يعدّ البلاستيك من أهمّ المواد التي تدخل في الصناعات المختلفة ومن أكثر المواد استهلاكًا من قبل الإنسان حاليًا، أمّا اختراعه الذي يعود لحوالي 100 عام فهو يصنّف ضمن أهمّ الاختراعات في القرن الماضي والتي جعلت من البلاستيك بديلًا حلّ مكان العديد من المواد، كما أنّ استخداماته غيرّ حياتنا بشكل جذري لكن للأسف استهلاكها الزائد مدمجًا مع الفوضويّة والاستهتار البشري جعل من البلاستيك سببًا رئيسيًا للأزمة البيئية الحالية التي تواجه الحياة البحريّة والبريّة على الأرض، ذلك بسبب تركيبة البلاستيك الكيمائيّة صعبة التفكك والتحلل، في حين يمكن إعادة تدوير أشكاله المختلفة  بعدّة طرق في محاولة للتخفيف من أثره السالب على الأنظمة البيئيّة.

المواد البلاستيكية هي بوليمرات عضويّة بالتالي عالية الوزن الجزيئي تتكوّن من عناصر مختلفة كالكربون والهيدروجين والأوكسجين والنتروجين والكبريت والكلور، يتم إنتاجها من عدّة مواد طبيعية هي: السليلوز، والفحم، والغاز الطبيعي، والملح، والنفط الخام الذي يتطلّب نوع معيّن من المعالجة قبل إدخاله في هذا الخليط، وتتّم تجميع هذه المواد لإنتاج البلاستيك من خلال عمليتين رئيسيتين هما البلمرة، والتكثيف المتعدد، تتطلّب العمليتان حفّازات معيّنة، لكن ونتيجةً للطلب العالمي المتزايد على النفط الخام يتمّ استخدام الغاز الطبيعي والفحم حاليًا بشكل متزايد، جميعها موارد محدودة لذا ظهرت طرق أحدث لإنتاج البلاستيك من الموارد المتجددة كالكتلة الحيوية للنفايات وغيرها.

تتكوّن جميع المواد البلاستيكية من بوليمرات لكن بالطبع ليست جميع البوليمرات هي بلاستيك، ويأتي معظم البلاستيك المستخدم اليوم وفق الخطوات التالية:

  • استخراج المواد الخام: كالغاز الطبيعي والفحم والنفط الخام، جميعها مُزج معقّدة من آلاف المركبات التي تتطلّب معالجة.
  • عملية التكرير أو التقطير: يتمّ بنتيجتها الحصول على سلاسل الهيدروكربونات (المشتقّة من النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم الأحفوري) المتباينة من حيث حجم وتركيب جزيئاتها، وتعدّ النافثا Naphtha أحد الجزيئات الحاسمة في صنع البلاستيك، من خلال فصل مكونات الخام الثقيل إلى مجموعات أخف تدعى Fractions من خلال تسخينها في الأفران من ثمّ إرسالها إلى وحدات التقطير.
  • البلمرة: عمليّة تحويل غازات الأولفين الخفيفة (أي البنزين) كالإيثيلين والبروبيلين وهي المونمرات، إلى هيدروكربونات ذات وزن جزيئي أعلى وهي البوليمرات، حيث ترتبط المونمرات كيميائيًا في سلاسل من خلال إحدى الآليتين:
  • تفاعل البلمرة الإضافي: أي اتصال المونمر الواحد بالتالي Dimer، من ثمّ اتصال الأخير (Dimer) بالذي يليه Trimer وهكذا، يتمّ ذلك عبر إدخال محفّز غالبًا ما يكون بيروكسيد، وتدعى هذه العمليّة بوليمرات نمو السلسلة لأنّه يتمّ إضافة مونمر واحد في كلّ مرة.
  • بلمرة التكثيف أو البلمرة بالتكاثف: تعمل على الربط بين اثنين أو أكثر من مونمرات مختلفة عبر إزالة الجزيئات الصغيرة وغالبًا ما تكون ماء، وتعرف هذه العمليّة بالنمّو التدريجي (للسلاسل الجزيئيّة عالية الكثافة)، من أمثلتها النايلون والبوليستر.
  • التركيب والمعالجة: تمتزج في التركيب خلطات مختلفة من المواد جيدًا عبر صهرها معًا من أجل صنع تركيبات مختلفة للمواد البلاستيكيّة، وتكوير الخليط الناتج (أي طرحها بشكل كرات)، من ثمّ وبالاستعانة بجهاز صبّ من نوع خاص لهذه الأغراض تبدأ عمليّة التشكيل المختلفة في قوالب، والتي تعمل على تحويل هذه الكرات إلى منتج بلاستيكي نهائي أو شبه نهائي، غالبًا ما تتمّ مرحلة التركيب على جهاز صبّ مزدوج اللولب لمعالجة الكرات وتحويلها لأجسام بلاستيكيّة بخواص مختلفة من لون وحجم وشكل وفقًا لمعايير يتمّ تحديدها مسبقًا في آلة المعالجة.

