كيف يحدث الانقلاب الشتوي

الموسوعة » ظواهر طبيعية » كيف يحدث الانقلاب الشتوي

لعب الانقلاب الشتوي دورًا هامًا في الثقافات العالمية منذ العصور القديمة حتى يومنا هذا. واحتفلت بعضها فيه كموعدٍ للتجدد والانبعاث، حتى أن احتفال رأس السنة أو الكريسماس يرتبط بشدةٍ بطقوس الانقلاب الشتوي، إلى جانب وجود تقاليد خاصة بالانقلاب الصيفي، وطقوس معنية بالاعتدالين الخريفي والربيعي.

ومن الاعتقادات التي تسود لدى بعض الثقافات أن أرواحًا مظلمةً تجوب الأرض خلال الانقلاب الشتوي ، لذلك يقام احتفال يالدا Yalda الفارسي مثلًا في الليلة الأطول من السنة. وتروي الأسطورة أنه في زمنٍ ما، بُشرّ بولادة “ميثرا” أو ميتراس Mithra، إله الشمس القديم، وانتصاره على قوى الظلام في هذا الانقلاب. وتنقل التقاليد الزرادشتية أن الأرواح الشريرة تطوف في الأرض وأن قوة الروح المدمرة “أهريمان”Ahriman  تكون أقوى في الليلة الطويلة، ونجد صدى لمثل هذه المعتقدات أيضًا في الفلكور السلتي والألماني.§

وقد عرف الإنسان القديم أن مسار الشمس عبر السماء هو طول النهار، وأن موقع الشروق والغروب يتغير بطريقةٍ منتظمةٍ خلال السنة. لذلك قام ببناء نصبٍ تذكاريٍّ مثل Stonehenge في إنكلترا أو Machu Picchu في البيرو لمتابعة تقدم الشمس السنوي.

لكن اليوم نرى الانقلاب بشكلٍ مختلفٍ، ونعرف أنه حدثٌ فلكيٌّ يتعلق بدوران الأرض حول الشمس.

ما هو الانقلاب الشتوي        

الانقلاب الشتوي Winter solstice، هو الفترتان اللتان يبتعد فيهما مسار الشمس في السماء خلال السنة إلى أقصى الجنوب في نصف الكرة الشمالي (في 21 أو 22 كانون الأول)، وإلى أقصى الشمال في نصف الكرة الجنوبي (20 أو 21 حزيران). حيث تسلك الشمس في الانقلاب الشتوي الطريق الأقصر في السماء، لذلك يصبح النهار قصيرًا في ذلك اليوم والليل طويلًا.

وحسب التحديد الفلكي للفصول، فإن الانقلاب الشتوي أيضًا يدل على بداية فصل الشتاء، الذي يستمر حتى الاعتدال الربيعي (20 أو 21 آذار في نصف الكرة الشمالي أو 22 ـ 23 أيلول في نصف الكرة الجنوبي).

متى يحدث الانقلاب الشتوي؟

يحدث الانقلاب يوم 21 أو 22 كانون الأول أكثر من حدوثه أيام 20 أو23 كانون الأول، وحصل آخر انقلابٍ شتويٍّ يوم 23 كانون الأول في سنة 1903، ولن يحدث ثانيةً حتى عام 2303. أما انقلابات 20 كانون الأول فهي أكثر ندرةً، وسيكون موعدها القادم في سنة 2080.

لماذا تختلف المواعيد؟

يعود السبب الرئيسي في اختلاف مواعيد الانقلاب الشتوي إلى النظام التقويمي. حيث يضم التقويم الميلادي (الغريغوري) المستخدم في معظم الدول الغربية 365 يومًا في السنة العادية و366 يومًا في السنة الكبيسة.

في السنة المدارية (السنة الشمسية)، التي هي طول الفترة الزمنية التي تستغرقها الشمس للعودة إلى نفس الموقع في الدورة الفصلية (كما يرى الأمر من الأرض)، وهي تختلف عن السنة التقويمية. تبلغ السنة المدارية 365.242199 يومًا لكنها تختلف من سنةٍ إلى سنةٍ بسبب تأثير الكواكب الأخرى. تساهم حركة دوران الأرض اليومية والمدارية الدقيقة مثل الميلان في محور الأرض في تغير مواعيد الانقلاب أيضًا.

