لماذا يتغير لون الإشعاع الصادر عن قطعة حديدٍ عند استمرار تسخينها إلى درجاتٍ أعلى؟

1 إجابة واحدة

الحرارة هي الحركة الغير منتظمة للإلكترونات والجزيئات والذرات، فكلما ارتفعت درجة الحرارة زادت سرعة الحركة، ولأن الالكترونات أخف بكثير من الذرات فإن الحركة الحرارية الغير منتظمة تنتج حركة شحنة تذبذبية غير منتظمة، مما سيعكس طيفاً مستمراً من الترددات.

كما يمكننا اعتبار كل تذبذب على تردد صغير ما كالهوائي مثلاً ينبعث ويستقبل الإشعاع الكهرومغناطيسي، وعندما يتم تسخين قطعة حديد لدرجات حرارة عالية بشكل متزايد سيضيء باللون الأحمر أولاً ثم الأصفر ثم الأبيض، أي يتم تمثيل جميع ألوان الطيف المرئي حتى قبل أن يبدأ الحديد بالتوهج بالأحمر، يمكن أيضاً أن نشعر بانبعاث موجات الأشعة تحت الحمراء عبر الإحساس بالحرارة على الجلد، كما تنبعث الأشعة الفوق بنفسجية من قطعة حديد بيضاء ساخنة والتي يمكن ملاحظتها بواسطة الفيلم الفوتوغرافي.

لايتم تسخين كل المواد إلى نفس الدرجة، ولا تستخدم نفس الكمية لهذه المواد، كما لايتشابه التوزيع الطيفي للموجات الكهرومغناطيسية، مثلاً قطعة الزجاج المسخنة بجوار الحديد تكون عديمة اللون تقريباً لكن تبدو أكثر سخونة على الجلد وتنبعث منها أشعة تحت الحمراء أكثر من المكواة، يوضح المثال قاعدة المعاملة بالمثل حيث يشع الجسم بقوة عند تلك الترددات التي يستطيع استيعابها، لأنه بكلتا الحالتين العمليتين ستحتاجان إلى هوائيات صغيرة من هذا النطاق من الترددات.الزجاج شفاف في النطاق المرئي للضوء لأنه يفتقر إلى امتصاص إلكتروني محتمل في هذه الترددات الخاصة ونتيجة لذلك لايمكن أن يتوهج الزجاج باللون الأحمر لأنه لايمكن أن يمتص الزجاج هذا اللون.

من جهة أخرى يعتبر الزجاج باعث وممتص للأشعة تحت الحمراء أفضل من الحديد أو أي معدن آخر يقوم بعكس الموجات الكهرومغناطيسية ذات التردد المنخفض، هذه الانبعاثية الانتقائية والامتصاصية مهمة لفهم تأثير الاحتباس الحراري للغلاف الجوي والعديد من الظواهر الأخرى في الطبيع، تبلغ درجة حرارة خيوط التنغستن لمصباح كهربائي 2500 كلفن أو 4040 درجة فهرنهايت، وتنبعث منها كميات كبيرة من الضوء المرئي لكنها قليلة نوعاً ما بالأشعة تحت الحمراء لأن المعادن لها انبعاثات صغيرة في نطاق الأشعة تحت الحمراء.

فالمرء يحتاج لضوء المصباح لكن لايريد الكثير من الحرارة، لذا ينبعث الضوء المنبثق من الشمعة من جزيئات سناج الكربون شديد الحرارة في اللهب والتي تمتص الحرارة بقوة وبالتالي تنبعث كضوء مرئي، وعلى العكس من ذلك إن لهب الغاز في المطبخ يبدو شاحب على الرغم من أنه أكثر سخونة من لهب الشمعة وذلك بسبب عدم وجود السخام.

ينشأ الضوء من النجوم من ارتفاع درجة حرارة الغازات على سطحها، حيث ينبعث من سطح الشمس طيف واسع من الإشعاع وتصل درجة حرارته إلى 5800 كلفن ويبلغ ناتج الإشعاع 60 مليون واط لكل متر مربع من السطح الشمسي، وهو مايعادل الكمية التي تنتجها الطاقة التجارية متوسطة الحجم، مثلاً محطة توليد يمكنها توفير الطاقة الكهربائية لحوالي 30000 أسرة.

يعتمد التكوين الطيفي للجسم الساخن على المواد التي يتكون منها الجسم، لكن هذا ليس حال المبرد أو أي ممتص مثالي لأن هذا الجسم المثالي يمتص الحرارة فيصدر إشعاعاً لجميع الترددات بشكل كامل ومتساوي، ويسمى هذا الإشعاع التي تم امتصاصه من الأنواع المذكورة للأجسام بالجسم الأسود وهي تتميز بميزة واحدة: درجة الحرارة، يبتكر ويدرس العلماء هذه الأجسام المثالية لأنهم قادرون على معرفة خصائصها بدقة، ثم يستخدمون تلك المعلومات لتحديد وفهم سبب ردود أفعال المواد الحقيقية كقطعة الخشب أو زجاج أو سحابة أو نجم بشكل مختلف.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا يتغير لون الإشعاع الصادر عن قطعة حديدٍ عند استمرار تسخينها إلى درجاتٍ أعلى؟"؟