لماذا يتخذ الزئبق السائل شكل الكرة ولا ينتشر على سطح الزجاج

1 إجابة واحدة
موظف
الاقتصاد, جامعة دمشق (سوريا)

الزئبق (Mercury) أو ما يسمى بالفضة السائلة، من المعادن الثقيلة، فضي اللون، شديد السُّمية، رمزه الكيميائي (HG)، عدده الذري 80، ويتجمد عند -38.8 درجة مئوية، تواجده نادر في الطبيعة بصورة حرة، يتم الحصول عليه من كبريتيد الزئبق (HgS).

هو المعدن الوحيد الموجود بشكل سائل في درجة حرارة الغرفة، ويعود ذلك إلى ضعف مشاركته للإلكترونات، ففي الوقت الذي تتشارك فيه معظم ذرات المعادن بسهولة في الالكترونات مع ذرات أخرى، نجد أن الإلكترونات في ذرة الزئبق ترتبط بشدة بنواتها، تدور قريبًا منها بسرعة هائلة، لتبدو كتلة واحدة.

الزئبق سائل، ولكن ما لذي يمنعه من الانتشار على سطح الزجاج، ويدفعه ليأخذ شكل الكرة؟

قوى التماسك (Cohesive forces) التلاصق (Adhesive forces):

الأمر يعود إلى خواص السوائل فعندما يتلامس السائل مع سطح ما كأنبوب زجاجي أو سطح منضدة، ستؤثّرِ كل من قوى التماسك (القوى الجاذبة بين الجزيئات من نفس المادة، والتي تفسِّر على سبيل المثال تماسك جزيئات الماء عند سقوط المطر في قطرات بدلاً من انتشاره كضباب) وقوى التلاصق (قوى الجذب بين السائل والسطح الصلب)، لتحدد الشكل الذي سيتخذه، كما يلي:

  • عندما تكون قوى التلاصق أكبر من قوى التماسك ينتشر السائل على السطح مشكلًا طبقة رقيقة وموحدة نسبيًا على السطح، ما يسمى بالترطيب (Wetting).
  • عندما تكون قوى التماسك أكبر من قوى التلاصق يتجزأ السائل إلى عدد من القطرات الصغيرة التي تتوضع على السطح، مع الحفاظ على الحد الأدنى من التلامس به.

وللتمييز يمكن المقارنة بين سلوك كل من الماء والزئبق في أنبوبي اختبار:

  • عند وضع الماء السائل في الأنبوب، يتخذ سطحه شكلًا مقعرًا، ويبلل جوانب الأنبوب.
  • أما عند وضع الزئبق في أنبوب، يتخذ سطحه شكلًا محدبًا ولن ينتشر على جوانب الأنبوب والسبب أن قوى التماسك بين القطرات أقوى من قوى الالتصاق بين القطرات والزجاج.

التوتر السطحي للزئبق (Surface Tension): خاصية التوتر السطحي تعتمد على القوى بين الجزيئات، وتختلف من سائل آخر وفقًا لطبيعة هذه القوى، وتعرّف أنها الطاقة اللازمة لزيادة مساحة سطح السائل بمقدار وحدة، عند درجة الحرارة 20 م° يبلغ التوتر السطحي للماء (7.29 × 10-2 جول/ م2) وهو واحد من قيم التوتر السطحي العليا بين السوائل، حيث ترتبط جزيئاته بروابط هيروجينية قوية، أما الزئبق بروابطه المعدنية (الفلزيّة)، فهو ذو توتر سطحي أعلى بـــ 15 مرة (4.86 × 10-1 جول/ م2).

استخدامات الزئبق:

عرف الانسان هذا المعدن منذ القدم، واستخدمه لغايات علاجية وتجميلية، فقد عُثر على آثاره في كهوف العصر الحجري واستفاد منه المصريون القدماء والرومان لصنع مواد التجميل…، كما تمّ استخدام مركباته في المجال الطبي لمعالجة مرض الزهري، ومدرات للبول وملينات.

في القرن العشرين، تم استخدام مركباته لإطالة مدة صلاحية اللقاحات، ولفترة طويلة من الزمن، في موازين الحرارة الزئبقية، البطاريات الكهربائية، مصابيح الإنارة ولاحقًا تراجع استخدام الزئبق بشدة بسبب سُميّته.

عند خلط الزئبق مع معادن أخرى كالذهب والفضة يتشكل ما يسمى الملغمة، مما يساعد على استعادة خامات المعادن الثمينة، كما استخدمت الملغمة في الحشوات السنية.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يتخذ الزئبق السائل شكل الكرة ولا ينتشر على سطح الزجاج"؟