تحدث البراكين

تعتبر البراكين من الظواهر الطبيعية المميّزة والمثيرة للجدل في الوقت نفسه، وهي عبارة عن تشققات في القشرة الأرضية، تندفع منها الصهارة البركانية المكونة من الحمم البركانيّة والغازات والأبخرة من الأعماق إلى سطح الأرض. تحدث البراكين عندما تتشكل هذه الصهارة وتصل إلى سطح الأرض من خلال ثلاث مراحل هي:

  1. تتكون الصهارة الأوليّة في لب الأرض حيث توجد درجات الحرارة المرتفعة والضغط المرتفع، وبما أنها تتكون من مواد سائلة وحطام صخور وغازات فهي تمتلك كثافة أقل وبالتالي تصعد باتجاه الطبقات الأعلى.
  2. تستقر هذه الصهارة بين الطبقة المتوسطة للأرض والقشرة السطحيّة، حيث يؤدي اختلاف الضغط والحرارة والحركات المستمرة بين هاتين الطبقتين إلى تشكل مناطق من الضغط المنخفض تستقر فيها هذه الصهارة (منطقة الاندساس) مؤديةً إلى ذوبان المزيد من الصخور وتشكّل المزيد من الغازات (تمتلك المناطق ذات الضغط الأقل درجات انصهار أقل).
  3. تجد هذه الصهارة طريقها إلى سطح الكرة الأرضيّة نتيجة زيادة كميتها وارتفاع الضغط بشكل كبير في منطقة الاندساس، فتخرج بضغط مرتفع مما يؤدي إلى انطلاق الغازات والأبخرة والحمم البركانيّة في الجو.

لماذا تحدث البراكين

أنواع البراكين كثيرة ومنتشرة في جميع قارات العالم وحتى في القارّة القطبيّة الجنوبيّة، ويبلغ عدد البراكين النشطة حوالي 1500 بركان في جميع أنحاء العالم، ويقع أكثر من 10% منهم ضمن حدود الولايات المتحدة الأميركيّة، يتمركز حوالي 75% من البراكين النشطة في العالم حول ما يُسمى حلقة النار، وهي منطقة طولها 25000 ميل على شكل حدوة حصان، تمتد من الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبيّة إلى اليابان ونيوزيلندا مروراً بالساحل الغربي لأمريكا الشمالية وبحر بيرينغ، وهذه البراكين غير متصلة جيولوجياً، أي أن ثوران أحدها لا يُسبب ثوران الآخر فكل بركان مستقل بذاته.

عندما تحدث البراكين يعتبر ثورانها من الكوارث الطبيعية الخطيرة التي يجب على السكان الحذر منها قدر الإمكان وإخلاء المناطق القريبة من منطقة البركان الثائر، حيث يجب الحذر من الحمم البركانيّة المتدفقة والرماد والغازات السامة والانهيارات الصخريّة والثلجية والتدفّقات الطينية البركانيّة، فهذه المواد تنطلق بسرعة كبيرة جداً من فوهة البركان، ويمكن لهذه الكميات المنطلقة من الطين والحطام أن تدفن مُدناً بأكملها، وبسرعة فائقة جداً.

تشير الدراسات أن بعض البراكين قد تعطي تحذيرات قبيل الثوران، لذلك يجب على العلماء مراقبة البراكين النشطة والهامدة القريبة من التجمّعات السكّانية الكبيرة وتحذيرهم عند ملاحظة أي خطر، وتشمل هذه العلامات التحذيرية حدوث زلازل خفيفة وملاحظة تغيّر شكل جوانب البركان بالإضافة إلى زيادة انطلاق الغازات من الفوهة البركانيّة، ومع ذلك فإن ظهور هذه العلامات لا يؤكد أن ثوراناً وشيكاً سيحصل، فمن الصعب جداً تحديد متى سينفجر بركان ما أو هل سينفجر.

يعتبر انفجار جبل تابورا في إندونيسيا عام 1815 واحداً من أقوى الانفجارات التي تم توثيقها، حيث نتج عنه حفرة يبلغ عرضها 4 أميال وعمقها أكثر من 3600 قدم، وانطلق عمود من الرماد الساخن والغاز في السماء بارتفاع 28 ميل، بالإضافة إلى تدفّق العديد من الحمم البركانيّة، وقد تسبّب هذا الانفجار في مقتل أكثر من 10000 شخص، كما أدى انطلاق الرماد البركاني والغازات إلى حجب الشمس وتبريد سطح الأرض فكانت سنة شتويّة بدون صيف، وترتب على ذلك انتشار الجوع والمرض الذي تسبب بمقتل 82000 شخص إضافي.

