تلعب تركيبة الغلاف الجوي المعقدة المكونة من: النيتروجين، والأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون، وبخار الماء العامل الأهم في استمرارية الحياة على سطح الأرض، وحمايتها من الإشعاعات الضارة والنيازك التي قد تصطدم بها؛ الأمر الذي يتطلب تأمين بيئةٍ مشابهةٍ لها عند الخروج إلى الفضاء الخارجي، كما هي الحال بالنسبة لرواد الفضاء؛ لحماية أجسامهم من الضغط الهائل ونقص الأوكسجين. كل ذلك ممكن عندما يبقى الرواد ضمن مركبتهم، لكن عند الخروج منها، سيحتاجون إلى المشي في الفضاء ، وما هي الإجراءات المترتبة لذلك؟

تاريخ المشي في الفضاء

يكون المشي في الفضاء من لحظة الخروج من المركبة الفضائية إلى لحظة الدخول إليها؛ كان رائد الفضاء الروسي أليكسي ليونوف Alexei Leonov أول رائدٍ يخرج من مركبته في 18 أذار/مارس من عام 1965 لمدة 10 دقائقَ، أما بالنسبة لرواد الفضاء الأمريكيين فكان الرائد إد وايت Ed White أول رائدٍ يسير في الفضاء لمدة 23 دقيقةً في 3 حزيران/يونيو من عام 1965.

الرقم القياسي لمجمل عمليات المشي في الفضاء ، هو لرائد الفضاء الروسي اناتولي سولوفييف Anatoly Solovyev، الذي أمضى أكثر من 82 ساعةً في الفضاء، أي ما يعادل ثلاثة أيامٍ ونصف اليوم، بينما يحمل رائد الفضاء مايكل لوبيز اليجريا Michael Lopez-Alegria الرقم القياسي لرواد الفضاء الأمريكيين، البالغ 10 مراتٍ بمدةٍ وصلت لأكثر من 67 ساعةً.1

الهدف من المشي في الفضاء

يخرج رواد الفضاء من مركباتهم للعديد من الأسباب، أهمها:

  • القيام بتجاربَ علميةٍ حقيقيةٍ لطريقة المشي في الفضاء ؛ لمعرفة طريقة تأثير تواجدهم في الفضاء على الأشياء المختلفة.
  • اختبار المعدات والآلات الجديدة.
  • القيام بعمليات الصيانة والإصلاح للمركبة والأقمار الصناعية التابعة لها.
  • القيام بإصلاحات أو تثبيت المعدات على السطح الخارجي للسفينة الفضائية.2

كيفية المشي في الفضاء

تتطلب عملية التجهيز للخروج من المركبة و المشي في الفضاء ؛ إنجاز العديد من المهام وهي:

  1. ارتداء بدلة الفضاء

    يقوم الرائد بارتداء بدلةٍ خاصةٍ أثناء المشي في الفضاء الخارجي، تدعى وحدة التنقل خارج المركبة (EMU)، وتتمتع هذه البدلة ببعض المواصفات الخاصة لتأمين الأوكسجين النقي والمياه التي يحتاجها الرائد، بالإضافة إلى قدرتها على تخفيف الضغط الجوي الخارجي، الذي سيطبق عليه عند خروجه؛ لذلك يتم ضغطها لحوالي ثلث الضغط الجوي داخل المركبة.

  2. تخفيف الضغط

    قبل خروج الرائد من المركبة يجب إخضاعه لتخفيف الضغط؛ لتفادي حدوث أي مضاعفاتٍ معه; بسبب فرق الضغط الكبير بين خارج وداخل المركبة، كآلام المفاصل، والدوار، وتشنج العضلات، والتي قد تتطور لتصبح شللًا، أو حتى تؤدي للوفاة. لذا يتم تخفيف ضغط المقصورة من حوالي 101 كيلو باسكال إلى 70.3 كيلو باسكال، مع زيادة كمية الأوكسجين النقية بشكلٍ خفيفٍ، قبل الخروج من المركبة بـ 24 ساعةً، كل ذلك يتم في مقصورةٍ خاصةٍ تقع في منتصف سطح المركبة الفضائية؛ وهي عبارةٌ عن غرفةٍ أسطوانية الشكل، يصل قطرها إلى 1.6 متر، وارتفاعها إلى 2.1 متر، وتحوي في سقفها فتحةً للخارج.

