صيدلانية
الصيدلة, جامعة تشرين

لطالما تميزت جزيئات الماء بخصائصها المثيرة للاهتمام والفريدة من نوعها من بين جميع الجزيئات في الكون، وبقيت ظاهرة طفو الجليد فوق سطح الماء لغزًا حيَّرَ الكثير من العلماء؛ لذلك تمت دراسته بشكلٍ مُفصّلٍ، واُكتشفت العديد من الحقائق التي ساعدت في تفسير ظواهر أخرى.

وقبل الإجابة عن استفسارك أود أن أعرفك على مصطلح “الكثافة”، فالكثافة هي صفة فيزيائية للأجسام تُعبِّر عن العلاقة بين وحدة الكتلة ووحدة الحجم، فهي كتلة وحدة الحجم للمادة، وتتناسب طردًا مع الكتلة وعكسًا مع الحجم، وعندما أقول أن الجليد أقل كثافةً من الماء أعني أن كميةً من الجليد تشغل مساحةً أكبر من نفس الكمية من الماء.

 

ويُمكن تفسير الدور المهم للكثافة في تحديد قدرة الجسم على الطفو من خلال قانون نيوتن الثالث: F= m .a أي أن القوة ناتجة عن ضرب كتلة الجسم بتسارع الجاذبية الأرضية، وبالتالي فإن قوّة الجاذبية لمادتين بنفس الحجم ستكون أكبر بالنسبة للمادة ذات الكتلة الأكبر أي الكثافة الأعلى، وأقصد بكلامي هنا الماء السائل.

تميل أغلب السوائل إلى ارتفاع كثافتها عند تحوُّلِها إلى شكلها الصلب ماعدا الماء الذي يتميز بأنَّ كثافته تصبح أعلى عند درجة الحرارة 4ْ سيليسيوس (وتحديدًا 3.98ْ سيليسيوس) وعندها يكون ما يزال في شكله السائل حيث تبلغ كثافته 1.000g.cm-3، أمَّا في درجات حرارةٍ أعلى مثل الدرجة 30ْ سيليسيوس فتبلغ كثافة الماء 0.9957 g.cm-3، بينما تُصبح كثافته 0.9998 g.cm-3 عند الدرجة 0ْ سيلسيوس ( أي 32ْ فهرنهايت) وهي الدرجة التي يتشكل عندها الجليد؛ لذلك نقول أن الجليد هو أقل كثافةً من الماء السائل، وهذا السبب الذي يجعله يطفو على سطح الماء.

بالعودة إلى بُنية جزيئات الماء يُمكنكَ تفسير هذا الانخفاض في الكثافة؛ حيث أن الماء يتكونُ من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين وهو معروفٌ باسم ثنائي أكسيد الهيدروجين، وتعتبر ذرة الأكسجين أكثرَ كهرسلبيةً بالمقارنة مع ذرة الهيدروجين، وهذا الفرق في الكهرسلبية يسمح للجزيئات عند انخفاض درجة الحرارة بتشكيل كميةٍ أكبرَ من نوعٍ من الروابط التساهمية بين ذرة أكسجين من جزيئة ماء وذرتي هيدروجين من جزيئتي ماء أخريين وهي ما تُسمى بالروابط الهيدروجينية، وهذه الروابط تسمح بتباعد جزيئات الماء عن بعضها البعض لتأخذ الوضع الأكثر استقرارًا؛ مما يجعلها تشغل مساحةً أكبر وتتشكّل بلورات جليدٍ طافيةٍ.

الروابط الهيدروجينية في الماء

ويجب أن تعلم أن كثافة الماء والجليد لا تتغيَّر فقط مع تغيُّر درجة الحرارة، بل تتغير عند تغيُّر نسبة الملوحة والشوائب والشوارد في الماء أيضاً؛ وحيث يتكون ملح البحر من العديد من شوارد الصوديوم والكلور التي تُشكِّل شبكاتٍ بلوريةٍ، ويذوب الملح في الماء لأن قوى التجاذب بين جزيئات الماء وشوارد الصوديوم أو شوارد الكلور أقوى من قوى التجاذب بين شوارد الصوديوم والكلور معًا في الشبكة، فتنجذب ذرّات الهيدروجين في الماء إلى شوارد الكلور السالبة وتنجذب ذرات الأكسجين إلى شوارد الصوديوم الموجبة لتتشكل شبكاتٌ جديدةٌ وروابط أيونيةٌ جديدةٌ.

وبناءً على ذلك يُمكنك استنتاج أن إضافة الملح يجعل الماء أكثر كثافةً، وتبلغُ ملوحةُ البحر بشكلٍ عامٍّ حوالي 3.5 % وتتجمد عند حوالي -1.9ْ سيليسيوس، وعندما يتشكل الجليد يتمّ رفض جزيئات الملح والشوائب الأخرى لتبقى خارج بلورات الجليد وتذهب إلى الماء تحت الجليد وترفع ملوحتهُ أكثر فأكثر ليُصبح أكثر كثافةً؛ وهذا هو السبب في حمل مياه البحار للجبال الجليدية الضخمة فضلًا عن دور المساحة الكبيرة للماء السائل بالمقارنة مع مساحة الجليد.

يطفو الجليد فوق الماء

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يطفو الجليد فوق الماء"؟