لماذا لا يصدر الطيف الذري المميز للمادة إلا إذا كانت في صورة ذرات منفصلة أو في الحالة الغازية؟

1 إجابة واحدة

الطيف الذري

كلما حدث تفاعل كهرومغناطيسي بين ذرات المادة، سينتج عنه امتصاص الكترونات أحد العناصر للطاقة، وبهذا ستقفز الالكترونات في أحد العناصر إلى سوية طاقيّة أعلى، وهي الالكترونات التي كسبت الطاقة، بينما ستهبط الكترونات العنصر الآخر إلى سويات طاقيّة أدنى، وهي الالكترونات التي خسرت مقدار الطاقة ذاته، وبمعنى آخر سيتم إعادة توزيع الالكترونات ضمن السويات الطاقية والتي تُعرف بالطيف الكهرومغناطيسي، وذلك بهدف خلق حالة توازن كهرومغناطيسيّة جديدة للمركب.

وهذا الطيف المتشّكل بسبب الالكترونات النشيطة للعناصر، يُسمّى باسم طيف الانبعاث الذري، والذي يُعرّف على أنه: “إن الطيف الذري لعنصرٍ كيميائي أو لمركب كيميائي هو طيف الإشعاع الكهرومغناطيسي، الناتج عن الانتقال من مستوى طاقي عالٍ إلى مستوى طاقي منخفض في ذرة أو جزيء”، كما يمكن تحريض نفس الآليّة في العناصر الكيميائية، بمدّها بالطاقة الكافية لإعادة توزيع الكتروناتها ضمن سويّاتها الطاقيّة.

ويتم هذا التحريض كهربائيّاً أو حرارياً في أغلب الأحيان، وكما نعرف فإن كل ذرة عنصر محاطة بعدد محدّد من الالكترونات المنظّمة وفق سويات طاقّية محدّدة، وعند زيادة الطاقة فيها بسبب التفاعلات المختلفة مع ذرات أخرى أو عن تحريض طاقي لعنصر وحيد، ستتغير تلك السويات للعناصر، وخلال هذا التغيّر تنتقل الطاقة على شكل فوتونات ضوئيّة تنبعث في الفضاء المحيط، ويمكن قياس طول موجة الفوتون الناتج بواسطة مقياس الطيف الضوئي، الذي سيترجم طول الموجة المقاس إلى شعاع ضوئي مرئي للعين المجرّدة.

وقد لاحظ العلماء هذه الظاهر في بداية القرن العشرين بعد تسخين المعادن والسوائل إلى درجات حرارة عالية، مما تسبّب في إنتاجها مجموعة واسعة من ألوان الطيف الضوئي المستمرة، بينما أعطى تسخين الغاز لدرجات حرارة مماثلة لوناً واحداً ذو طول موجة ثابت، ولم تكن هذه النتائج مفهومة آنذاك.

 وبقي هذا الاستفهام غير واضح حتى تم فهم السويات الطاقيّة بشكل جيد، وتبين حينها أنّ الاختلاف بين السويات الطاقيّة في السوائل والصلب صغير جداً، بسبب التقارب الشديد بين الغمامات الالكترونيّة للعناصر، مما ينتج عنها حين رفع طاقتها إشعاعات مختلفة ومتداخلة فيما بينها، والتي ستُرى على شكل مجموعة واسعة من ألوان الطيف الضوئي، بينما ستكون الذرات متباعدة بما فيه الكفاية في الحالة الغازيّة، مما يجعل من التفاعل فيما بينها أقل مما هو عليه في السوائل والمواد الصلبة.

وبهذا سيكون الفرق أكبر في المستويات الطاقيّة، مما سيسمح بإظهار خطوط واضحة ومحدّدة من ألوان الطيف الضوئي، ولوحظ أيضاً أنه عندما يكون الغاز ساخناً جداً فإنه لن يعطي كل أطوال الموجة الضوئيّة، ولن ينتج طيف ضوئي متواصل، ولهذا السبب لا يمكن قياس طيف ذري لعنصر ما إلا في حالته الغازية، ولأن هذا التوزّع الطاقي خاص بكل عنصر كيميائي، فهو يشكّل البصمة الخاصة لكل عنصر كيميائي في الوجود، وعن طريقه تم التعرّف على جميع العناصر في الكون وحتى تلك الموجودة في النجوم السماويّة البعيدة كتحليل الطيف الذري للإشعاع الشمسي والذي يماثل الطيف الذري للهيدروجين والهيليوم، وبالتالي تأكدنا من أنّ الشمس تتألف بأغلبها من هيدروجين وهيليوم.

أما بالنسبة للمركبات الجزيئية كثنائي أوكسيد الكربون CO2، فيمكن حديثاً الحصول على قياس الطيف الذري الخاص بها بطرقٍ متطورة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا لا يصدر الطيف الذري المميز للمادة إلا إذا كانت في صورة ذرات منفصلة أو في الحالة الغازية؟"؟