لماذا لا يتم إرسال الموجات الصوتية مباشرةً عبر الفضاء؟

1 إجابة واحدة

إرسال الموجات الصوتية مباشرةً عبر الفضاء

لا أحد يستطيع سماع صراخك في الفضاء! لعلّك سمعت بهذا التعبير المقتبس من فيلم الرعب والخيال العلمي Alien وتساءلت عن مدى صحّته، فالفضاء يعرف بأنّه خالٍ تمامًا باستثناء الكواكب والنجوم والمذنبّات وما شابه ذلك والتي يملأ بينها فراغٌ يحوي أقلّ من ذرّة واحدة كلّ سم مربّع، كما أنّ الفضاء لا يحوي على الهواء أو أمثاله، والصوت لا يستطيع الانتقال في مثل هذا الفراغ.

تنتقل الأمواج الصوتيّة بشكل أمواج وهو أمرٌ ممكن على الأرض لوجود وسيط (الهواء أو الماء) تهتزّ خلاله الأمواج وتنتقل بحيث تصبح الأصوات مسموعة وقابلة للتعرّف بواسطة الأذن البشريّة (والحيوانيّة طبعًا)، وعندما تنتشر هذه التموجات وتبتعد يفقد الصوت قوتّه بالتدريج ويتلاشى، أمّا في الفضاء فهي ونظرًا للتباعد الكبير بين الذرات تنتقل بدرجات غير مسموعة، بالتالي لا يمكن لأحدٍ سماع الأصوات في الفضاء لكونها أمواجًا ذات ترددّات منخفضة جدًا تتجاوز قدرات السمع لدينا.

تقاس الترددات الصوتية بالهرتز ويمثّل الأخير الوقت بين التذبذبات في ضغط الهواء والناجمة بدورها عن مرور الموجة الصوتيّة، وتكون المسافة بين القمم المتذبذبة مساوية لطول الموجة، فإذا كانت المسافة بين جزيئات الهواء أكبر من طول الموجة كما هو الحال في الفضاء لا يمكن للصوت سد الفجوة لذا يصبح طول الموجة عريض أي موجات منخفضة الترددات تنقل نغمة منخفضة بالنسبة لآذاننا لكي تنتقل في الفضاء بين الجزيئات المتباعدة، وبمجرّد أن يصبح تواتر الصوت أقلّ من 20 هرتز تصبح الأمواج فوق صوتيّة “infrasound” أي تحت نطاق السمع البشري بسبب البعد بين قمم الموجات التي تعبّر عن البعد بين جزيئات الوسيط، فهي بعيدة لدرجة أنّك لو كنت في أقرب مكان لمشاهدة انفجار نجمٍ في الفضاء فلن يمكنك سماع أي شيءٍ مطلقًا إلّا في حالات استثنائيّة نادرة.

لذلك لا يتمّ إرسال الأمواج الصوتيّة إلى الفضاء مباشرةً كونها تصبح أمواج صوتيّة غير مسموعة بل يتمّ الاستعانة بالأمواج الكهرومغناطيسيّة فهي غير ميكانيكيّة، أي أمواج الراديو والتي يتمّ من خلالها الاتصال بنجاح بروّاد الفضاء حيث أنّ للأمواج الكهرومغناطيسيّة القدرة على نقل الطاقة عبر الفراغ، وبمجرّد أن يستقبل الراديو الذي يتم تزويده في بدلة الرواد الفضائيّة تقوم بتحويلها إلى صوت يتمّ سماعه كونه سينتقل ضمن الهواء في البدلة الفضائيّة دون مشكلة.

في حين أنّ الفضاء ساكن صوتيًا أكثر ممّا يمكنك تخيّله إلّا أنّه يحوي بعض الأماكن التي قد تتواجد فيها أصوات تحت شروط محددّة وبشكل نادر للغاية، فعلى سبيل المثال رائد الفضاء في حال اصطدم بخوذته أحد السطوح الخارجيّة لمركبته الفضائيّة سيسمع صوت الاصطدام حتّى لو كان في الفضاء لأن الصوت ببساطه لديه خوذته والهواء داخل بدلته أي الوسيط والسطح الذي اصطدم به لينتقل فيما بينها بتواتر يمكنه سماعه بمفرده، فهو ما زال في الفراغ ولا يمكن لمراقبٍ مستقلٍ يناظره أن يسمع صوت الاصطدام، أمّا بالعودة إلى الأرض فلبعض الزلازل أصواتٌ قوّية لدرجة أنها قادرة على اختراق الغلاف الجوي ومنه إلى الفضاء حيث تتلاشى، حيث من غير الممكن سماع الضجيج في الفضاء.

قدّم الفضاء للعلماء أدنى نغمة تمّ قياسها، ذلك في ثقب Gizmodo الأسود، وهي أقلّ بكثير من قدرة آذاننا على السمع كونها أعمق مليار مرّة من مفتاح C أي حوالي 57 أوكتاف تحت الوسط الذي بإمكاننا سماع الأصوات عنده.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا لا يتم إرسال الموجات الصوتية مباشرةً عبر الفضاء؟"؟