لماذا تطلق شعوب أوروبا الغربية على هولندا لقب بقالة أوروبا؟

1 إجابة واحدة
مهندس الكترون
الهندسة الكهربية, حلب

لأن هولندا هي ثاني أكبر مصدر للمنتجات الزراعية في العالم بعد الولايات المتحدة، ذلك البلد الصغير الذي تبلغ مساحته 16 ألف ميل مربع وبتعداد سكاني يصل لـ 17 مليون نسمة فقط، يطعم العالم. وتضم هولندا تنوعًا كبيرًا من الطرق الزراعية المختلفة كالزراعة في بيوت الزجاج وتنمية الأشجار بالإضافة للمزارع الحيوانية.

ووفقًا للتقارير الحكومية فإن صادرات هولندا الزراعية لعام 2017 بلغت 92 مليار دولار، وهذا الرقم يأتي كثاني رقم بعد الصادرات الزراعية للولايات المتحدة الأمريكية.

وتتفوق هولندا بذلك بكل تأكيد على جاراتها من دول الاتحاد الأوروبي، بما فيها كبرى الدول مساحة كألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
وبالطبع لم تأتِ هذه النتائج والأرقام من فراغ، فقد انصب اهتمام الهولنديين على تطوير وسائل الإنتاج وفق أقل الوسائل المتاحة.

فوفقًا لمجلة ناشيونال جيوغرافيك (2017) فإن المعدل الوسطي العالمي لمحصول البطاطا المنتج في هكتار من الأرض هو 9 أطنان، بينما تنتج الأراضي الهولندية على نفس مساحة الأرض هذه 20 طنًا.

كما أن الطريقة الهولندية المبتكرة في ري المحاصيل توفر ما يقارب 90% عن باقي طرق الري في دول العالم الأخرى. وذلك بالإضافة إلى عدم احتياجهم لاستعمال المبيدات الحشرية في البيوت الخضراء (Greenhouses) إلا في الحالات النادرة.

وحتى فيما يخص التربية الحيوانية، فإن الهولنديين استطاعوا في عام 2009 خفض استخدام المضادات الحيوية بنسبة 60%. ونتيجة الدراسات المستمرة والابتكارات المتلاحقة في هذا المجال والتي أتت أكلها على أرض الواقع، أدى استعمال تلك التكنولوجيا في الفترة ما بين 2003 و2014 إلى النتائج التالية:

  • القدرة على زيادة المحصول بنسبة 28%.
  • خفض كلفة استخدام الطاقة بنحو 6%.
  • خفض استخدام الأسمدة بنسبة 29%.

وإحدى أهم الوسائل التكنولوجية التي سمحت بهذا التقدم الكبير هي البيوت الخضراء، فهي توفر الدفء للنباتات على فترات موسمية أطول، وتبقيها بمعزل عن تقلبات الطقس الباردة، مما يزيد من فترة الإنتاج خلال العام الواحد، بالإضافة إلى استخدام تلك البيوت في دراسة طبيعة التربة ودرجة رطوبتها، وبالتالي حاجة النباتات للماء بالإضافة لتغيرات الطقس الخارجي. وتغطي مساحة بعض الشبكات الممتدة من البيوت الخضراء لما يزيد عن 175 هكتارًا.

لتلك البيوت الخضراء سحر كبير، جعلت من هولندا أكبر مصدر لأكثر الخضراوات احتياجًا للجو الحار، ألا وهي الطماطم. وتأتي معظم تلك الوسائل التكنولوجية الحديثة من جامعة واغينينغن للبحث العلم (Wageningen University & Research (WUR والتي تبعد 50 ميلًا جنوب شرق أمستردام.

فمنها خرجت طائرات الدرون الخاصة بمسح الأراضي، بالإضافة لليدات الإنارة LEDs الخاصة بالبيوت الخضراء والعديد من الوسائل التكنولوجية التي تعنى بالثروة الحيوانية أيضًا. ويشبّه البعض ما تقدمه جامعة واغينينغن للزراعة في هولندا بما يقدمه وادي السيليكون (Silicon valley) لصناعة الإلكترونيات الدقيقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويأتي الاهتمام الكبير لبعض الباحثين بالزراعة لبعد تاريخي عايشته هولندا قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد احتلال هتلر لمساحات واسعة من هولندا، وقطعه سبل الإمداد والمؤونة، ما أدى إلى حدوث مجاعة أودت بحياة ما بين 10 إلى 20 ألف هولندي.

كما لم تقتصر الوسائل التكنولوجية والحلول المبتكرة على الزراعة والثروة الحيوانية فحسب، بل تعدته وبكل تأكيد لطرق التجارة ونقل المنتوجات حول العالم.

وينصح إرنست فان دين إندي (Ernst van den Ende) عميد كلية واغينينغن حول طريقة التعامل مع الموجة القادمة من إطعام الجموع البشرية المتزايدة باستخدام الجراد. ولكن ليس للأكل بكل تأكيد، بل لإطعام قطعان المواشي الكبيرة. فهكتار واحد ينتج سنويًا ما يعادل طنًا واحدًا من بروتين فول الصويا اللازم لإطعام الماشية يمكن أن ينتج 150 طنًا من بروتين الحشرات.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا تطلق شعوب أوروبا الغربية على هولندا لقب بقالة أوروبا؟"؟