لماذا يقل الضغط كلما ارتفعنا نحو الأعلى؟

1 إجابة واحدة

يرتبط الارتفاع بسطح البحر حيث أنّ الارتفاع هو المسافة الشاقوليّة بين النقطة المقاسة وسطح البحر الذي كلّما ابتعدنا عنه نحو الأعلى ينخفض معه الضغط الجوّي وفق مقياس البارومتر الزئبقي (المقياس المعني بقياس الضغط في الجو)، ويعود سبب انخفاض الضغط بزيادة الارتفاع إلى سببين يفسران العلاقة العكسيّة بين الضغط والارتفاع.

السبب الأول هو الجاذبيّة بالطبع؛ فالجاذبيّة تؤثر على جزيئات الهواء وتجذبها نحوها للأسفل قدر المستطاع، بالتالي هناك عدد أكبر من جزيئات الهواء تحت المستوى المقاس عنده الضغط مقارنةً بعدد جزيئات الهواء في المناطق الأكثر ارتفاعًا منها عن سطح البحر، حيث تقبع أكثر من نصف جزئيات الهواء في المنطقة بين سطح البحر وارتفاع 5.5 كم عنه، ويتم وصف المناطق “عالية الارتفاع” بأنها المناطق التي تعلو بـ 8000 قدم عن سطح البحر أي ما يعادل 2400 متر، بما أنّ الضغط عند أي نقطة في الغلاف الجوّي يقدّر بوزن الهواء القابع فوق هذه النقطة عند ارتفاع ما، فإنّه بتزايد الأخير يزداد النقص في جزيئات الهواء وينخفض معه تباعًا الضغط.

أمّا السبب الثاني فهو الكثافة، حيث تنخفض كميّة جزيئات الغاز بازدياد الارتفاع بالتالي يصبح الهواء أقلّ كثافة مقارنةً بكثافة الهواء الأقرب لمستوى سطح البحر، ويعرف الهواء في النقاط “عالية الارتفاع” بـ”الهواء الرقيق”  الذي يمارس ضغطًا أقلّ من الهواء في المستويات قليلة الارتفاع، ويختبر المتسلّقون أثر “الهواء الرقيق” أثناء تسلّقهم مناطقًا عالية الأمر الذي يتجلّى بضيقٍ في التنفس، حيث أنّ ضغط الهواء أسياسيّ لدفع الأوكسجين إلى الرئتين أثناء التنفس.

وكلّما انخفض هذا الضغط يصبح وصول الأوكسجين إلى الرئتين ومجاري الدم أقلّ وأكثر إرهاقًا، ذلك ليس بسبب تدنّي نسبة الأوكسجين في الهواء بل بسبب انخفاض الضغط الجوّي كأحد خواص الهواء الرقيق، كما يؤدي التواجد المستمر والطويل في الأماكن عالية الارتفاع لأعراض أكثر خطورة من مجرّد ضيق التنفس قد تتطوّر إلى تلف محتمل للرئة أو الدماغ، ولا يمكن لجسم الإنسان البقاء إطلاقًا في المناطق التي يتجاوز ارتفاعها 26 ألف قدم أي 8000 متر فوق سطح البحر أي ما يعرّفه المتسلقون بـ “منطقة الموت”.

ينخفض الضغط الجويّ اعتبارًا من سطح البحر بمقدار 3.5 ميلي بار على مقياس البارومتر كلّما ارتفعنا 100 قدم أي 30 متر، تترافق الارتفاعات العالية بتدنٍّ ملحوظ في درجة حرارة الهواء، فجزيئات الهواء في الأماكن العالية أقلّ عددًا وكثافةً بالتالي هي أقلّ حركةً واصطدامًا ببعضها البعض لذا فالحرارة الضئيلة الناتجة عنها كافية لاعتبار الهواء باردًا عندها، كما ينخفض الضغط بشكل أكبر في المرتفعات حول القطبين كلّما اتجهنا نحو الأعلى لأسباب إضافية كالمناخ و درجة الرطوبة التي تأثر على الضغط المحلّي.

يقل الضغط كلما ارتفعنا نحو الأعلى

تغيّر الضغط الجوّي يرتبط بتغيّرات الطقس بل ويحددّ هذه التغيرات، فعادةً ما يشير الضغط المنخفض لطقس غائمٍ أو ماطر في حال يشير الضغط المرتفع لطقسٍ مشمسٍ وصافٍ، كما يؤثّر الضغط الجوي على تركيب الماء الكيمائي بالتالي المناخ العام فالضغط المرتفع يؤدي لنسبة انحلال أكبر للأكسجين في الماء مقارنةً معها في الضغط المخفض أي أنّ نسبة الأوكسجين المنحلّة في الماء عند سطح البحر ستكون أكبر منها في الارتفاعات العالية، لذا تتصف المدن الساحليّة مثلًا بمناخٍ أكثر رطوبة من غيرها.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "لماذا يقل الضغط كلما ارتفعنا نحو الأعلى؟"؟