لماذا لا نصف جميع انواع البكتيريا بانها صديقة للبيئة

البكتيريا عبارة عن كائناتٍ مجهريةٍ وحيدة الخلية، تنمو في بيئاتٍ متنوعةٍ وتنتشر بكثرة، لكن لماذا لا نصف جميع أنواع البكتيريا بأنها صديقة للبيئة؟

3 إجابات

تَحفَل نشرات الأخبار بالعديد من التقارير حول استخدام البكتيريا الصديقة للبيئة في معالجة البلاستيك، تنقية المياه، تحسين خواص التربة أو تقليل نسبة الكربون في الجو، لكن من الجدير بالذكر أنه لا يمكن تصنيف البكتيريا ككل كمخلوقات صديقة للبيئة، فبعضها بالتأكيد طفيلي يتكاثر عن طريق مهاجمة خلايا الجسم المضيف واستغلالها لنسخ نفسه مما يجعل من الصعب اعتبارها مفيدةً للبيئة. 

البكتيريا هي مخلوقات أحادية الخلية تتواجد ضمن كافة البيئات المضيفة للحياة من طبقات الأرض إلى أعماق البحار وحتى المسار الهضمي للثدييات. تصنف البكتيريا على أنه من البروكاريوت (بدائيات الخلية)، وفي حين أن بعضها يسبب الأمراض للإنسان والحيوان والنبات فإن معظمها غير مضر في حين أن بعضها مفيد للغاية في الحفاظ على التوازن البيئي (تلك التي تفكك جثث الحيوانات الميتة؛ تلك التي تسبب تخصيب التربة). 

أكثر الآثار السلبية للبكتيريا على الكائنات الحية والأنظمة البيئية شيوعاً هو إمكانية تسبيها بأمراض مختلفة بالإضافة إلى كونها العامل الأساسي الذي يسبب فساد الأطعمة وتهالك و تفكك المواد العضوية (أقمشة، أصواف، أخشاب…). 

هناك أربع أنواع من الميكروبات الناقلة للأمراض: الباكتيريا، الفطور، البروتوزوا والفيروسات. يقدر إلى أنه حتى مطلع القرن العشرين أكثر من نصف عدد الذين ماتوا كان سبب وفاتهم هو مرض الحصبة (فيروسي المنشأ) أو الملاريا (من البروتوزوا). من الأمراض البكتيرية التي كانت تتفشى كأوبئة بين البشر نذكر مرض السل، ذات الرئة، الزحار، حمى التيفوئيد، الكوليرا، الطاعون وغيرها. 

تسبب الميكروبات أيضاً أمراضاًَ للمحاصيل الزراعية قد ينجم عنها عواقب وخيمة. فالميكروبات هي العامل الأساسي المسبب لتلف الطعام المخزّن واهتراء الملابس والأخشاب. التفكك العضوي يؤثر على كل ما هو عضوي المنشأ بما في ذلك الأطعمة المخزنة والمبردة والبنى العمرانية الخشبية والملابس. تعد البكتيريا والفطور هي العوامل الأساسية للتفكك في البيئة المعرضة للهواء، في حين أن البكتيريا وحدها تعمل في البيئة الغير معرّضة له.

أكمل القراءة

لا يمكن أن تُصنّف جميع أنواع البكتريا كأنواع صديقة للبيئة لأنّ العديد منها يستطيع تلويث الأنظمة البيئية وإلحاق الضرر والأمراض المختلفة بالنباتات والحيوانات والإنسان. فالبكتيريا كائنات بدائية النوى وحيدة الخلية منها النافع والمفيد ومنها الممرض والضار.

حيث تستطيع العديد من أنواع البكتريا الممرضة والتي تنتقل عن طريق المياه تلويث الموارد المائية كالأنهار والبحيرات والخزانات والمياه الجوفية، بالتالي تسبب انخفاض جودة المياه والتأثير على الصحة العامة للإنسان والتسبب بالأمراض للكائنات المختلفة. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يموت في كل عام ما يقارب 3.4 مليون شخص معظمهم من الأطفال في البلدان الفقيرة والنامية، نتيجة الإصابة بالأمراض الناتجة عن المياه الملوثة بالبكتريا والفيروسات أو الطفيليات. ولا يقتصر خطر المياه الملوثة بالبكتريا على البلدان النامية، بل إنها قد تشكل تحدّيًا حقيقيًا للبلدان المتقدمة كذلك، إذ يسجَل في كل عام آلاف الإصابات بأمراض الجهاز الهضمي الناتجة عن البكتريا الممرضة المنقولة بالمياه مثل: بكتيريا الشيجيلا (Shigella spp)، والبكتريا القولونية (E.coli)، والسالمونيلا، وغيرها.

