لماذا لا نرى المسافات البينية بين الذرات والجزيئات بالعين المجردة؟

1 إجابة واحدة

المسافات البينية بين الذرات والجزيئات بالعين المجردة

تعدُّ الذرة أصغر مكون للعنصر الكيميائي ووحدة البناء الأساسية الداخلة في تركيب المادة، فهي التي تعطي المادة خصائصها الفيزيائية والكيميائية، حيث يقدر قطر الذرة بـ “الأنجستروم”؛ أي يساوي 0.0000000001 متر، وتتكون الذرة بشكل رئيسي من ثلاث جسيمات، والتي هي النترونات ذات الشحنة المتعادلة (حيادية)، والبروتونات ذات الشحنة الموجبة، والجسيمان السابقان كلاهما يوجدان في النواة، بالإضافة إلى الإلكترونات التي تدور حول النواة وفق مسارات ومستويات طاقة محددة. أما بالنسبة للجزيء؛ فهو مجموعة مكونة من ذرتين أو أكثر، وبذلك يصبح الجزيء أصغر وحدة يمكن  تجزئتها إلى أجزاء أصغر منها مع الاحتفاظ خصائص الذرات وتكوينها البدئي.

وعندما تقول أنك تريد أن ترى الذرة فهذا يعني أنك يجب أن ترى الجسيمات في نواتها وترتيب الإلكترونات على مداراتها، وهذا الأمر مستحيل باستخدام الضوء العادي (أي أمواج الضوء المرئي)، وذلك لأن أطوال أمواج الضوء المرئي أكبر بكثير من أبعاد الجزيئات المعتادة، ويمكن أن يملك الإشعاع الذي يطلقه إلكترون ما الطول الموجي المناسب لرؤية أبعادها، ولكن قد تؤدي أطوال الأمواج التي تطلقها هذه الإلكترونات إلى تخريب سريع في الجزيئات العضوية الصغير، ولكن بغض النظر عن ذلك، يعدًّ الفحص المجهري الإلكتروني تقنية قيمة جدًا لفحص ورؤية بعض الجزيئات الكبيرة، مثل الحمض النووي (DNA)، ويمكن تلوين الجزيئات بذرات معدن ثقيل قبل المشاهدة لكي تستطيع رؤيتها بجودة أفضل، أو يمكن أن تكون الجزيئات مستقرة أمام شعاع الإلكترونات بالشكل للكافي للمشاهدة.

وعلى سبيل المثال في الصورة التالية، تم استخدام الميكوغراف الإلكتروني (Electron micrograph) من أجل رؤية جزيئتين من الحمض النووي الموجود بالمتقدرات (ميتوكوندريا) الخلوية عند الإنسان، حيث يتم تلويين هذا الحمض النووي بأسيتات اليورانيل (uranyl acetate)، ثم تُظلل بذرات البلاديوم والبلاتين، وهذه الإجراءات السابقة تساعد برؤية الجزيئات بسهولة أكبر عبر المجهر الإلكتروني.

مع ذلك لجميع أطوال أمواج الأشعة الكهرومغناطيسية؛ امتدادًا من أشعة السينية ذات الطول الموجي الكبير إلى الأشعة الراديوية ذات الطول الموجي القصير، استخدامات وتطبيقات عملية في دراسة الجزيئات العضوية، فقد تم استخدام طيف انعراج الأشعة السينية في تحديد بنية الجزيئات في البلورات، وكان لهذا الاستخدام قيمة خاصة حيث أصبح في السنوات العشر السابقة تقنية روتينية لمشاهدة البنية الجزيئية، وكما للانعراج النيوتروني قدرة كبيرة في تحديد موقع الهيدروجين. أما في حال الغازات والمواد السائلة المتطايرة؛ أي ليست بلورات، لا يمكن كشفها بانعراج الأشعة السينية، لذلك يستخدم طرق انعراج أخرى مثل الانعراج الإلكتروني.

يمكنك استخدام طرق الانعراج لتحديد ورؤية البنية الجزيئية العضوية بشكلها كامل، ولكن هذه الطريق ليست عملية بما يكفي لاستخدامها بشكل روتيني في المخابر العضوية، وهذه ليست مشكلة، فهناك أشكال أخرى من التحليل الطيفي بشكل عام متاحة وتستخدم بشكل روتيني في المخابر، حيث يستخدم الكيميائيين طرق تجريبية، فهي تعتمد بشكل عام على طرق وأشكال إثارة الجزيئات عن طريق امتصاص الإشعاع الكهرومغناطيسي، حيث يتم تسجيل الأنواع الرئيسية المستخدمة في التحليل الطيفي لبنية المركبات العضوية في جدول مرقم من الـ 1-9، حيث يتم كتابة ترددات تلك الإشعاعات الممتصة من قبل الجزيء، والتأثير الذي ينتج عن امتصاص الإشعاع، ونوع المعلومات التي أعطتها هذه العملية عن بنية الجزيء وعن الذرات المكونة له.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا لا نرى المسافات البينية بين الذرات والجزيئات بالعين المجردة؟"؟