كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بسلوك المستهلك على الانترنت

الموسوعة » ذكاء اصطناعي » كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بسلوك المستهلك على الانترنت

في السابق كانت عمليات الشراء تتم بشكلٍ بسيط، يذهب المستهلك إلى المتجر، وينظر إلى البضائع وربما يتحدث إلى البائع ويطرح عليه بعض الأسئلة ليتخد قراره بشراء ما يرغب. هذا الأسلوب البسيط جعل دراسة أنماط الشراء أمرًا سهلًا. اليوم، نحن نقوم بكل هذه الأمور، لكنّنا أيضًا نذهب إلى للمواقع الالكترونية للشركات المصنعة للبحث عن مواصفات المنتجات وإلى مواقع المقارنة. قد يقوم البعض بالدردشة مع الأصدقاء والنقاش بشأن المنتج وقد نبحث عن منتجاتٍ منافسة وربما نقرأ آراء الخبراء بشأن المنتج أو نشاهد فيديو على اليوتيوب تظهر فيه السلعة التي نرغب فيها. لقد وصل المسوّقون لمرحلة استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بسلوك المستهلك على الانترنت!

بالنسبة إلى الباعة هذه مشكلة حقيقية؛ حيث أن معظم هذه الأبحاث والأنشطة تحدث خارج المتاجر، ما يعني أن البائع لا يستطيع الحصول على المعلومات التي تساعده على ضمان عملية البيع. وما يزيد التعقيد أيضًا أنه حتى لو كانت كافة العمليات (البحث والشراء) قد تمت عبر الإنترنت فهناك احتمال أنّ رؤية الغرض في متجرٍ حقيقي كان الدافع للشراء.§

تحليل السلوك البشري والآلات

قد يظن البعض أنّ فهمهم لطريقة التفكير البشرية أفضل من فهم الآلات لها، ولكن دراسةً أجرتها جامعة MIT تقترح أنّ الخوارزميات يمكنها أن تتوقع السلوك البشري لشخصٍ ما بشكلٍ أسرع وأكثر موثوقية من البشر. وفي منافسةٍ بين البشر والآلات تمكنت الآلات من التفوق على 615 فريق بشري من أصل 906 وكل ما تطلبه ذلك هو 12 ساعة من العمل على الخوارزمية في الوقت الذي احتاج فيه البشر شهورًا من العمل.§

الذكاء الصناعي وتحليل بيانات المستخدم

أكثر الطرق التي تتخذها الشركات الناشئة المعتمدة على الذكاء الصنعي في مبيعاتها شيوعًا هي البحث ضمن المعلومات المتوفرة في الانترنت لتحديد المشتري التالي. حيث يقومون بتحليل ما يتحدث المستخدمون عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويحددون الأشخاص الذين يبحثون عن تلك الأشياء في شريط البحث. تستخدم هذه الطريقة بالرغم من أنّ العديد من الأشخاص الذين يبحثون عن المنتجات مشترين محتملين.§

استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بسلوك المستهلك على الانترنت

حتى يقوم الذكاء الصناعي بتوقع سلوك المستهلك، يجب القيام ببعض الخطوات في البداية:

تجميع المعلومات

حتى تتوقع احتمالية حدوث شيءٍ ما فمن الواجب عليك أولًا أن تنظر إلى ما سبق حدوثه أولًا. ولذلك علينا أن نبدأ بتجميع البيانات عن المستهلكين الذين يتصفحون الإنترنت (أو يتصفحون موقعًا محددًا) وهذه المعلومات تتضمن:

  • المعلومات الديموغرافية: كالموقع ونوع الجهاز الذي يستخدمه المستهلك.
  • المعلومات السلوكية: مثل عدد الصفحات التي تصفحها المستخدم وكم من الوقت بقي يستخدم الصفحة دون أن نُهمل طبعًا معرفة إن كان المستهلك قد حقق شيئًا ما في هذه الصفحة أم لا.

