لماذا يتعارض تناول الاعشاب الطبية مع الأدوية الكيميائية

مع انتشار الطب بالاعشاب وتحقيقه نتائج جيدة، زادت مخاطر استخدامه من غير المتخصصين، وهذا ما دعا كثيرًا من الأطباء إلى الامتناع عن استخدامها مع الادوية الكيميائية دون استشارة مختصين، فما هو سبب ذلك؟ وهل يُعتبر مبررًا للابتعاد عن ستخدام تلك الاعشاب في علاج الامراض؟

3 إجابات

تعرف الإنسان على الأدوية العشبية منذ قديم الزمان، فقد ظهر أول سجل مكتوب عن التداوي بالأعشاب قبل 2800 عام قبل الميلاد، قبل أن يخوض في علم الكيمياء ويبدأ في تصنيع الأدوية الكيميائية، ومن أشهر الأعشاب التي استخدمها الانسان في التداوي ولا يزال يستخدمها في بعض الأماكن: اليانسون والقنفذية والبابونج والثوم والزنجبيل واكليل الجبل وغيرهم من الأعشاب، وبالبرغم من صحة هذه الأعشاب واستخدامها لفترات زمنية طويلة، إلا أنها قد تتسبب في الكثير من المشاكل وقد يتطور الأمر لحدوث تسمم.

ويحذر الأطباء والعاملون بمجال الصحة من تناول هذه الأدوية الكيميائية والأدوية العشبية في نفس الوقت، بسبب حالات التفاعل التي تحدث بين الأدوية الكيميائية والأدوية العشبية، فهناك الكثير من الناس يلجأون لاستخدام الأدوية العشبية بجانب الأدوية الموصوفة من الاطباء لاعتقادهم بأنهم يفيدون أجسادهم بهذا الشكل، وبسبب عدم معرفتهم بالأضرار الناجمة عند الخلط بين الأدوية العشبية والكيميائية تسوء حالتهم المرضية.

فهناك بعض الأعشاب الطبية مثل المريمية وبذور الكتان والتوت البري والبابونج والشاي الأخضر والتي تتسبب في حدوث نزيف عند خلطها مع بعض أدوية القلب والأوعية الدموية. وهناك الحلبة التي تتسبب في انخفاض مستوى السكر في الدم، كما تتفاعل مع أدوية السكر. ويجب تجنب تناول الميلاتونين ونبتة سانت جون مع مضادات الاكتئاب، حيث تتسبب هذه الأعشاب في حدوث مضاعفات ضارة بصحة الإنسان.

أكمل القراءة

ليس من النّادر ظهور المشكلات النّاتجة عن وصف غير المختصين للعلاج بالأعشاب، خصوصًا وأن هؤلاء لا يملكون المعلومات الكافية والدّقيقة عن التأثيرات الجانبيّة المحتملة لهذه الأعشاب أو عن التأثير السّلبي الذي من الممكن أن تمارسه على بعض أن أنواع الأدوية المهمّة (كأدوية السّكر أو الضّغط). لذلك ينصح دائمًا بأخذ المشورة من طبيبك قبل الشّروع باستخدام أيّ من العلاجات العشبيّة، أو أن تخبره عن أيّ علاج عشبيّ تستخدمه قبل أن يصف لك أيّ دواء.

وأشيع التداخلات الدوائيةالعشبية:

  • الحلبة مع أدوية السّكري (كالأنسولين) يمكن أن تخفّض السّكر إلى قيم أدنى من المطلوبة، وبالتّالي تهدّد بحدوث نوبات هبوط سكّر عند تناولهما معًا. أُثبت أن لها أيضًا تأثيرًا مضادًا لتخثّر الدّم وبالتّالي فإن تناولها مع المميّعات الدوائيّة كالوارفارين مثلًا يمكن أن يسبب نزوفًا خطيرة.
  • تناول نبتة سان جون مع مضادات الإكتئاب يؤدّي إلى ارتفاع السيراتونين بشكل كبير جدًّا في الدّماغ وبالتالي احتمال حدوث اختلاجات وتشنّج في العضلات.
  • يملك نبات جينكو بيلوبا تأثيرًا مضادًا للتخثّر وقد يتآذر مع المميّعات الأخرى وخاصّة الأسبرين، والإيبوبروفين. يجب أيضًا تجنّب تناوله مع المكمّلات الغذائيّة الحاوية على زيت السّمك.
  • يمتلك نبات إشنسا تأثيرًا مقويًا للجهاز المناعي، لذلك فقد يبطل تأثير الأدوية المثبطة للمناعة المستخدمة في علاج بعض الأمراض ونذكر من هذه الأدوية الكورتيزون.

هناك أنواع من النّباتات المستخدمة في العلاجات العشبيّة تكون ضارّة بحد ذاتها بغض النّظر عن تفاعلها مع الأدوية ويمكن أن تسبّب أذيّة كبيرة في أعضاء هامّة في الجسم وأهمّها؛ القصور الكلوي (لأن آليّة اطراحها الأساسيّة هي عبر الكلية)، القصور الكبدي (الذي يعتبر المكان الأساسي لاستقلاب الأغذية)، بالإضافة إلى اضطرابات في ضغط الدم ومعدّل ضربات القلب.

أكمل القراءة

يتعارض تناول الأعشاب مع الأدوية بسبب التفاعلات التي تتم بينهما والتي تختلف من حالة إلى أخرى، فمثلًا مريض السكر الذي يتناول الأنسولين، إذا انتظم في تناول أعشاب تقلل مستويات السكري مثل الحلبة أو بذر الرشاد أو غيرها، فإنها ستقلل كثيرًا من مستويات السكر في الدم. كما أنه في حالات أخرى يمكن لبعض الأعشاب أن تقلل من فاعلية الدواء أصلًا، فقد أوردت دراسة أن تناول مكملات الجنكة بيلوبا التي تزيد من قوة الوظائف الإدراكية، تقلل من فاعلية أدوية القلب؛ مما يزيد من تعرض المرضى إلى النوبات القلبية.

وفي الوقت نفسه فإن الاعتماد على الأعشاب فقط قد لا يأتي بنتائج جيدة؛ لذا يرغب بعض المرضى في زيادة فاعلية الدواء الكيميائي بتناول الأعشاب، والذي قد يهدد الحياة إذا كان المريض يعاني من حالة أخرى تتعارض مع هذا المزيج. ومن أكثر الأعشاب التي تم التحذير من تأثيرها على الأدوية نذكر: الجنكة بيلوبا، والجينسينغ، ونبتة العرن، وخصوصًا في حالة تناول مضادات الاكتئاب، والصرع، وأدوية فيروس نقص المناعة البشرية، وأدوية الضغط والصداع أيضًا.

وفي الحقيقة فإن الأمر لا يزال يخضع إلى الكثير من الدراسات لإثبات أو نفي الأمر بشكل مؤكد، وعمومًا فإنه قبل تناول أي دواء أو أي أعشاب لابد من معرفة تأثيراتها الجانبية الضارة في البداية، وهل هي ملاءمة للحالة الصحية العامة للشخص أم لا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا يتعارض تناول الاعشاب الطبية مع الأدوية الكيميائية"؟