التنبؤ بالأحوال الجوية Weather forecastin هو تطبيقٌ للتكنولوجيا والعلم في التنبؤ بالحالة الجوية المستقبلية ولموقعٍ محددٍ. ويقوم التنبؤ بالأحوال الجوية على تجميع بياناتٍ قدر المستطاع حول الحالة العامة للجو (خاصة الحرارة والرطوبة والرياح) واستخدام الفهم للعمليات الجوية (عبر الأرصاد) لتحديد آلية تطور الأجواء في المستقبل.

لكن الطبيعة المشوشة للحالة الجوية والفهم غير الكامل للعمليات يعني أن التنبؤ يصبح أقل دقةً عند ازدياد نطاق التنبؤ.1

التنبؤ الجوي خلال العصور

  • عصر التاريخ القديم

بدأ فن التنبؤ الجوي مع الحضارات الأولى باستخدام أحداثٍ جويةٍ ضخمةٍ مكررة لتساعدهم في التقاط التغيرات الموسمية في الطقس. وحوالي 650 ق.م جرب البابليون أن يتنبؤوا بتغيرات الطقس القصيرة بالاعتماد على ظهور السحب والظواهر المرئية مثل الهالات. وبحلول 300 ق.م طور علماء الفلك الصينيون تقويمًا قسم السنة إلى 24 عيدًا يرتبط كل منها بنوعٍ مختلفٍ من الطقس.

وفي عام 340 ق.م كتب الفيلسوف اليوناني أرسطو الـ Meteorologica وهي بحثٌ فلسفيٌّ تضمن نظريات حول تشكل المطر والغيوم والبَرد والرياح والرعد والبرق والأعاصير. بالإضافة إلى موضوعاتٍ مثل الفلك والجغرافيا والكيمياء.

  • العصور الوسطى

وعبر القرون، كان هناك محاولاتٌ للتنبؤ بالجو اعتمادًا على المعرفة بالطقس والملاحظات الشخصية. وفي نهاية عصر النهضة ترسخت رؤيةٌ أوضح أن تفكير الفلاسفة الطبيعيين كان غير ملائمٍ وأن المعرفة الأعمق كانت ضروريةً لتعزيز فهم الحالة الجوية، ولتحقيق ذلك كان هناك حاجةٌ إلى الأدوات لقياس خصائص الجو كالرطوبة والحرارة والضغط الجوي.

ومع بدء تصنيع أدوات الرصد خلال القرن 17 حتى القرن 19. كان تطور الملاحظات والنظريات والتكنولوجيا ذات العلاقة يساهم في زيادة معرفتنا بالأحوال الجوية. مع قيام أشخاصٍ في مواقعَ قليلةٍ بصنع وإنجاز أنظمة قياسٍ جويةٍ.

  • العصر الحديث

مع تأسيس شبكاتٍ محليةٍ وعالميةٍ للمراقبة الجوية في القرن 19 و20، توفرت المزيد من البيانات للتنبؤ الجوي بالاعتماد على الملاحظة، وكانت الخطوة الأعظم في هذا المجال عام 1920 مع اكتشاف المسبار اللاسلكي radiosonde، وهي عبارةٌ عن صناديقَ خفيفةٍ وصغيرةٍ مجهزة بأدوات طقسٍ وجهاز إرسالٍ تطلق في الجو بواسطة بالون مملوء بالهيدروجين أو الهيلوم ليحملها عاليًّا إلى ارتفاع 30 كم قبل أن تنفجر. وخلال ارتفاعها ترسل الأدوات بياناتٍ عن الرطوبة والحرارة والضغط إلى المحطة الأرضية. بعدها يتم معالجة البيانات ورسم خرائط جوية أو إدخالها في نماذج حاسوبية للتنبؤ بالطقس، واليوم يتم إطلاق المناطيد كل 12 ساعةً من مئات المحطات الأرضية حول أنحاء العالم.2

الأدوات المستخدمة في التنبؤ بالأحوال الجوية

يستخدم التنبؤ بالأحوال الجوية كل أنواع الأدوات لإنجاز هدفها، مثل البارومتر لقياس ضغط الهواء، والرادار لقياس موقع الغيوم وسرعتها، والثيرمومتر لقياس الحرارة والنماذج الحاسوبية لمعالجة البيانات المجمعة من هذه الأدوات. وإلى الآن، يبقى الإنسان الذي يتمتع بخبراتٍ جيدةً أكثر قدرةً على تقديم عملٍ أفضل في التنبؤ الجوي من النماذج الحاسوبية لوحدها لأن الإنسان أقدر على اختيار النموذج الأكثر ملائمةً للحالة.

