لماذا لم تستطع الفيزياء الكلاسيكية تفسير منحنيات بلانك؟

1 إجابة واحدة

تبلورت الفيزياء الكلاسيكية عندما طور نيوتن نظريته عن الجاذبية والرياضيات، فنظريات نيوتن الكونية وعلى الرغم من قصورها قدمت خدمات كثيرة للعلم في القرون الغابرة وكانت أحد الأسباب في وجود العديد من الابتكارات التكنلوجية.

أمّا عن مهمة الفيزياء الكلاسيكية فهي توضح القوانين المتعلقة بحركة الأجسام كبيرة الكتلة كالنجوم والكواكب وغيرها من الأجسام معروفة الكتلة والسرعة، وتفسر قوانين الفيزياء الكلاسيكية الأحداث المحيطة بنا بأسلوب مبسط، ولكن للأسف عندما يتعلق الأمر بالأجسام الصغيرة جدًا كالبروتونات والنيترونات وغيرها ممن تكون سرعتهم قريبة من سرعة الضوء، تقف قوانين هذه الفيزياء عاجزة أمام تفسير الكثير من القضايا المتعلقة بها مما يؤدي إلى ظهور نتائج غير دقيقة.

الجسم الأسود هو عبارة عن جسم يعمل على إشعاع 100% من الطاقة الكهرومغناطيسية والذي نظريًا يكون ممكنًا لمادة عند درجة حرارة محددة، ووفقًا لذلك عمل ماكس بلانك Max Planck على وضع معادلته التي تعرف شدة الإشعاع للجسم الأسود كتابع لدرجة الحرارة وطول الموجة وعبر عن ذلك بمجموعة من المنحنيات التي تصف توزيع الطاقة عند درجات حرارة مختلفة فكلما زادت درجة الحرارة كلما زادت شدة الإشعاع، كما أنّ الأجسام التي تنبعث منها الطاقة بمستوى جيد لابد أنّها تمتص الطاقة أيضًا مما يعني أنّ الباعث المثالي هو ممتص مثالي، أمّا عن سبب تسمية الجسم الأسود بهذا الاسم فهو بسبب كون الممتص المثالي يعمل على امتصاص كل الضوء (الطاقة الكهرومغناطيسية المرئية) مما يجعله يظهر باللون الأسود.

وبصورة أكثر توسعًا إنّ قانون إشعاع بلانك يشرح توزيع الطاقة الطيفية للإشعاع المنبعث من جسم أسود، والذي هو في حقيقة الأمر جسم افتراضي يمتص كل ما يسقط عليه من طاقة مشعة، وعندما يصل إلى درجة حرارة التوازن يعيد هذه الطاقة بنفس السرعة التي امتصها بها، وإنّ غالبية الإشعاع في منطقة الأشعة تحت الحمراء بالنسبة للجسم الأسود تكون من الطيف الكهرومغناطيسي، وذلك عند درجات حرارة تصل إلى عدة مئات، كما تزداد الطاقة المشعة وتتحول شدة الطيف المنبعث في منطقة الذروة إلى أطوال موجية أقصر عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة مما يجعل أغلب إشعاعها يظهر كضوء مرئي.

وينبعث الضوء عند جميع الأطوال الموجية لجسم ما عندما تكون له درجة حرارة أعلى من الصفر المطلق، كما أنّ الجسم الأسود كليًا لا يعكس أي ضوء ويسمى الضوء الناتج عنه إشعاع الجسم الأسود، حيث يبين طيف إشعاع الجسم الأسود أنّ الأطوال الموجية تتفاوت من حيث كمية الطاقة التي تحصل عليها، كما أنّ طيف الجسم الأسود يعتمد على درجة حرارته فقط وكلما زادت هذه الدرجة كانت الطاقة المنبعثة من هذا الجسم أكبر وذلك بالنسبة لجميع الأطوال الموجية، كما أنّ طول الموجة لذروة الجسم الأسود تصبح أقصر كلما ارتفعت درجة الحرارة.

أمّا عن شرح الفيزياء الكلاسيكية لهذه القضايا فقد قالت إنّ الضوء هو عبارة عن موجة كهرومغناطيسية يسببها تسارع شحنة كهربائية أو تباطؤها أو تغيير اتجاهها، أمّا في الأجسام الساخنة ينتج الضوء نتيجة اهتزاز الإلكترونات في اتجاهات مختلفة، وتزداد حيوية هذه الاهتزازات كلما زادت سخونة الجسم مما يعني جسم مضيء بشكل أكثر إشراقًا، ولكنها وقفت عاجزة أمام تفسير طيف الجسم الأسود.

واعتبرت الفيزياء الكلاسيكية أنّ أي تردد للاهتزاز يجب أن يتمتع بنفس الطاقة، وبالتالي لا يوجد حدود لطاقة الإلكترونات المهتزة في حال الترددات العالية وذلك نظرًا لعدم وجود حد لمدى التردد الذي يمكن أن يكون، وبالاعتماد على ذلك فإنّ الإلكترونات المهتزة وفق ترددات عالية ستنتج طاقة ضوئية غير محدودة إلا أنّ ذلك غير صحيح، فقد أظهرت التجربة أنّ طيف الجسم الأسود يصبح أصغر عند طول الموجة القصيرة والتردد العالي، ثم جاء بلانك ونقض نظرية الفيزياء الكلاسيكية التي تعتبر أنّ جميع ترددات الاهتزاز لها الطاقة نفسها، وقال أنّ الطاقة لا يتم تشاركها بالتساوي من قبل الالكترونات المهتزة وفق ترددات مختلفة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا لم تستطع الفيزياء الكلاسيكية تفسير منحنيات بلانك؟"؟