لماذا لا يوجد أغلفة جوية لبعض الكواكب؟

1 إجابة واحدة

يُعرّف الغلاف الجوي على أنه طبقة الغازات التي تحيط بالكواكب، والتي تتألف من خليط مختلف من الغازات بنسب تختلف من كوكب لآخر، وكل غلاف جوي له كثافة وسماكة خاصة به، ويمتد غالباً من سطح الجرم السماوي حتى ارتفاعات مختلفة حسب كل جرم سماوي، وتكون الجاذبيّة هي العامل الحاسم في سماكة الغلاف الجوي للجرم السماوي، ويختلف دور الغلاف الجوي وأهميته حسب سماكته وكثافته ونوع الغازات المكوّنة له.

فعلى سبيل المثال يتألف الغلاف الجوي للأرض من 78% من غاز النيتروجين N2، و21% من غاز الأوكسجين O2، و0.93% من غاز الأرغون Ar2، و0.04% من غاز ثنائي أوكسيد الكربون CO2، وكميات زهيدة جداً من النيون والهيليوم والميتان والكريبتون والهيدروجين وبخار الماء، حيث تتوزّع هذه الغازات على مسافة ارتفاع عن سطح الأرض بما يقارب 480 كيلومتر، مما جعل من مناخ الأرض المكان الوحيد المعروف حتى الآن والقابل لعيش الكائنات الحية، وهذه هي أهم وظائف الغلاف الجوي للأرض، بالإضافة لحماية الأرض من الإشعاع الشمسي، والحفاظ على حرارة الكوكب، والحفاظ على دورة المياه في الطبيعة، وإبقاء مناخ الأرض ضمن الحدود المناسبة لحياة الكائنات الحية.

ولكن عند النظر إلى كواكب أخرى في مجموعتنا الشمسيّة أو خارجها سنشاهد العديد من الاختلافات ما بين الأغلفة الجوية المحيطة بها، وهذا عائد إلى عدّة عوامل مختلفة، ولفهم الآلية الكامنة وراء ذلك يجب فهم آلية تشكّل الغلاف الجوي للكواكب، إذ يعود تشكّل الغلاف الجوي لأي كوكب إلى لحظة خليقته عندما قامت كتلة الكوكب وتحت تأثير جاذبيّتها بقبط الغازات المحيطة بها من السديم النجمي المشكّل لها، والتي تتشكّل في أغلبها من الهيليوم والهيدروجين بالنسبة للكواكب الكبيرة ذات الجاذبية الهائلة كالمشتري أو زحل، بينما قد يتشّكل الغلاف الجوي في الكواكب الأصغر من الانبعاثات الخاصة للكوكب نفسها، على مرّ ملايين السنين بعد لحظة ولادته.

وقد تتداخل الآليتان سويّاً لتشكيل الغلاف الجوي كما يعتقد العلماء بالنسبة لكوكب الأرض وغيرها من الكواكب الأخرى، مما يجعل من الغلاف الجوي لأي كوكب متغيّر التركيب وذلك عبر الزمن، فهو غير ثابت عبر الزمن، وبهذا قد تفقد بعض الكواكب غلافها الجوي عبر الزمن والتغيرات العظمى التي قد تطرأ عليها كما حدث في المريخ الذي خسر الكثير من غلافه الجو إثر الاصطدامات الكويكبيّة العظمى على سطحه، بالإضافة إلى الانبعاثات الدفيئة للكوكب التي تزيد من سخونة غازات الغلاف الجوي، مما يرفع طاقتها الحركيّة، وبالتالي تصبح الجاذبيّة غير كافية للاحتفاظ بها ضمن إطار سطح الكوكب, بالإضافة إلى أن الكواكب الصغيرة لن تستطيع الاحتفاظ بغلافها الجوي لفترةٍ طويلةٍ كما الكواكب الأخرى، مما يؤدي لخسارتها غلافها الجوي رويداً رويداً.

وانطلاقاً من هذه المبادئ الأساسية لتكوّن الغلاف الجوي وآلية التحوّل الطارئة عليه، سنجد أمثلة عديدة جدّاً عن أغلفة جوية لكواكب وأقمار في الفضاء، إذ يحيط بالمشتري ثلاث طبقات من السحب الغازية المتألفة من الأمونيا وهيدروسلفات الأمونيا والماء والتي تدور حوله بسرعة تصل قرابة 71 كم بالساعة خالقةً طبقة سميكة من الغلاف الجوي محيطاً به، أما الغلاف الجوي لأورانوس فيحوم عالياً وبعيداً عن سطحه ويكاد يخلو من الغيوم والسحب ويمتلئ بغاز الميتان البارد، مما يجعل من درجات الحرارة منخفضة جداً على سطحه، والتي قد تصل حتى 224 درجة تحت الصفر، أما بالنسبة للمريخ فيمتلك غلاف جوي رقيق جداً جداً يتألف بمعظمه من غاز ثنائي أوكسيد كربون.

وفيما يخص عطارد فقد يكون الكوكب الوحيد في المجموعة الشمسية الذي لا يحيط به غلاف جوي جدير بالذكر، لرقته الشديدة التي تكاد لا تذكر، بسبب صغره حجمه الشديد وضعف جاذبيّته وارتفاع درجة حرارة سطحه، إضافةً لقربه من الشمس ذات الكتلة والجاذبية العملاقة التي تجذب عناصر غلافه الجوي نحوها، ويُضاف إلى قائمة عطار القمر الذي يدور نحو الأرض، ومما سبق يبدو من الأكثر دقة القول أنّه لجميع الكواكب غلاف جوي محيط بها، ولكن قد يكون لبعضها غلاف رقيق جداً جدا لا يكاد يرتقي لكونه غلاف جوي كامل.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا لا يوجد أغلفة جوية لبعض الكواكب؟"؟