لماذا تنصهر الأملاح في درجات حرارة عالية

1 إجابة واحدة
مهندس
هندسة أتمتة صناعية, طرطوس

يعود السبب في ذوبان الأملاح عند ارتفاع درجة الحرارة إلى اهتزازها بسرعة، الأمر الذي يؤدي إلى تخلخل الروابط الكيميائية بين الذرات المكونة لها وتكسرها، مما يسبب تفككها وذوبانها، حيث تحتاج عملية تكسير الروابط (التفكك) إلى طاقة حرارية إضافية لتكون قادرة على فصل الجزيئات المترابطة مع بعضها البعض عن بعضها، لذا تزداد قابلية الملح على الذوبان عند ارتفاع درجة الحرارة وذلك لإمداد تلك الجزيئات بالطاقة أو الحرارة التي تحتاجها لتكون قادرة على تكسير الروابط، أمّا عند تشكيل هذه الروابط وتكوينها فتقوم تلك الجزيئات بإصدار حرارة بدلًا من امتصاصها.

لكن يكون من الصعب التنبؤ بالتأثير الذي ينتج عن ذوبان هذه الأملاح عند ارتفاع درجة حرارتها، والدرجة التي تحتاجها جزيئاتها لتقدر على تكسير روابطها والذوبان، فهي تختلف من ملح لأخر، سأشرح لك مخطط الذوبان التالي الذي يوضح بعض الأملاح ودرجات الحرارة التي تحتاجها للذوبان لتكون قادر على تكوين فكرة حول الأمر:

قبل أن ندخل في شرح المخطط البياني، يجب أن تكون على دراية بالمصطلحين التاليين:

  • قابلية الذوبان: وهي عبارة عن كمية المادة المطلوبة لتكوين محلول مشبع بكمية معينة من المذيب عند درجة حرارة محددة.

  • منحنى الذوبان: هو عبارة عن رسم بياني لذوبان المواد بدلالة درجة الحرارة.

لاحظ على سبيل المثال الخط البياني لملح الطعام NaCl هو خط أفقي تقريبًا، وهذا يعني أنّ لزيادة درجة الحرارة تأثير ضئيل نسبيًا على قابلية ذوبانه، بينما بالمقابل الخط البياني لملح البارود أو نترات البوتاسيوم KNo3 يأخذ شكل حاد، هذا يعني بأن قابلية ذوبانه تتأثر بشكل كبير بدرجة الحرارة وتزداد مع ارتفاعها.

تستخدم هذه المنحنيات أيضًا في تحديد إن كان المحلول زصل لمرحلة الإشباع أم لا، على سبيل المثال افترض أنّه تم اضافة 80 غرام من نترات البوتاسيوم KNo3  إلى 100 غرام من الماء عند درجة حرارة 30 درجة مئوية، بالاعتماد على المنحني السابق سيذوب 48 غرام فقط من النترات بالماء عند هذه الدرجة من الحرارة،  هذا يعني أن المحلول وصل إلى درجة الإشباع وذلك لأن الكمية المذابة (48 غرام) أقل من الكمية الكاملة المضافة ( 80 غرام)، وسيبقى 32 غرام من الملح غير ذائب في المحلول وإنّما سيترسب أسفل الإناء، لكن ماذا لو رفعنا درجة حرارة المحلول المشبع إلى 60 درجة مئوية؟

وفق المنحني السابق، ستصبح الكمية اللازمة لإشباع المحلول 107 غرام من نترات البوتاسيوم، هذا بعني أنّ المحلول لم يعد مشبع ويحتاج إلى 27 غرام إضافي من الملح ليصل لمرحلة الإشباع.

لكن ماذا لو قمنا بتبريد المحلول إلى درجة التجمد (0 درجة مئوية)، وفق منحني الذوبان في الدرجة صفر مئوية يحتاج المحلول إلى 14 غرام فقط من الملح ليتشبع، أي أنّ 66 غرام من الملح سوف تابلور وتترسب ضمن الإناء.

يمكنك أيضًا ملاحظة أنّ مخطط الذوبان السابق يحوي على بعض الغازات، مثل غاز النشادر NH3 وغاز ثنائي أوكسيد الكبريت So2 وغاز كلوريد الهيدروجين HCl، لكن كما تلاحظ تتناقص قابلية ذوبان هذه الغازات مع ارتفاع درجة حرارتها وذلك يعود إلى أنّه عند تسخين محلول يحوي على غاز مذاب فيه تزداد الطاقة الحركية لكل منهما (المذيب والمذاب)، الأمر الذي يجعل جزيئات الغاز المذاب تميل إلى الهرب من جاذبية جزيئات المذيب والعودة إلى الشكل الغازي، هذا هو السبب خلف انخفاض قابلية ذوبان الغاز مع زيادة درجة الحرارة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا تنصهر الأملاح في درجات حرارة عالية"؟