الهدف من هذه الخطوة بسيط، ويمكن التعبير عنه بأن معرفة خصائص المستهلكين الذين سبق أن حققوا شيئًا ما في الصفحة (شراء منتج معين مثلًا) يساعد على تحديد المستهلكين الذين يمكن أن يُحققوا الأمر ذاته في المستقبل.

تحضير المعلومات وتحويلها

عادةً ما يُهمل ذكر هذه الخطوة مع أنها من أكثر الخطوات تطلبًا للعمل. هنا بعد أن جمّعنا المعلومات المطلوبة يجب أن نحولها إلى لغةٍ يمكن استخدامها في خوارزمية تعلم الآلة والذكاء الصناعي. البيانات الصريحة مثل الموقع ونوع جهاز المستخدم يجب أن تُحول إلى رموزٍ ثنائية (0 أو 1) وتطبيع البيانات الرقمية فالكثير من خوارزميات تعلم الآلة تعطي نتائج أفضل من أجل بيانات مكتوبة بالنظام الثنائي.

بعد الانتهاء من تحضير البيانات نُقسّمها إلى 3 مجموعات فرعية وهي:

  • مجموعة التدريب والتي ستستخدم لبناء الخوارزمية المطلوبة
  • مجموعة التحقق المستخدمة في مقارنة أداء الخوارزمية باستخدام بارامترات مختلفة (وسائط) لزيادة دقة العمل
  • مجموعة الاختبار وتُستخدم لتقدير أداء الخوارزمية النهائي بعد التدريب

اختيار خوارزمية تعلم الآلة المناسبة

هناك الكثير من تقنيات تعلم الآلة والذكاء الصنعي والتي يمكن اختيارها لحساب احتمالية حدوث غرضٍ معين، ومن أجل خوارزمية لتوقع سلوك المستهلك على الانترنت يجب اختيار خوارزمية ذكاء صناعي استقرائي (Supervised Machine Learning) حيث تُبنى الخوارزمية من بيانات التدريب المُصنّفة لتجد العلاقة بين خصائص المستخدم والنتائج مما يسمح لنا بتوقع سلوك المستهلك على الإنترنت

بعد الانتهاء من المراحل السابقة يبدأ وقت تدريب الذكاء الصنعي حيث نقوم في هذه المرحلة بتقديم كل خاصية مع النتائج المرافقة لها عبر الخوارزمية.

مرحلة التدريب

تُشبه مرحلة التدريب إلى حدّ ما تعلم شخصٍ ما القيادة للمرة الأولى، تتضمن هذه المرحلة اختبار قيم عشوائية ومحاولة الذكاء الصنعي التنبؤ بالنتائج، في البداية يحدث الأمر بوتيرة منخفضة ونتائج غير جيدة ولكننا نستطيع مقارنة النتائج بالنتائج المفروضة وتعديل القيم لنحصل لاحقًا على قيم أفضل. بعد ذلك تتكرر العملية ومع كل تكرار نقترب من النتيجة الأفضل حتى نصل للنتيجة المثالية.

مرحلة التقييم

بعد انتهاء التدريب يحين وقت معرفة إن كان النموذج جيدًا أم لا، يسمح لنا التقييم باختبار النموذج عبر البيانات التي لم نستخدمها سابقًا في التدريب ونتمكن في هذه العملية من قياس جودة أداء النموذج في العمل.

ضبط المتغيرات

حالما ننتهي من التقييم يمكنك أن ترى إن كنت قادرًا على تحسين عملية التدريب، يمكنك القيام بذلك عادةً من خلال إعادة ضبط المتغيرات وتعديل المعايير. في البداية استخدمنا بعض المعايير عندما بدأنا التدريب وفي هذه المرحلة يحين وقت إعادة اختبار تلك الافتراضات.

مرحلة التنبؤ

في النهاية يقوم الذكاء الصنعي باستخدام البيانات المتاحة من أجل الاستدلال أو التنبؤ، الوصول إلى هذه المرحلة هو الهدف الذي نرغب به من كلّ العمليات السابقة.§

1٬344 مشاهدة