مهندس بترول
هنسة بترولية, جامعة البعث

هل سبق لك وتسألت: لماذا ألوان الناس مختلفة؟ ما الذي يجعل لون البشرة مختلف؟ ما هو الغرض من الميلانين؟

انظر حولك، انظر إلى الأشخاص في منطقتك، انظر إلى الأطفال في مدرستك، انتبه إلى الأشخاص حول مدينتك، وفي المركز التجاري، وفي الكنيسة، وفي الأحداث الرياضية، ماذا تلاحظ؟ شيء واحد لاحظه العديد من الأشخاص هو أن الناس يأتون بألوان مختلفة، لماذا هذا؟

لاحظ الناس منذ فترة طويلة أن الأشخاص في أنحاء مختلفة من العالم لديهم ألوان بشرة مختلفة. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الإستوائية عادة ما يكون لديهم بشرة داكنة أكثر من الأشخاص الذين يعيشون في المناخات الباردة.

بمرور الوقت، علم العلماء الذين درسوا جسم الإنسان أن الإختلافات في لون الجلد تبدو وكأنها سمات تكيفية تم تمريرها من خلال الجينات من الآباء إلى الأطفال، تتوافق هذه السمات بشكل وثيق مع الجغرافيا ومقدار التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية.

يحدد لون بشرة الشخص من خلال كمية الميلانين في جلده، فالميلانين صبغة بنية داكنة إلى سوداء تنتجها خلايا خاصة تسمى الخلايا الصباغية، والغرض من الميلانين هو حماية الجلد من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة.

يمكن أن تسبب الأشعة فوق البنفسجية سرطان الجلد، فيعمل الميلانين كواقٍ شمسي طبيعي من خلال امتصاص هذه الأشعة فوق البنفسجية، وكلما زادت كمية الميلانين في البشرة، كلما كانت البشرة أغمق ويمتلك الشخص المزيد من الحماية من الأشعة فوق البنفسجية.

يمتلك الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة القليل من الميلانين، بينما يمتلك الأشخاص ذوي البشرة الداكنة المزيد من الميلانين، أما الأشخاص الذين يعانون من درجات لون البشرة الصفراء يكون لديهم نوع أو أكثر من الصباغ يسمى كاروتين.

يتعرض الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المدارية لمزيد من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة، ونتيجة لذلك، تميل بشرتهم إلى أن تصبح أغمق حيث ينتج الجسم المزيد من الميلانين لمواجهة آثار أشعة الشمس الضارة، وعلى مر الأجيال المتعاقبة، تنتقل الجينات من الآباء إلى أبنائهم، بما في ذلك الميل إلى إنتاج كمية معينة من الميلانين بحسب المنطقة التي يعيشون فيها.

وبالمثل، تظهر شعوب الشمال بألوان بشرة أفتح، لأنهم لا يتعرضون إلى قدرٍ كبيرٍ من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة،.ونتيجة لذلك، لا تحتاج أجسادهم إلى إنتاج الكثير من الميلانين، هذا ما يجعل لون بشرتهم أفتح.

كما تسمح درجات البشرة الفاتحة في المناطق الشمالية لمزيد من الأشعة فوق البنفسجية باختراق الجلد للمساعدة في إنتاج الكميات الأساسية من فيتامين (د) الذي يحتاجه الجسم، يجب على الجسم دائمًا تحقيق توازن دقيق للتأكد من أنه يتلقى فقط ما يكفي من الأشعة فوق البنفسجية لإنتاج فيتامين (د) الأساسي، مع تجنب التعرض المفرط الذي يمكن أن يؤدي إلى سرطان الجلد.

على سبيل المثال، في بعض المناطق الساحلية الشمالية، مثل ألاسكا وكندا، ستلاحظ أن الشعوب الأصلية تتميز ببشرة داكنة أكثر مما هو متوقع، هذا عادة لأنهم يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالمأكولات البحرية يوفر كل ما يحتاجه الجسم من فيتامين (د)، ونتيجة لذلك، ينتج جلدهم المزيد من الميلانين، مما يجعله أغمق.

بالطبع، في عالم اليوم الحديث للسفر الدولي، يسافر الناس من جميع الأجناس والأعراق والجنسيات ويعيشون في جميع أنحاء العالم، تتكيف أجسادهم الفردية مع الظروف التي يعيشون فيها بمرور الوقت، ويمررون هذه الصفات لأطفالهم، مما يساعد على تفسير هذا العدد الذي لا يحصى من ألوان البشرة التي نراها من حولنا كل يوم.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا تختلف ألواننا"؟