لماذا يتطاير الأثير في درجة حرارة الجو

1 إجابة واحدة
طالب
الحقوق, جامعة تشرين سوريا

الأثير هو مركب عضوي ترتبط فيه ذرتا كربون مع ذرة أوكسجين (C-O-C)، ويشير الأثير بشكله الواسع إلى إيثيل إيثر، وهو سائل عديم اللون، ومتقلب، وسريع التبخر، أقل كثافة من الماء وقابل للذوبان فيه بنسبة ضئيلة، وبالتالي يمكن للأثير أن يطفو على سطح الماء.

صنع الأثير لأول مرة الطبيب الألماني فاليردوس كوردوس في عام 1540، عن طريق تقطير خليط من الإيثانول وحمض الكبريتيك، وأطلق عليه زيت الزاج الحلو.

يُستخدم الأثير في الصناعات والبحوث الطبية الحيوية، فهو منبه سريع الانتشار وقد استُخدم عبر التاريخ كمخدر لتخدير لجسم أثناء العمليات الجراحية حتى منتصف القرن العشرين، عندما استُبدل بمخدر غير قابل للاشتعال مثل الهالوثين، فللأثير آلية عمل مُشابهة للكحول والكلوروفورم، لكن تأثيره على عضلة القلب كبير بشكل ملحوظ.

ستلاحظ في حال استخدامك لمنتج الأثير تبخر الكثير منه بالرغم من درجة الحرارة العادية، حيث تبلغ درجة غليان الأثير 34.6 درجة مئوية، ودرجة حرارة الوسط المحيط عادة ما تكون 35 درجة مئوية وهي درجة حرارة جسم الإنسان، وحتى مع توافر درجة الحرارة المناسبة لغليان الأثير لا نلاحظ أي غليان كما يفعل الماء، وإنما يتبخر فقط.

والفرق بين غليان الماء والأثير هو موقع ومصدر الحرارة، إن كانت الحرارة قادمة من أسفل أو عبر السطح العلوي، وعادة في المختبر يُحتوى الماء أو الأثير بالدورق، فيتم تسخين الماء عادةً من الأسفل ما يؤدي إلى تكوين فقاعات ساخنة بسبب ارتفاع درجة حرارة الماء المتوضع أسفل الدورق فيصبح أقل كثافة ويصعد على شكل فقاعات ليحل محله الماء ذو درجة الحرارة الأقل المتواجد في أعلى الدورق، وفي حالة الأثير تعمل جدران الدورق كناقل سيء للحرارة ما يسبب ارتفاع درجة حرارة الأثير المتواجد في أعلى الدورق وتبخره مباشرة دون أن يسبب فقاعات أو أي حركة في السائل.

يُحضر الأثير في المختبرات وعلى النطاق الصناعي عن طريق خلط الإيثانول بحمض قوي، عادة ما يكون حمض الكبريت H2SO4، ليتفكك الحمض في البيئة المائية ويُنتج أيونات الهيدرونيوم H3O، ذو الشحنة الموجبة، ليتفاعل مع ذرة الأوكسجين فتحل محل جزيئات الماء في الإيثانول لينتج إيثير ثنائي الأثير.

يُعتبر الأثير مذيبًا كبيرًا للعديد من أنواع التفاعلات في الكيمياء العضوية، ولكن قابليته للاشتعال تشكل بعض المخاطر على السلامة، فيمنع استخدام اللهب أو أي أداة تُصدر شرارة أثناء استخدام الأثير، وهي قاعدة معروفة في المختبرات، وفي حال حدوث حريق بسبب الأثير إياك أن تستخدم الماء لإخماده، لأن الأثير المشتعل سيطفو ببساطة على الماء كونه أخف منه كتلة.

يُستخدم الأثير عادةً في مختبرات الكيمياء كمذيب، فهو لا يتفاعل مع معظم المواد المؤكسدة والمختزلة، ولا يتفاعل مع الأحماض كذلك، لكنه يذيب مجموعة واسعة من المركبات، ويعتبر مفيدًا بشكل خاص في تفاعل غرينيارد، حيث تتفاعل مركبات المغنيسيوم العضوي مع المركبات التي تحتوي على روابط مزدوجة من الكربون والأوكسجين، وبالتالي إنتاج روابط جديدة بين ذرات الكربون، وتتطلب هذه التفاعلات ظروفًا شديدة الجفاف، لأن أي نسبة صغيرة من الماء ستتفاعل مع كاشف غرينيارد، ومن السهل الحصول على الأثير في شكل جاف للغاية عن طريق شرائه من المصانع المخصصة لإنتاجه.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يتطاير الأثير في درجة حرارة الجو"؟