لماذا ترتفع نسبة الإصابة بالسرطان بين عمال تكويك الفحم

1 إجابة واحدة
مدرّس و مترجم
Microbiology, Tishreen University

الجميع يعلم أن الحياة قديماً كانت قاسية، ولكن بعضنا لم يحظى بعد بمزايا الحياة الرغيدة ومازال بعض العمال يعملون في أعمال خطيرة، ولكن أسوء أنواع الأعمال هي الأعمال التي تسبب في موتك ببطء شديد، أحد أشيع الأمثلة على هذا النوع من الأعمال هي عمال المناجم، والعمال الذين يحتكون بشكل مباشر مع الفحم بشكل خاص قد يصابون بأمراض خطيرة تودي بحياتهم في عمر مبكر.

لنجيب على سؤال هل حقاً عمال تكويك الفحم تزداد نسبة أصابتهم بالسرطان، يجب علينا أن نفهم ماهي عملية تكويك الفحم.

عملية تكويك الفحم (أو صناعة فحم الكوك) تتم بواسطة أفران كبيرة حيث يوضع الفحم الحجري فيها، ويتم تحويله إلى كوك عن طريق عزل المواد المتطايرة منه في أفران معزولة عن الهواء وبدرجات حرارة هائلة قد تصل إلى 2000 درجة مئوية، يتحول الفحم الحجري إلى عجينة بلاستيكية القوام، ثم يبرد مرة أخرى في درجات الحرارة الأعلى، ويتم جمعه، ثم يتم خلطه مع المازوت بنسبة 1 إلى 5 بالألف من كتلة الفحم،ثم يسخن في أفران عمودية مغلقة بدرجات حرارة تصل إلى 1350 مئوية، ثم يتم تبريده عن طريق رش المياه فوقه، ويتم في هذه العملية تفتيت الفحم إلى أحجام مختلفة.

ولكن تكمن المخاطر ليس في الفحم ذاته إنما في أنبعاثات الأفران التي تستخدم لتكويك الفحم، الانبعاثات عبارة عن خليط معقد من الغبار والأبخرة والغازات التي تحتوي عادةً على مواد مسرطنة مثل الكادميوم والزرنيخ، ويتم استخدام المواد الكيميائية الأخرى الناتجة من انبعاثات فرن فحم الكوك كمواد خام لإنتاج عناصر مثل البلاستيك والمذيبات والأصباغ والدهانات ومواد العزل.

ويتعرض العمال في مصانع فحم الكوك ومصانع إنتاج قطران الفحم لانبعاثات فرن الكوك بشكل مباشر، عن طريق الاستنشاق أو عن طريق الامتصاص من خلال الجلد، مما يزيد من نسب أصابتهم بالسرطان، حيث أفادت الدراسات الوبائية التي تمّت على العاملين في مصانع تكويك الفحم بزيادة نسب أصاباتهم بسرطان الرئة والقصبة الهوائية والقصبات الهوائية والكلى والبروستات بالإضافة لمواقع أخرى من الجسم، وأفادت تجارب أجريت على حيوانات في المخابر تعرضوا لانباعاثات أفران فحم الكوك بأورام في الرئة والجلد من استنشاق القطران الفحم، صنفت وكالة حماية البيئة “EPA” انبعاثات فحم الكوك على أنها مسرطنة من الفئة الأولى (أي أنها عامل مباشر مسبب للسرطان).

 

ويوجد نسب محددة من وكالة حماية البيئة وضعت بناءاً على تجارب حصلت على حيوانات مخبرية لتقدير أحتمالية إصابة الشخص بالسرطان من جراء استنشاق الهواء الذي يحوي تراكيز محددة من الانبعاثات:

حيث نسبة مخاطر الأصابة بالسرطان عند التعريض لانباعاثات فرن الكوك بمعدل 0.002 ميكروغرام / م طوال الحياة، فلن يكون لهذا الشخص نظريًا فرصة متزايدة بنسبة واحد في المليون للإصابة بالسرطان كنتيجة مباشرة لاستنشاق الهواء المستمر الذي يحتوي على هذه المادة الكيميائية، ومثله تنفس الهواء الذي يحتوي على 0.02 ميكروغرام / م يؤدي إلى زيادة في النسبة ولكن لا تزيد عن واحد في المئة ألف للإصابة بالسرطان طوال الحياة، والهواء الذي يحتوي على 0.2 ميكروغرام / م سيؤدي إلى زيادة ولكن لا تزيد عن واحد في عشرة آلاف فرصة للإصابة بالسرطان طوال الحياة.

أكمل القراءة

64 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "لماذا ترتفع نسبة الإصابة بالسرطان بين عمال تكويك الفحم"؟