لماذا يحدث النشاط الإشعاعي الطبيعي في النظائر التي يكون عددها الذري أكبر من 82؟

1 إجابة واحدة

أنت تعرف أن كوننا مكوّن من مصادر طاقّة لا تُعدّ ولا تُحصى، ولكن سأخصّ بالذّكر الآن الطاقة النووية، والتي تُعد بداية الجواب لسؤالك. تعتمد الطاقة النووية في أساسها على النظائر المشعّة أو تسمّى النويدات المشعّة والتي ساهمت -وما زالت- في تزويد مدننا ومصانعنا ومختلف مجالات عملنا في كميات هائلة من الطاقة.

سأبدأ جوابي بتذكيرك بفكرة بسيطة، أنت تعلم أنّ؛ تحتوي النواة في العناصر والذرات المعتدلة على عدد متساوٍ من البروتونات (جسيمات موجبة الشحنة) والنيوترونات (جسيمات متعادلة الشحنة)، يعطي هذا التوازن الذرة الاستقرار، ومع غياب هذا الاستقرار -كما في النظائر المشعّة- تصبحُ الذرّة في حالة من عدم الاستقرار، وتُطلقُ الفائضَ من النيوترونات أو البروتونات على هيئة إشعاعات ألفا أو بيتا أو غاما، وطبعًا لا تبقَ في حالة عدم استقرار؛ إذ أن إطلاقها لهذه الإشعاعات هو بغرض الاستقرار.

حقيقةً، إن العناصر المشعّة مشتقة من العناصر الأصلية الطبيعية؛ وما يميّزها أنها تملك كتلة نووية أكبر من تلك الموجودة في نظيرتها الطبيعية، وهذا سبب تسميتها بالنظائر. لأعطيك مثالًا صغير، إذا أخذنا عنصر الهيدروجين H، هو عنصر كيميائي يملك ثلاثة نظائر مختلفة يمتلك كل منها كتلة ذرية 1 أو 2 أو 3، إلّا أن النظير الثالث الذي يُدعى التريتيوم؛ يملك أيضًا ذرات شبيهة بالأصلية تملك هي الأخرى فائضًا من النيوترونات (جسيمات معتدلة الشحنة) يجعلها في حالة من عدم الاستقرار، وهذا ما يجعل نشاط النظير الثالث إشعاعيًا.

يمكن الحصول على النظائر المشعّة بطريقتين، الأولى بشكل طبيعي وهذا وارد إذ أن تحتوي الطبيعة كمًا هائلًا من النظائر المشعّة، والثانية صنعيًا وفق طريقتين أيضًا، هما المفاعل النووي وأجهزة التحطيم الذرية. لننتقل الآن إلى صُلب الجواب والذي يشمل العدد الذري للعناصر. يُمثّل العدد الذري (الرقم المميز لكل عنصر) عدد البروتونات في النواة، وعمليًا؛ تتركز معظم كتلة الذرة (99.9%) في نواتها، وهذا يعني في الواقع أن الالكترونات تكاد لا تملك كتلة على الإطلاق، لذا نحصل على العدد الكتلي للذرة عن طريق النيوترونات والبروتونات، واختلاف عدد النيوترونات هو ما ينتج النظائر للعنصر الواحد؛ والتي تملك أعداد كتلية مختلفة.

يجب أن تعلم أن أي عنصر يملك عدد ذري أكبر من 92 (العدد الذري لليورانيوم)؛ يُسمّى عنصر ما بعد اليورانيوم، ولكن مثل هذه العناصر تكون صنعية (من صنع الإنسان) لأنها لا توجد في الطبيعة، مع ذلك؛ هناك دراسة تفيد بوجود عدد ضئيل جدًا منها في مكان ما من الكون. ما يهمنا الآن هو عناصر النشاط الإشعاعي الطبيعي، مثلًا؛ كما أسلفت الذكر، إن نواة اليورانيوم تملك 92 بروتون، أي العدد الذري لها 92، ولكن يختلف عدد النيوترونات لها، ولذلك يملك اليورانيوم ثلاثة نظائر:

  • يورانيوم-234 (مجموع البروتونات والنيوترونات هو 234).

  • يورانيوم-235.

  • يورانيوم-238. 

تكون جميع هذه النظائر مختلطة في الطبيعة، وتمتلك ذات السلوك في التفاعلات الكيميائية. إذن، سبب حدوث النشاط الإشعاعي الطبيعي في الذرات التي يكون عددها الذري أكبر من 82 هو أن هذه العناصر، جميعها نظائر مشعّة بالتأكيد؛ أي تملك نشاط إشعاعي حتمًا وتطلق كما قلت إلفا وبيتا وغاما، وأظنُّ أن ما شرحته سابقًا قد أوفى الغرض.. بينما التي تحوي أعداد ذرية أقل من 82؛ تملك نظائر نواة مستقرة، وتملك نظير مشع واحد على الأقل (نواة غير مستقرة)، وتسعى إلى الاستقرار والتحول إلى عنصر جديد عن طريق ما يسمى التحوّل النووي.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا يحدث النشاط الإشعاعي الطبيعي في النظائر التي يكون عددها الذري أكبر من 82؟"؟