بالإضافة إلى المصادر المائية يمكن أن تسبب البكتيريا الضارة تلوث الهواء أو التربة مسببة ضررًا محتملًا للإنسان والحيوان والنبات، ومن البكتريا الضارة التي قد تتواجد في التربة هناك البكتريا العصوية (Bacillus cereus)، والتي قد تسبب تلوث النباتات المزروعة في هذه التربة، وقد تنتقل إلى الإنسان عن طريق تناول هذه النباتات أو من خلال الجروح الجلدية أثناء القيام بأعمال البستنة، مسببةً بالتالي التسمم الغذائي. كما ويعتبر النوع (Clostridium perfringens) والذي قد يتواجد في التربة والمياه من أكثر الأنواع المسؤولة عن إحداث التسمم الغذائي شيوعًا. بالإضافة إلى أنّ النوع (Agrobacterium tumefaciens) قد يسبب أمراضًا ورمية في الأنسجة النباتية.

أكمل القراءة

تُصبح البكتيريا بأنواعها المتعددة غير صديقة للبيئة وضارّة عندما يكون لها أثر سلبي على الكائنات الحيّة، فمثلًا لا نستطيع وصف بعض أنواع البكتيريا التي تُسبّب أمراضًا مُعدية أو مزمنة للإنسان أنها بكتيريا صديقة للبيئة أو بكتيريا نافعة، فهي ستُسبّب له آلامًا هائلة وتُنهِك قواه ومناعته الداخلية.

وغالبًا ما تُنشّط البكتيريا الضارّة داخل جسم الإنسان نتيجةً لتعطيل الميكروبيوم الطبيعي (the normal microbiome) وهو مجموع الكائنات الحية الدقيقة والميكروبات التي تعيش على سطح الجسم وداخله مثل الجلد والأمعاء والتي تُساعِد في تحديد الميكروبات الضارة ومدى استجابة الجسم للتكيّف معها ومقاومتها، ومن العوامل المؤثرة في الميكروبيوم الطبيعي:

  • المضادات الحيوية: فقد أُثبت أن استخدام المضادات الحيوية بكثرة يُهلِك هذا النوع من البكتيريا مما يُعطي مساحة أكبر للبكتيريا الضارّة بالنمو وإظهار أثرها السلبي في جسم الكائن الحي.
  • النظافة: كأغلب الأمراض المُعدية والمزمنة فإن إهمال النظافة الشخصية والعامة سيُهلِك الجهاز المناعي بشكل عام ويُضعف جميع البكتيريا النافعة الموجودة في الجسم.
  • النظام الغذائي: يجب تناول نظام غذائي متوازن يحوي كمية وافرة من الألياف والبروتينات والبكتيريا النافعة الموجودة في الألبان مثلًا.
  • العمر.
  • الحالة الصحية الجسدية والنفسية.

ولا شك أنّ أي بكتيريا ضارّة داخل الجسم ستتفاوت قوّتها، فتارةً ستكتفي بوعكاتٍ صحيّة بسيطة يتجاوزها الجهاز المناعي في الجسم، وتارةً ستُسبّبُ أمراض والتهابات خطيرة تُهلِك الجهاز المناعي، وهنا يجب التنبيه أن الالتهاب يُعتبَر دائمًا جهاز إنذار داخل الجسم، فهو يدعو الخلايا البيضاء لمحاربة هذه العدوى البكتيرية والتخلّص من جميع آثارها.

لذلك انتبه فإن كنتَ تعاني من الالتهابات المُتكرّرة عليك حل المشكلة مباشرةً واستشارة طبيب أخصائي، لأن الالتهاب المزمن من شأنه أن يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية والسرطان.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا لا نصف جميع انواع البكتيريا بانها صديقة للبيئة"؟