لماذا يدق قلب العاشق حبًا أو يقف شعر الرأس رعبًا

1 إجابة واحدة
صحفية
الإعلام, جامعة دمشق (سوريا)

حوالي عام 2000 ق.م كشف الأطباء الصينيون النقاب عن دور القلب في ضخ الدم بالجسم، وبعدها بـ 1600سنة، انشغل أرسطو بفرض أن القلب هو مركز الإدراك. وحتى في عصر النهضة، آمن مفكرون عظماء أن القلب يتحكم بمشاعر الشخص، وما زالت الفكرة قوية وحاضرة حتى يومنا هذا مع الاختلاف في الشكل فقط.

والحب قد لا يدور فقط حول الرومانسية، فللعلم دور في ذلك أيضًا، ورغم أن مشاعر الحب تنبع من الدماغ، إلا أن باستطاعتنا الشعور بها جسديًا.

ويتمثل الجانب السعيد في شعور الحب أنه عندما ترى من تحب، فإن دماغك يحفز إطلاق النواقل العصبية التي تدفعك للشعور بأنك جيد، حيث تفرز غدد الأدرينالين كل من الايبينفرين (Epinephrine) والنوربينفرين (norepinephrine) التي تسبب تسارعًا في دقات القلب.

ولا تتدخل النواقل العصبية فقط في الحب، بل تلعب الكثير من المواد الكيميائية والهرمونات دورًا في الأمر، مثل الدوبامين (dopamine)، والسيروتونين (serotonin)، والأوكسيتوسين (oxytocin)، والفاسوبريسين (vasopressin) وغيرها. وتعمل معًا كلها لتتحكم بالرغبة الجنسية، واختيار الشريك والارتباط. وهذا عسير على العلم، لكن المحصلة النهائية بسيطة، وهي أنه: “عندما تقع في الحب، فإن جسمك يتفاعل مع مرور الوقت، ولا علاقة للموضوع بالرأس”.

ويؤثر شعور السعادة والإثارة المصاحب للحب أيضًا بشكل إيجابي على الصحة. وهناك نظرية واحدة تدور حول سبب فائدته للصحة، تقول: إن ضغط الدم يستجيب للهدوء والسلام، وحسب طبيب القلب Christopher Suha: “إذا وقعت في الحب، ستصبح أكثر هدوءًا وسلامًا، ما قد يترجم إلى انخفاض في مستوى ضغط الدم”.

ويساعد الحب أيضًا في عملية الشفاء، خاصة إذا كنت تعاني من مشكلة في القلب، فقد وجد باحثون أن المتزوجين أكثر ميلًا لعيش حياة أطول، وأن عملية الشفاء عندهم أفضل من أولئك غير المتزوجين.

أما الجانب الحزين للوقوع في الحب فهو أن الفقدان العاطفي ينشط نفس المنطقة التي ينشطها الألم الجسدي في الدماغ. وهذا يؤدي إلى مستويات عالية من الإجهاد العصبي، الذي يبالغ فعليًا بتحفيز الأعصاب ويسبب الغثيان، والدوار، والألم الجسدي، وهذا هو الأسى الشديد، والسبب الفعلي وراء فطران القلب.

ونفس الجانب العلمي ينطبق على رد الفعل عند الشعور بالخوف أو الارتعاب بشكل كبير، فالجسم يستجيب للأمر بشكل غريب، حيث يقف الشعر حتى نهايته على الذراعين، والرأس والعنق، وتغطيه القشعريرة (goosebumps)، ويقول باحثون إن استجابتنا للرعب تعود إلى أزمان موغلة في القدم، عندما كان أسلافنا يحمون أنفسهم في المناطق الموحشة ضد المفترسين وغيرهم من التهديدات.

وما يحدث هو شيء مشابه لما يسمى “رد فعل القتال أو الفرار” حيث تثير مشاعر قوية رد فعل جسدي في جهازك العصبي. وصف رئيس قسم الفسيولوجيا في كلية هارفرد الطبية ببوسطن Walter B. Cannon الظاهرة لأول مرة عام 1915، ووضع نظرية مفادها أن الخطر المُدرك ينشط رد فعل متوتر عند الحيوان، والذي يتضمن عدم انتظام دقات القلب، واتساع في بؤبؤ العين، وانتصاب الشعر (piloerection).

أما العلم الحديث فيرى أن تفسير كانون بسيط قليلًا، رغم أنه أصاب الجوهر، فالرعب يحفز الدماغ، ويحفز إطلاق الأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر في الجسم. وهكذا يعد تدفق الأدرينالين هو المسبب لتسارع دقات القلب وتعرق كفي اليدين، كما أنه المسؤول عن حدوث القشعريرة، التي تجعل شعر الرأس يقف حتى أطرافه.

والقشعريرة هي نتيجة لفعل منعكس يسبب انكماش العضلات المتصلة بقاعدة كل بصيلة شعر، وحسب مقال للبروفيسور George A. Bubenik من جامعة أونتاريو فإن ” كل عضلة منكمشة تخلق انخفاضًا خفيفًا على سطح الجلد، ما يسبب نتوء المنطقة المحيطة”. وهذا الانكماش يجبر الشعر على الوقوف.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يدق قلب العاشق حبًا أو يقف شعر الرأس رعبًا"؟