المفاعل النووي من الأجهزة المعقدة والخطيرة في بعض الحالات لإنتاج كميةٍ كبيرةٍ من الطاقة، وهنالك عملياتٌ عديدةٌ تدخل في إجراءات تشغيله وطريقة عمله. لكننا سنسعى إلى تبسيط الأفكار حول تعريف المفاعل وطريقة عمله.

ما هو المفاعل النووي

المفاعلات النووية هي ما يمكن القول إنه قلب محطة الطاقة النووية والتي تقوم بوظيفة السيطرة والاحتواء لسلسلة ردود الفعل النووية التي تنتج الحرارة من خلال عمليةٍ فيزيائيةٍ تسمى الانشطار، ويتم استخدام هذه الحرارة لصنع البخار الذي يدوّر التوربينات لتوليد الكهرباء.

هذا ومع وجود أكثر من 450 مفاعل تجاري في جميع أنحاء العالم – بما في ذلك 98 منها في الولايات المتحدة لوحدها- فلا تزال الطاقة النووية واحدةً من أكبر مصادر الكهرباء الموثوقة والخالية من الكربون والصالحة للاستخدام.1

الأنواع الرئيسية

إنّ المفاعل النووي بجميع أنواعه عبارةٌ عن جهازٍ مصممٍ للحفاظ على تفاعلٍ متسلسلٍ ينتج تدفقًا ثابتًا من النيوترونات المتولدة من انشطار نوى ثقيلة، لكنه رغم ذلك قد يختلف إما في خصوص الغرض منه، أو عبر ميزات التصميم المتبعة فيها، ومن حيث الغرض؛ فهو إما مفاعل للأبحاث، أو مفاعل للطاقة.

يتم تشغيل مفاعلات الأبحاث في الجامعات ومراكز البحوث في العديد من البلدان بما في ذلك بعض المفاعلات التي لا تعمل فيها مفاعلات الطاقة النووية، وتولد هذه المفاعلات النيوترونات لأغراضٍ متعددةٍ، مثل إنتاج الأدوية المشعة للتشخيص والعلاج الطبي واختبار المواد وإجراء البحوث الأساسية وغيره.

توجد مفاعلات الطاقة عادةً في محطات الطاقة النووية، وعادةً ما تكون مخصصةً لتوليد الحرارة بشكلٍ خاص وذلك لإنتاج الكهرباء، و يتم استخدامها في أكثر من 30 دولة، بينما عادةً ما تكون استخداماتها الأقل هي إنتاج مياه الشرب ومنتجات المياه المحلية في مختلف المناطق، كما وتستخدم أيضًا لإمداد السفن بالطاقة عندما تكون ذات تصميمٍ أصغر.

يعتبر تمييز الاختلافات في أنواع المفاعل النووي وفقًا لخصائصها التصميمية مناسبًا بشكلٍ خاص عند الإشارة إلى مفاعلات الطاقة النووية.2

مبادئ العملية

يعمل المفاعل النووي على مبدأ الانشطار النووي، وهي العملية التي تنقسم فيها نواةٌ ذريةٌ ثقيلةٌ إلى شظايا أصغر، وهذه الشظايا النووية تكون في حالاتٍ نشطةٍ للغاية وتنبعث منها نيوترونات وجزيئات أخرى تسمى جسيمات دون الذرية وفوتونات.

قد تتسبب النيوترونات المنبعثة بعد ذلك في انشقاقاتٍ جديدةٍ والتي بدورها تنتج المزيد من النيوترونات وما إلى ذلك، وبسبب هذه السلسلة المستقلة من الانشطار يتشكل تفاعلٌ نوويٌّ متسلسلٌ ويتم إطلاق كميةٍ كبيرةٍ من الطاقة في هذه العملية، وهذه الطاقة هي الأساس الذي تعتمد عليه أنظمة الطاقة النووية.3

طريقة عمل المفاعل النووي

سنطرح لكم الخطوات العامة لطريقة عمل المفاعل النووي، بدءًا ممّا يحدث في جوهر المفاعل ووصولًا إلى عملية إنتاج الكهرباء

  1. تجهيز جوهر المفاعل

    تشكل عدة مئاتٍ من تركيبات الوقود التي تحتوي على آلاف الكريات الصغيرة من وقود أكسيد اليورانيوم الخزفي، قلب المفاعل.
    وفيما يخص المفاعل الذي يبلغ إنتاجه ألف ميجاوات، فهو عادةً ما يحتوي في جوهره على حوالي 75 طن من اليورانيوم المخصب.

  2. الانشطار والمادة الوسيطة

    وما يهمنا هنا هو ما يحدث في قلب المفاعل النووي حيث ينشطر أو ينشق نظير يورانيوم-235 مما ينتج عنه الكثير من الحرارة في عمليةٍ مستمرةٍ تسمى تفاعل نووي متسلسل.
    تعتمد هذه العملية على وجود مادةٍ وسيطةٍ مثل الماء أو الغرافيت، بحيث يمكن التحكم فيها بشكلٍ كاملٍ وتقوم بإبطاء النيوترونات التي تنتج عن انشطار نواة اليورانيوم بهدف الاستمرار في إنتاج المزيد من الانشطارات.

  3. تحويل اليورانيوم 238

    يتم تحويل بعض اليورانيوم 238 في قلب المفاعل إلى بلوتونيوم وحوالي نصف ما يتم تحويله تكون عملية انشطاره بطريقةٍ مماثلةٍ، وتزود هذه العملية نحو ثلث إجمالي ما يتم إنتاجه من الطاقة عبر المفاعل.
    وتبقى منتجات الانشطار في الوقود الخزفي وتخضع لتحللٍ إشعاعيٍّ وتُطلق المزيد من الحرارة بنسبٍ قليلةٍ، وباختصار هذه تكون النفايات الرئيسية الناتجة عن العملية.

  4. إنتاج الكهرباء

    يبقى قلب المفاعل النووي داخل وعاء ضغطٍ فولاذيٍّ بحيث تظل المياه المحيطة به سائلةً حتى عند درجة حرارة التشغيل التي تزيد عن 320 درجة مئوية، ويتكون البخار إما فوق جوهر المفاعل أو في أوعية ضغطٍِ منفصلةٍ وهذا يدفع التوربينات لإنتاج الكهرباء ثم يتم تكثيف البخار وإعادة تدوير المياه.4

المراجع