون التعديل بحذف بعض الجينات أو إضافة جينات جديدة ، ومن الممكن أن تكون باستخراج جينات من كائن ما ودمجها مع جينات كائن آخر، ويمكن تطبيق الهندسة الوراثية على جميع الكائنات الحية ابتداءً من الجراثيم ووصولاً إلى الحيوان و الإنسان و النبات.
و للهندسة الوراثية ميزات كثيرة ساهمت في تطوير مختلف نواحي الحياة، فهي تساعد في تطوير جينات النباتات للنمو بشكل أسرع والتكيف مع بيئات مختلفة وإنتاج محاصيل أكثر، وتساعد في إنتاج أدوية وعقاقير لعلاج أنواع خطيرة من الأمراض، ويمكن عن طريق الهندسة الوراثية إنتاج سلالات جديدة من الخيوانات التي تعطي مردوداً عالياً.
وأيضاً لهذه الهندسة الكثير من العيوب منها: أن الأطعمة المعدلة وراثيا تفقد بعض قيمتها الغذائية، وقد تصبح بعض الفيروسات والجراثييم مقاومة للأدوية واكثر فتكاً وخطورةً وظهور أعراض جانبية على بعض العينات التي عُدل عليها وراثياً، بالإضافة للعديد من المخاطر الأخرى.
و ظهور الهندسة الوراثية ومعرفة الناس بفوائدها ومخاطرها  أثار الكثير من الجدل بين الناس، فقد تباينت الآراء بين مؤيد لهذه التجارب ومشجع لها، وبين معارض ومتخوف منها، وكان الخوف الاكبر من استخدام الهندسة الوراثية من قبل بعض الأشخاص لأغراض غير أخلاقية تؤذي البشرية.
ويمكن للعلماء طمأنة المجتمع حول النتائج الإيجابية للهندسة الوراثية من خلال إطلاعهم بشكل دوري على نتائج  التجارب التي يقومون بها.
وفي مقابلة للبروفيسور فينكي راماكريشنان الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2009، قال إنه من الممكن علاج الكثير من الأمراض عن طريق التعديل الوراثي، لكن هذا الأمر قد يثير الجدل في المجتمع وللتخلص من هذا الجدل يجب طرح الموضوع للنقاش بين الناس وعرض الجوانب المختلفة له ومناقشتها بشكل جدي لإيضاح الخطوط الحمراء في الهندسة الوراثية، والتي يجب على العلماء عدم تجاوزها.

أكمل القراءة

قبل أن أوضح نوعية أو منشأ العلاقة بين التكامل الثقافي كأحد أهم الموضوعات التي يتناولها علم الاجتماع والهندسة الوراثية كأحد أهم فروع علم الأحياء أو التكنولوجيا الحيوية (biotechnology)، سأتحدث أولًا عن مفهوم كل منهما على حدة؛ لتوضيح موضع الالتقاء والتشابك بين العلمين.

التكامل الثقافي (culture integration) هو عملية ادخال ثقافة جديدة أو مستحدثة على المجتمع؛ ليواكب التطورات المختلفة في كافة المجالات، قد تكون تلك الثقافة علمية أو اقتصادية وربما تنتمي لأي وجه من أوجه الحياة المتعددة، أي أنه عملية دمج بين ثقافتين أو أكثر، قد تعمل الثقافة الجديدة على تغيير افكار ومعتقدات وطقوس المجتمع، شريطة ألا تُغيِّر خصائصه التي تجعل منه كيانًا مُميَّزًا عن غيره.

الهندسة الوراثية هي تعديل في الحمض النووي DNA الخاص بالكائن الحي، ويتم ذلك بطرق متعددة مثل تغيير إحدى القواعد النيتروجينية على تسلسل الحمض النووي أو إزالة منطقة محددة منه، أو تعديل جين معين لانتاج صفة وراثية جديدة لم تكن موجودة في الآباء؛ لإكساب الأفراد الناتجة صفاتٍ تجعلهم أكثر مقاومةً للأمراض، ويمكن استغلال تلك التقنية في إنتاج سلالات نباتية ذات قيمة غذائية عالية، ولها القدرة على تحمُّل ظروف مناخيّة قاسية.

 أما عن دور الهندسة الوراثية في التكامل الثقافي فيمكن أن نستنتج من كل ما سبق نقطة الالتقاء بين الهندسة الوراثية كعلم جديد ومغاير والتكامل الثقافي الذي يُعني بتقبٌّل كل ما هو جديد على المجتمع، فكيف استقبل المجتمع بقيمه وعاداته هذا العلم الحديث؟ هل بالرفض و الحظر أم القبول والاستحسان.