بذلك يتمّ الحصول على أشكال متنوعة للمواد البلاستيكية وهي تقسم بمجموعها إلى فئتين:

  • البلاستيك المعالج بالحرارة Thermoset Plastics.
  • اللدائن الحراريّة Thermoplastics.

أكمل القراءة

يتم صنع البلاستيك من المواد الطبيعية والعضوية مثل السيليلوز والفحم والغاز الطبيعي والملح والنفط الخام، ويبدأ إنتاجه بتقطير النفط الخام في مصفاة تكرير النفط، مما يفصل النفط الخام إلى مجموعة من المكونات؛ إذ يعتبر كل مكون عبارة عن خليط من سلاسل الهيدروكربون (مركبات كيميائية مكون من الكربون والهيدروجين) والتي تختلف من حيث الحجم وتركيب جزيئاتها.

وأحد هذه المكونات يدعى نافتا البترول وهو المركب الأساسي لإنتاج البلاستيك، ويتم تخصيص نسبة صغيرة فقط (حوالي 4-6%) من احتياطات النفط والغاز لإنتاج البلاستيك والباقي يستخدم للنقل والكهرباء والتدفئة والتطبيقات الأخرى.

يتكون البلاستيك من بوليميرات وهي جزيئات عضوية كبيرة تتكون من وحدات أو سلاسل قائمة على الكربون، تُنتج البوليمرات عندما تتشكل جزيئات تسمى المونومرات وضمها معاً في سلسة بعملية تدعى البلمرة، وهناك طريقتان أساسيتان للبلمرة وهما تفاعلات الإضافة وتفاعلات التكثيف.

نافتا البترول هو مصطلح يستخدم لوصف مجموعة من المخاليط المتطايرة من الهيدروكربونات السائلة والتي يتم الحصول عليها عن طريق تقطير النفط الخام، يتحلل النافتا حرارياً عند درجة حرارة عالية (800 درجة مئوية) في جهاز تكسير بخاري بوجود بخار الماء حيث ينقسم إلى هيدروكربونات خفيفة تعرف بالوسطاء الرئيسين وهي الأوليفينات والعطريات، ترتبط جزيئاتها الصغيرة معاً في سلاسل جزيئية طويلة تسمى البوليمرات وعندما يخرج البوليمر من المصنع الكيميائي فإنه لايزال على شكل آخر غير البلاستيك أو يكون بشكل حبيبات أو مساحيق (أو سوائل)، ويحتاج إلى سلسلة من التحولات من عجن وتسخين وصهر وتبريد إلى أشياء مختلفة الأشكال والأحجام والألوان حسب الاستخدام المطلوب.

هناك العديد من أنواع البلاستيك المختلفة: شفاف – عاتم – صلب – مرن…، وغالباً ما تكون المنتجات البلاستيكية عبارة عن راتينج بوليمر، إذ يُخلط بعد ذلك بمزيج من المواد المضافة، وتعتبر المواد المضافة مهمة إذ يستخدم كل منها لإعطاء البلاستيك خصائص مثالية مطلوبة مثل المتانة والمرونة واللون أو اجعله أكثر أماناً وأيضاً صحي أكثر لاستخدامه بمجال معين، ويمكن تحديد نوع البلاستيك الذي يصنع منه المنتج أحياناً من خلال النظر إلى الرقم الموجود أسفل الحاويات البلاستيكية.

أنواع المواد المضافة:

  • مضادات الأكسدة: لمعالجة البلاستيك حيث يكون اديه مقاومة للظروف الجوية.
  • الملونات: للأجزاء البلاستيكية الملونة.
  • عوامل الرغوة: لأكواب البوليسترين ولوح البناء.
  • الملدنات: تستخدم في عزل الأسلاك والأرضيات والمزاريب.
  • المزلقات: تستخدم في صناعة الألياف.
  • مضادات الميكروبات: تستخدم في ستائر الدوش وأغطية الجدران.
  • مثبطات اللهب: لتحسين سلامة أغطية الأسلاك والكبلات.

على الرغم من أن النفط الخام هو المصدر الرئيسي للبلاستيك إلا أنه وكما ذكرنا سابقاً يمكن تصنيع البلاستيك من منتجات حيوية (متجددة) مثل اللجنين والسيللوز والهيميسيللوز والدهون والزيوت النباتية والكربوهيدرات (السكريات من قصب السكر وغيرها) ونفايات الطعام المعاد تدويرها، ومع ذلك فإن البلاستيك الحيوي ليس بديلاً أكثر استدامة خاصة في حال كان قابلاً للتحلل في ظروف معينة إضافة إلى أنها تتطلب موارد في إنتاجها.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف يتم صنع البلاستيك"؟