وتتضمن الطرق الرئيسية التي يمكن التنبؤ بالجو من خلالها مراقبة الظروف الجوية الحالية وتتبع حركة الهواء والغيوم في السماء، وإيجاد أنماطٍ جويةٍ سابقة والتي تشابه الحالية منها وبحث التغييرات في ضغط الهواء ووضع نماذج حاسوبية.3

أنواع التنبؤ بالأحوال الجوية

كلما كان الشخص يعرف أقل عن طريقة عمل الأحوال الجوية كلما كان التنبؤ بالجو بسيطًا، مثلًا إذا ظهرت السحب في السماء وبدأت تمطر بشكلٍ خفيفٍ فقد يتنبأ شخصٌ ما أن المطر سيستمر طوال اليوم.

يعرف هذا النوع من التنبؤ بالتنبؤ المستمر. ويفترض أن الطقس في منطقةٍ جغرافيةٍ معينةٍ سيستمر ببساطةٍ في المستقبل. ويستمر سريان التنبؤ المستمر لعدة ساعاتٍ، لكن ليس أطول لأن نتيجة ظروفٍ جويةٍ من تداخلاتٍ معقدةٍ لعدة عوامل قد لا تُفهم جيدًا وقد تتغير بسرعةٍ شديدةٍ.

وتعرف النظرية الأكثر ثقة فيما يخص التنبؤ بالأحوال الجوية بالحالة الثابتة أو طريقة الاتجاه. وتعتمد هذه الطريقة على معرفة أن الظروف الجوية تتأثر بقوةٍ بحركة كتل الهواء التي غالبًا ما يمكن رسمها بيانيًّا على نحوٍ دقيقٍ. فقد تظهر خريطة الطقس أن جبهةً باردةً تتحرك عبر مساحاتٍ كبيرةٍ من الولايات المتحدة الأمريكية من الغرب إلى الشرق متوسط سرعتها 16 كم/ساعة. وقد يكون من الصائب التنبؤ بأن الجبهة ستصل مكانًا على بعد (1.609كم) شرقًا خلال 10 ساعاتٍ. وبما أن الأنواع المميزة للطقس ارتبطت بالجبهات الباردة سيكون من الصائب التنبؤ بالأحوال الجوية في مواقع شرق الجبهة بدرجةٍ من الثقة.

وهناك طريقةٌ مشابهةٌ للتنبؤ بالأحوال الجوية تسمى الطريقة التماثلية لأنها تستخدم التناظر والتماثل بين الخرائط الجوية الحالية والخرائط المشابهة من الماضي. مثال: لنفترض أننا وجدنا خريطة طقس ليوم 10 كانون الأول 1996 متطابقةً تقريبًا مع خريطة طقس ليوم 8 كانون الثاني 1993. وبما أن الحالة الجوية في التاريخ الأقدم قد عُرفت تمامًا سيكون من المعقول التنبؤ بأنماطٍ جويةٍ مشابهة لحالة التاريخ اللاحق.

وقد يستخدم شكلٌ آخر من التنبؤ بالأحوال الجوية الترجيحات الإحصائية، ففي بعض المواقع على سطح الكرة الأرضية يمكن للشخص التنبؤ بأمانٍ لأن الأنماط المستمرة قد توطدت بالفعل، ففي أجزاءٍ من بيرو لا تمطر أكثر من بضع إنشات كل قرنٍ من الزمن، لذلك يستطيع متنبؤ الطقس في هذه المنطقة أن يشعر بالثقة عند تنبئه بأن السماء ستكون صافيةً في اليوم التالي مع فرصة 99.9% بأن تنبؤه سيكون صحيحًا تمامًا.4

المراجع