لماذا لم يؤذن الرسول ولا مره في حياته؟

لماذا لم يرد في السيرة النبوية عن قيام الرسول بالأذان؟

1 إجابة واحدة
صيدلانية
الصيدلة, جامعة تشرين

تميزَ النبيُّ محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأخلاقه الحميدة بين أفراد قبيلته وقيامه برحلاتٍ للعبادة والتأمل في الأماكن المُقدسة خارج مكة وذلك قبل نزول الوحي عليه، وعندما كان في الأربعينيات من عمره وفي أثناء تواجده في غار حراء على جبل النور نزل عليه ملاك الوحي جبرائيل عليه السلام وبلغه برسالة الإسلام ليكون بذلك خاتم الأنبياء والمرسلين وغُفرَ له ما تقدَّم من ذنوب، واستمر في العبادة والطاعة ودعوة الناس للإسلام والإيمان بالله عز وجل وتعليمهم تعاليم الإسلام، ويُقال أنه كان يستغفر الله في المجلس أكثر من 70 مرةٍ ولم يترك فرضاً ولا وسيلةً للعبادة إلا وقام بها، وكان من أكثر الناس شُكراً وحمداً لله تعالى، ولكن لُوحظ من خلال الاطلاع على التاريخ والسيرة النبوية الشريفة أن النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يُؤذّن ولا مرةً في حياته، ويُعزي المؤرخون ذلك إلى عدة أسبابٍ، ومنها:

قيل أنه إن أذَّن الرسول عليه الصلاة والسلام وامتنع أحدٌ من الناس عن إجابته لكان هذا الشخص كافراً ومُذنباً، لأن الأذان يتضمنُ دعوةً وأمراً من رسول الله ووجب على كل من يسمعه أن يُجيب، وكدليلٍ على ذلك يروي البُخاري الحديث الشريف الذي يقول فيه: ( كلُّكم تدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى”، كما يقول العلَّامة الحطاب في “مواهب الجليل”: ( وإنما تركه النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنه لو قال: “حيَّ على الصلاة” ولم يُعجِّلوا لحقتهم العقوبة؛ لقوله تعالى في سورة الفُرقان: ﴿ فليحذر الذين يُخالفون عن أمره ﴾ )، فلذلك كان امتناع الرسول عليه الصلاة والسلام عن الأذان وجهاً من وجوه رحمته ورأفته بالناس.

ومنهم من يقول أن الرسول ﷺ كان يُحب إذا قام بأمرٍ أن يُتمَّه على أكملِ وجهٍ كما فعل في الإمامة والخطابة، ولكن بسبب ضيق وقته وانشغاله بأمور الدعوة وتبليغ الرسالة وأحوال المُسلمين والمشاكل مع الكفار لم يجد الوقت الكافي للمُداومة على الأذان الذي يتطلب تفرّغاً خمسَ مرّاتٍ في اليوم وبأوقاتٍ مُحددةٍ بدقةٍ، وبما أن الأذان أمانةٌ مُهمةٌ لا يجوز التهاون في حملها وله وقتٌ مُحددٌ ولا يجوز أبداً تغييرُ وقته؛ فكان لابد من إسناد هذا العمل القيم إلى شخصٍ موثوقٍ ومعروفٍ بالتزامه وإيمانه؛ ويظهرُ ذلك جلياً في الحديث الشريف الذي رواه أحمد والترمذي وأبو داوود: (الإمام ضامنٌ، والمُؤذِّنُ أمينٌ)، فاختار عليه الصلاة والسلام بلال بن رباح كمُؤذنٍ في تلك الحقبة.

ويقول بعض المؤرخين وعُلماء الفقه بأنه عليه الصلاة والسلام قد امتنع عن الأذان لكي لا يُخطئ الناس ويتوهم البعض بأنه يقصد رسولاً غيره يُماثله بالاسم سيظهر في عهده أو بعده وذلك عند قوله:” أشهد أن مُحمداً رسول الله”.

بالإضافة إلى أن الرسول ﷺ كان يقوم بواجب الإمامة والخطابة لهداية الناس وشرح تعاليم الدين الجديد بالتفصيل وإيصال كلمات الله عز وجلّ إلى عباده، ويقول بعض الفُقهاء بأنه بالرغم من أهمية الأذان فقد كانت الإمامة أكثر أهميةً وأكبر مسؤوليةً، ولكن انتبه! لا يُقلِّلُ هذا الكلامُ من أهمية الأذان وشأن المؤذنين؛ وكدليلٍ على ذلك يقول عليه أفضلُ الصلاة والتسليم في حديثٍ شريفٍ:”إن المُؤذنين يُبعثون يوم القيامة أطول الناس أعناقاً”.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا لم يؤذن الرسول ولا مره في حياته؟"؟