لقد أثارت الهندسة الوراثية الكثير من الجدل والخوف بين الناس، إمّا نتيجة الجهل بهذا العلم الجديد، فكل ما هو مجهول مخيف، أو نتيجة آثارٍ حقيقة شوهدت على الكائنات الخاضعة للتعديل الوراثي، فقد تم عمل تعديل وراثي في الأبقار لزيادة إنتاج الحليب، الأمر الذي دفع منتقدي هذه التقنية للتساؤل ما إذا كان لهذا الحليب أضرار على الإنسان، خاصةً بعد الآثار الجانبية التي حدثت للأبقار مثل التهاب و عدوى الضرع، علاوة على أنها أصبحت أكثر عرضة للعقم.

وفي عام 2002 قدمت الأكاديمية الوطنية للعلوم بواشنطن تقريرًا ينادي بحظر الاستنساخ البشري رسميًا، رغم أنه لم يُثبت عمليًا أي نتيجة حقيقة للاستنساخ في البشر إلّا أن الفكرة في حد ذاتها تثير الفزع بين البعض.

ومع كل هذه المخاوف والإشكاليات لا يجب إغفال الجانب الإيجابي للهندسة الوراثية، فضلًا عن توعية المجتمع بالدور الفعال لهذه التقنية لتحقيق التكامل الثقافي ومواكبة تطورات العلم.

أكمل القراءة

الهندسة الوراثية: هي إجراء تعديلات على الشيفرة الوراثية للحمض النووي للكائن الحي، ومضاعفة هذا الحمض النووي للتعبير عن صفة جديدة أو تحسين صفة في الكائن الحي لإنتاج سلالات أفضل وأكثر مقاومة للأمراض، ولإنتاج أنواع مختلفة من الأدوية الهامة كالأنسولين، وصناعة اللقاحات، ولإيجاد علاج لمرض السرطان، وكذلك علاج للعديد من الأمراض الوراثية الأخرى، ولكن هذا العلم خطر جدًا، حيث توجد احتمالات لظهور آثار سلبية غير متوقعة.

وخلال استطلاع آراء الناس حول المواقف من التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية (علمًا أن التكنولوجيا الحيوية هي استخدام الكائنات الحية، أو أجزاء منها، لتوفير السلع أو الخدمات)، تبين أن الناس لديهم آمال ومخاوف من التدخل في الطبيعة والنظام البيئي، الآراء تختلف من بلد لآخر، ولكن في جميع البلدان كان هناك انخفاض في الدعم العام للتكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية، وبالتالي استخدام الهندسة الوراثية أثار قضايا أخلاقية ومخاوف عامة على الأقل في جميع المجتمعات؛ كانت الصين هي الدولة التي بدأت لأول مرة في زراعة مساحات كبيرة من الكائنات المعدلة وراثيًا للاستهلاك البشري.

عام 1996 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتعديل 1-2 ٪ من فول الصويا وراثيًا، وبحلول عام 2000 كان الآلاف من المنتجات الغذائية المصنعة المختلفة تحتوي على فول الصويا كمكون أساسي، دون وجود إشارة على وجود الصنف المعدل وراثيًا في المنتجات، وبالتالي لايمكن التمييز بين المنتجات الطبيبعية والمعدل وراثيًا.

هذا الموضوع أثار غضب الرأي العام حتى تم إدخال الملصقات على الأغذية للإشارة لوجود مكونات معدلة، وكان ذلك نتيجة للضغط العام من قبل الجماعات الناشطة والخوف من عدم التحكم  في سلامة الطعام الذي يتم تناوله، حتى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية التي عارضت منذ فترة طويلة وضع العلامات على الأغذية المعدلة وراثيًا، قدمت تنازلات في عام 2000، بعد حوالي عقدٍ من النقاش حول موضوع سلامة الأغذية المنتجة من الكائنات المعدلة وراثيًا (GM food)، تم تشكيل فريق لمراقبة الأغذية الجديدة التي تنتجها تكنولوجيا الهندسة الوراثية في اجتماع عام 1999 لهيئة الدستور الغذائي ، وهي الهيئة المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية التي تنظم سلامة الغذاء في العالم.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف يتحقق التكامل الثقافي مع الهندسة الوراثية"؟