  3. الخروج إلى الفضاء

    عندما تصل الغرفة إلى الضغط المناسب، يقوم الرائد بإطلاق نفسه إلى الفضاء الخارجي، عبر الفتحة الموجودة في سقف الغرفة، ليتمكن من التنقل في الفضاء، وإتمام العملية المطلوب منه إنجازها بكل يسّرٍ، بمساعدة العديد من الأدوات أهمها الحبل الذي يربطه مع المركبة؛ لضمان عدم ابتعاده عنها، بالإضافة إلى عدة حبالٍ إضافيةٍ؛ لمنع الأدوات اليدوية التي يحتاجها من الطيران. 3

كيف يحافظ رواد الفضاء على حياتهم

تختلف الحياة على الأرض عن الحياة في الفضاء؛ لذا يترتب على الرواد القيام بعدة مهامٍ للمحافظة على استمرارية حياتهم هناك، منها:

المحافظة على صحة الجسم

يطفو رواد الفضاء ضمن المركبة الفضائية بشكلٍ دائمٍ؛ هذا يعني أنهم لا يستخدمون أرجلهم للسير، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف العظام وإصابتها بالهشاشة، كذلك العضلات تفقد قوتها؛ مما ينعكس سلبًا على الجسم. لذا يجب على الرواد ممارسة الرياضة بشكلٍ منتظمٍ يوميًا.

بالإضافة إلى ذلك قد تظهر وجوه الرواد وكأنها منتفخةٌ؛ كون كل من الدم والماء ينتقل إلى الجزء العلوي من الجسم، بسبب انعدام الجاذبية؛ الأمر الذي قد يفهمه الدماغ على أنه زيادةٌ في كمية السوائل في الجسم، فيعمل على إزالة الفائض (الافتراضي)، مما يسبب نقص سوائل الجسم. يحتاج الجسم لعدة أيامٍ لإنتاج كمياتٍ كافيةٍ من الدم والماء للجسم، لذا يجب على الرواد الاستراحة، حتى يتمكن الجسم من إنتاج الكميات الجديدة.

المحافظة على النظافة الشخصية

يترتب على الرواد المحافظة على نظافتهم الشخصية من خلال الاستحمام، لكن بطريقةٍ مختلفةٍ عن الطريقة المتبعة على الأرض؛ حيث يستخدمون نوعًا خاصًا من الصابون والشامبو لا يحتاج إلى ماءٍ لإزالته، وإنما يتم مسحه بمنشفةٍ فقط، كما يجب عليهم الانتباه لعدم تطاير أي فقاعةٍ منه، التي من شأنها أن تسبب أضرارًا في أجهزة المركبة.

يمكن للرواد تنظيف أسنانهم بالفرشاة ومعجون الأسنان العادي؛ لكن يجب عليهم البصق في منشفةٍ والانتباه لعدم تطاير أي فقاعاتٍ.

المحافظة على النظافة العامة

المساحة الصغيرة التي يعيش بها الرواد توجب عليهم المحافظة على نظافتها وترتيبها؛ لذا يقوم الرواد بتنظيف ومسح الجدران، والأرضيات، والنوافذ باستخدام أنواعٍ خاصةٍ من الصابون القاتل للجراثيم، كما يستخدمون مناديل مبللة لغسل أدوات الطهي وتناول الطعام.

بالإضافة إلى مسح الجدران والأرضيات؛ يجب على الرواد استخدام المكنسة الكهربائية المزودة بملحقاتٍ خاصة بالمناطق التي يصعب تنظيفها، بالإضافة إلى استخدامها في تنظيف فلاتر الهواء.4

المراجع