لماذا يكون لون ماء البحر أزرقًا؟

1 إجابة واحدة
مهندس الكترون
الهندسة الكهربية, حلب

مع أن الماء صاف زلال لا لون له، إلا أنه في البحر يكتسي بالزرقة. كم جميل ذلك اللون الذي يبعث في النفس الهدوء والسكينة. فهل هو انعكاس للسماء؟ أم للعلم رأي آخر؟

إن الماء الصافي الذي تمسكه بين كفيك أو الماء المسكوب في إناء صغير لا يتعدى حجمه بضع ليترات. بينما لا يترك عمق المحيط مجالًا للأمواج الضوئية لتنعكس، بل يمتص معظمها ويعكس الباقي. حيث ينثر المحيط أمواج اللون الأزرق بنفس الطريقة التي تنثرها السماء ولكن بشكل أكبر، فترى أن لون ماء المحيط داكنًا أكثر من السماء. ويكون امتصاص اللون الأحمر أكبر من امتصاص الأزرق، ولهذا لا نرى المحيط باللون الأحمر.

وهذا ما ينسحب على جميع الألوان، باستثناء المناطق القريبة من الشطآن. فعندما تسقط أشعة الشمس على سطح الماء، تمتص مياه المحيط معظم الأمواج الضوئية وتتفاعل جزيئات الماء معها باستثناء مقدار ضئيل ينعكس عن سطح الماء. حيث تمتص المياه اللون الأحمر والأصفر والبرتقالي والأخضر، ولا يبق من الأمواج الضوئية سوى الأمواج القصيرة المتمثلة بالأزرق والبنفسجي فقط.

كما أن وجود أي نوع من أنواع بقايا النباتات سيؤثر على لون مياه المحيط. وكذلك الأمواج والعواصف والمواد المتنوعة كبعض العوالق النباتية تغير أيضًا من لون المياه في المناطق القريبة من الشاطئ، فخلايا الفيتوبلانكتون التي تحتوي على بعض المواد كالكلوروفيل الذي يمتص بعض الأمواج الضوئية ويعكس بعضها لتظهر على الماء بلون يشبه العقيق.

وفي حقيقة الأمر يعتبر الكلوروفيل المادة الأشد امتصاصًا للأمواج الضوئية في المحيط، ويستخدمه الفيتوبلانكتون لتصنيع الكربون عن طريق التركيب الضوئي.

وفي عملية التركيب الضوئي يمتص الكلوروفيل أمواج اللونين الأزرق والأحمر ويعكس طيف اللون الأخضر. ويختلف لون المحيط بين منطقة وأخرى على الشواطئ وفقًا لكثافة مستعمرات الفيتوبلانكتون ونوعه. فيظهر لون الماء متدرجًا بين الأخضر المائل للزرقة أو العكس. وبالتأكيد ليس الفيتوبلانكتون وحده الذي يتولّى مهمة امتصاص أطياف الشعاع الضوئي، بل هناك العديد من بقايا النباتات الأخرى، وجميعها تحتوي الكربون في تركيبها.

ولربما قد تكترث في البداية للفرق بين لون المحيط الأزرق والأخضر، إلا أن العلماء يعرفون مدى أهمية الفيتوبلانكتون في تغيير النظام المناخي للكوكب. حيث أن نصف إنتاج الكوكب من الأوكسجين هو من صنع الفيتوبلانكتون هذا، لأنه يطلق الأكسجين في الجو وامتصاص أكسيد الكربون. وزيادة مستعمرات الفيتوبلانكتون تعني زيادة كمية أكسيد الكربون الممتصة من الجو. وبالتالي نقصان معدلات درجات الحرارة على الكوكب وذلك بسبب نقصان كمية هذا الغاز في الجو وهو أحد الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وعند موت تلك المواد فإنها تغوص إلى قاع المحيط لتدفن الكربون معها.

وبالتالي فإن مراقبة تركيز وتوزيع الفيتوبلانكتون في المناطق المختلفة في المحيطات والبحار يعطي العلماء صورة واضحة عن تغيرات المناخ المحتملة، حيث يعتمد الفيتوبلانكتون بشكل رئيسي على المياه وأشعة الشمس والمواد المغذية، وبالتالي فإن أي نوع من أنواع التغيرات الفيزيائية أو الكيميائية في تلك العناصر الثلاثة سيؤثر سلبًا أو إيجابًا على نموه. والفيتوبلانكتون سريع التأثر بتلك العوامل حيث وُجد أن تركيز المستعمرات من الممكن أن تتضاعف خلال يوم واحد أو العكس.

ويمكن أن يتغير لون ماء البحر تبعًا لظروف أخرى، وفيما يلي تلخيص لألوان ماء البحر المحتملة وأسبابها:

  • الأزرق الداكن: كما أسلفت يعود لاختراق معظم ألوان طيف الشعاع الضوئي لمياء البحر وانعكاس جزء بسيط متمثلًا بطيف اللون الأزرق والبنفسجي.
  • البني: يعود إلى تحرك الوحل في المناطق القريبة من الشاطئ بفعل التيارات المائية.
  • الأخضر: بسبب امتصاص العوالق المائية لأطياف الأزرق والأحمر وعكسها طيف اللون الأخضر.
  • الأحمر: بسبب بعض الكائنات النباتية المتعفنة التي تطفو بالقرب من السطح.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يكون لون ماء البحر أزرقًا؟"؟