أكمل القراءة

البركان عبارة عن فتحة في القشرة الأرضية تخرج من خلالها الحمم البركانية والرماد البركاني والغازات، وتكون هذه الانفجارات البركانية مدفوعة جزئياً بالضغط من الغاز المذاب، مثلما تجبر الغازات المنبعثة من عبوة الشمبانيا لاندفاع الفلينة خارجًا. هناك العديد من الأسباب المختلفة لتشكل البركان، وكل ذلك يرجع بشكل أساسي إلى تغيير الضغط داخل البركان الذي يجبر الصهارة على تجاوز الغرفة التي تُحتجز فيها، وهي موجودة تحت الغطاء العلوي للأرض أو ما يُدعى بالقشر الصخري، الذي يتكون من صفائح صلبة ضخمة وهي الصفائح التكتونية، التي تتحرك بمعدل بضعة سنتيمترات كل السنة.

  • ينجم النوع الأكثر شيوعًا من الاندفاع عن حركة الصفائح التكتونية، فخلال هذه الحركة قد تنزلق إحداها بتجاه الأخرى وتشكِّل ما يُدعى بمنطقة الاندساس أو التصادُم القاري، ونتيجة الحرارة والضغط المرتفعين، تندفع الحمم بما فيها من مياه ومعادن مصهرة وذات حرارة مرتفعو من هذه النقطة المتشكلة للعبور ومن ثمّ عبر الشقوق وصولًا لطبقة الوشاح من القشرة الأرضية، هنا يتخفض الضغط قليلًا وتبدأ الصخور المحيطة بالذوبان ثم ترتفع هذه الصخور المنصهرة وتنفجر على السطح لتكوّن بركانًا.

هذا النوع من الثوران ينتج حممًا لزجة وسميكة عند درجات حرارة من 800 إلى 1000 درجة مئوية.

  • النوع الثاني من البراكين ناجم عن نتيجة تباعد الصفائح التكتونية عن بعضها البعض مما يسمح للصهارة بالارتفاع وملء الفجوة، والتي يمكن أن تسبب انفجارًا لطيفًا للحمم الرقيقة ذات درجات الحرارة بين 800 إلى 1200 درجة مئوية.
  • يمكن أن يؤدي انخفاضُ درجات الحرارةِ إلى تبلورِ الصُّهارة القديمة والغرق في قاعِ الغُرفة، ويمكن لهذه الحركة أن تدفع الصهارة السائلة الطازجة إلى الأعلى والخروج.
  • أخيرًا ، يمكن أن يؤدي انخفاض الضغط الخارجي إلى اندلاع البركان حيث قد يقلل من قدرة البركان على التراجع عن طريق زيادة الضغوط داخل غرفة الصهارة، يمكن أن يحدث هذا النوع من الثوران بسبب الأحداث الطبيعية مثل الأعاصير ، التي تقلل من كثافة الصخور ، وذوبان الجليد في الجزء العلوي من البركان الذي يغير تكوين الصخور المنصهرة.
  • يوجد أنواع أخرى تخترق الصهارة هذه الصفائح التكتونية تحت ما يُسمى بالنقاط الساخنة.

حقائق مُتفرِّقة:

  • ُعرفت دراسة البراكين والحمم باسم علم البراكين، لكن هذه الظواهر ليست مجالًا لأي تخصص علمي واحد. وإنما تُدرس من قبل العديد من العلماء من عدة تخصصات:
    1. الجيوفيزيائيين والجيوكيميائيين، الذين يبحثون في الجذور العميقة للبراكين ويرصدون علامات الانفجارات المستقبلية.
    2. الجيولوجيون، الذين يحللون النشاط البركاني القديم ويستنتجون الطبيعة المحتملة للثورات المستقبلية.
    3. علماء الأحياء الذين يتعلمون كيف تستعمر النباتات والحيوانات الصخور البركانية التي اندلعت مؤخرًا.
    4. علماء الأرصاد الجوية، الذين يحددون آثار الغبار والغازات البركانية على الغلاف الجوي والطقس والمناخ.
  • من الواضح أن الإمكانات التدميرية للبراكين هائلة، وبالتالي يجب الحد من المخاطر على الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منهم بشكل كبير من خلال تقييم المخاطر البركانية، ومراقبة النشاط البركاني والتنبؤ بالاندلاعات، ووضع إجراءات لإجلاء السكان. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر البراكين على البشرية بطرق مفيدة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا تحدث البراكين"؟