لماذا تصلنا حرارة الشمس رغم المسافة البعيدة والفراغ؟

1 إجابة واحدة

إن كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد في النظام الشمسي الصالح للحياة ومن دون أشعة الشمس ما كانت الأرض صالحة للحياة ولربما من دون الشمس ما كانت الأرض سوى عبارة عن كتلة صخرية صخمة لا حياة فيها. ولكل مادة في الكون درجة حرارة فوق الصفر المطلق (وهي درجة الحرارة التي تتوقف عندها الحركة الذرية أو الجزيئية) تشع طاقة عبر مجموعة من الأطوال الموجية في الطيف الكهرومغناطيسي. تشع الأجسام الأكثر سخونة في الكون غالباً أشعة غاما والأشعة السينية. وتنبعث من الأجسام الأكثر برودة إشعاعات ذات طول موجي أطول، بما في ذلك الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء الحرارية والراديو والموجات الدقيقة.

درجة حرارة سطح الشمس هي 5500 درجة مئوية، وتكون ذروة إشعاعها  في أطوال موجية مرئية من الضوء. ودرجة حرارة الأرض الفعالة، أي درجة الحرارة التي تظهر عند عرضها من الفضاء هي – 20 درجة مئوية. وتبلغ درجة حرارة سطح الشمس حوالي 5800 كلفن (بنحو 5500 درجة مئوية، أو بنحو 10000 درجة فهرنهايت). وبحسب درجة الحرارة تلك، فإن معظم الطاقة التي تشعها الشمس تكون مرئية. يبلغ متوسط المسافة بين الأرض والشمس (نحو 150 مليون كيلومتر)، ويبلغ متوسط كثافة الطاقة الشمسية التي تصل إلى قمة الغلاف الجوي المواجهة مباشرة للشمس نحو 1360 واط لكل متر مربع، وذلك وفقاً للقياسات التي أجرتها أحدث بعثات ناسا الفضائية.

تحمل أشعة الشمس الطاقة التي تشع في جميع الاتجاهات، ويتبدد معظم هذه  الطاقة في الفضاء ويصل جزء صغير منها إلى الأرض. تكفي هذه الطاقة لتخزين الكوكب ودفع نظام الطقس العالمي عن طريق تدفئة الجو والمحيطات، حيث أن كمية الحرارة المتوازنة التي تتلقاها الأرض من الشمس والحرارة التي تشعها الأرض إلى الفضاء تجعل من الممكن لكوكب الأرض أن تحافظ على الحياة فيها.

تتولد الطاقة من خلال التفاعلات التي يتمكن بعضها من الوصول إلى الأرض، ورغم أن الأرض تبعد ملايين الأميال عن الشمس إلا أن الحرارة المنبعثة من التفاعلات الكيميائية للشمس لا تبقى بالقرب من الشمس، بل تشع بعيدًا عنها في الفضاء. وعادة ما تصل الطاقة الحرارية إلى الأرض على شكل ضوء، فيُعرف نقل الحرارة بهذه الطريقة بالإشعاع الحراري. ترتد بعض الطاقة الحرارية الشمسية من الغلاف الجوي للأرض إلا أن بعضها يتمكن المرور والصول إلى سطح الأرض فتسخن الطاقة التي تصل سطح الأرض.

تتسبب الطاقة الإضافية في حدوث تفاعلات كيميائية، والتي تعطي الحرارة مرة أخرى كمنتج ثانوي، تُطلق هذه الحرارة في نفس عملية الإشعاع الحراري. تُحتجز بعض الطاقة الحرارية بواسطة غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وترتفع درجة حرارة الأرض. لا تصل أشعة الشمس إلى الأرض مباشرةً بل تستغرق في المتوسط 8 دقائق و 20 ثانية للانتقال من الشمس إلى الأرض. حيث أن الأرض تدور حول الشمس بنحو 150 مليون كيلومتر، ويتحرك الضوء بسرعة 300,000 كيلومتر في الثانية فإن قسمناها نحصل على 500 ثانية أو 8 دقائق و 20 ثانية.

تتبع الأرض مداراً بيضوياً حول الشمس، وتتراوح من 147 مليون إلى 152 مليون كيلومتر، لذا في أقرب نقطة لا يستغرق ضوء الشمس سوى 490 ثانية للوصول إلى الأرض، وفي أبعد نقطة يستغرق ضوء الشمس 507 ثانية للوصول إلى الأرض. لكن غالباً ما تؤثر الجسيمات الذرية النشطة والأشعة السينية من التوهجات الشمسية وغيرها من الاضطرابات في الشمس على الموجات الراديوية التي تنتقل في الغلاف الجوي المتأين للأرض، ما يتسبب في حدوث تداخل وانقطاع في الاتصالات اللاسلكية بعيدة المدى.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا تصلنا حرارة الشمس رغم المسافة البعيدة والفراغ؟"؟