الانقلاب الشتوي والفصول

 من المهم أن نلاحظ أن الأرض لا تتحرك بسرعةٍ ثابتةٍ في مدارها البيضوي. لذلك لا تكون الفصول متساويةَ الطول: أما الأوقات التي تتطلبها الشمس فهي 92.8 و93.6 و89.0 يومًا على التوالي لتتحرك من الاعتدال الربيعي إلى الانقلاب الصيفي، إلى الاعتدال الخريفي، إلى الانقلاب الشتوي، وتعود إلى الاعتدال الربيعي. والعزاء في نصف الكرة الشمالي أن الربيع والصيف أطول من الخريف والشتاء (عند حدوث الانقلاب الشتوي).

يتغير الموقع النسبي لمحور الأرض بالنسبة للشمس خلال دورة الفصول، وهذه الظاهرة هي السبب وراء تغير ارتفاع الشمس فوق الأفق خلال العام، كما أنه المسؤول عن الفصول خلال التحكم في شدة ومدة استقبال أشعة الشمس في مواقعَ مختلفةٍ من الكوكب.§

حقائق حول الانقلاب الشتوي

  • يحدث الانقلاب الشتوي في نفس اللحظة في كل مكانٍ على الكوكب.
  • عندما يحدث الانقلاب الشتوي في نصف الكرة الشمالي، يبتعد القطب الشمالي حوالي 23.4 درجةً عن الشمس. لأن أشعة الشمس تنحرف جنوبًا عن خط الاستواء بنفس الوقت تكون أشعة الظهيرة عموديةً مباشرةً على مدار الجدي (23.7 درجة)، بعد 6 أشهر يبتعد القطب الجنوبي حوالي 23.4 درجةً عن الشمس. في هذا اليوم من الانقلاب الشتوي في نصف الكرة الجنوبي تتقدم أشعة الشمس العمودية إلى موقعها في أقصى الشمال على مدار برج السرطان (23.7 درجة).§
  • ميلان الأرض المحوري (وليس بعدنا عن الشمس) هو ما يسبب حدوث الشتاء والصيف. لأن الأرض لا تدور بشكلٍ مستقيمٍ بل تميل عن محورها، ويتبادل القطبان الجنوبي والشمالي مواقعهما في استقبال ضوء وحرارة الشمس بشكلٍ أكثر مباشرة.
  • في الانقلاب الشتوي، يبلغ نصف الكرة الشمالي أقصى بعد له عن الشمس خلال العام.
  • في الانقلاب الشتوي، تتمركز الأرض في مدارها فتبقى الشمس تحت أفق القطب الجنوبي.
  • يصادف النهار الأطول في السنة بالنسبة لسكان مناطق جنوب الدائرة القطبية الجنوبية باتجاه القطب الجنوبي، الذين سيرون الشمس في منتصف الليل أي سيكون يومهم 24 ساعةً من النهار فقط خلال هذا الوقت من العام. بينما يكون النهار الأقصر لنصف الكرة الشمالي في الانقلاب، وتصبح النهارات بعد الانقلاب الشتوي أكثر طولًا والليالي أقصر، وهو تغيرٌ فصليٌّ يلاحظه كل شخصٍ.

سيلاحظ من يعيش في نصف الكرة الشمالي يوميًا شروق الشمس المتأخر وغروبها المبكر، وانخفاض قوس الشمس عبر السماء. كما سيلاحظ قرب الشمس في فترة الأوج. ويمكن التأكد من ذلك بوساطة الظل المرتسم خلال الظهيرة، حيث سيكون الظل الأطول خلال السنة في موعد كل انقلاب شتوي. العكس يحدث في نصف الكرة الجنوبي، حيث يبزغ الفجر باكرًا ويحل الظلام متأخرًا. وسيكون ظل الشخص هو الأقصر خلال السنة.§