لماذا يُرش ملح الطعام على الطرقات في المناطق الباردة شتاءًا

1 إجابة واحدة
كاتبة
IT تكنولوجيا المعلومات, الجامعة الافتراضية السورية

روايةٌ لشكسبير وكأسٌ من الشاي الدافئ بجانب موقد النار في بيتٍ كوخيّ خشبيٍّ وسط غابةٍ مليئةٍ بالثلج هي ما يتبادر إلى ذهن 99.9% من البشر لدى ذكر الشتاء وثلجه وبرودة الطقس، خاصة في المناطق الطويلة الشتاء. لكن دعنا نخرج من رومانسية المشهد قليلًا ولنفترض التالي: يتوجب عليك يوميًا إزالة الثلج المتراكم على زجاج سيارتك والذهاب إلى عملك.

في الطريق إلى مكان عملك ستضطر لتخفيف السرعة بسبب تراكم الثلوج على الطرقات بسبب خطر انزلاق العجلات أثناء القيادة. هنا كان لابد من إيجاد حلولٍ تخفف تأثير الثلوج على حركة السير. تقوم البلديات عادةً بنشر آليات خاصةٍ بإزالة الثلوج في الشوارع وتنظيفها لتصبح صالحةً للمرور وبنفس الوقت تجوب شاحناتٌ خاصةٌ الشوارع وترش الملح والرمل على الطرقات كجزءٍ من خطة مواجهة هذه الظرف.

رش ملح الطعام على الطرقات في المناطق الباردة شتاءً

من المتعارف عليه فإن الجزيئات تتحرك بسرعةٍ وحريةٍ في الماء الدافئ وبالتالي فإنه من البديهيّ أن تتكيف المياه الدافئة مع أيّة حاوياتٍ تُعبئ فيها. لكن في حالة تجمد الماء تنخفض حركة الجزيئات ضمن الماء وتتحرك ببطءٍ وتبدأ بالالتصاق وتشكيل كتلٍ وهذا ما يفسر تجمد المياه لدى انخفاض الحرارة.

عند رشّ الملح على الجليد تذوب المياه (التي لم تتجمد بعد) الملح وينتج محلولٌ ملحيٌ يمنع المياه من متابعة التجمد. وتتابع المياه المتبقية في تذويب الملح مما يؤدي تدريجيًا إلى ذوبان الجليد.

تفسير ما حدث سابقًا هو أنّ الملح يخفف من درجة تجمد الماء. فعندما يبرد الماء إلى ما يقارب 32 درجة فهرنهايت (صفر مئوية) يحول الملح من الوصول إلى تلك الدرجة.

رش ملح الطعام على الطرقات في المناطق الباردة شتاءً

يمكن ملاحظة هذه الظاهرة في أمثلةٍ أخرى أكثر قربًا منك وهي عندما ترش الملح على بقعةٍ جليديةٍ أمام شرفة منزلك عندها ستشاهد كيف أن الجليد يبدأ بالذوبان وتحديدًا عند كل ذرة من ذرات الملح.

في بعض الأحيان تنخفض درجات الحرارة كثيرًا ويتجمد الماء بالكامل وعندها يصبح الحل السابق من دون فعاليةٍ. في هذه الحالة يلجأ عمال البلدية إلى رشّ الرمل بدلًا من الملح لكن هذه المرة ليس بغرض تذويب الجليد بل بغرض خلق سطحٍ خشنٍ فوق الجليد ليحسّن ذلك من الاحتكاك بين عجلات السيارات والجليد مما يساعد على تحسين قوة الدفع وتخفيف الانزلاق وهذا بدوره يؤمن قيادةً آمنةً.

كما يساعد الرمل في منع تشكل الجليد حيث أن حركة السيارات المستمرة على الرمل تجعل بلورات الرمل في حركةٍ دائمةٍ وهذا يحول دون تراكم الجليد.

صحيح أن الملح يساعد في حل مشكلة تراكم الثلوج على الطرقات إلا أنه يحمل آثارًا سلبيةً تتمثل بـ:

  • زيادة صدأ جسم السيارات: اختلاط المياه الملحية مع مياه الأمطار والأوكسجين يسبب تشكّل أكسيد الحديد الذي يؤدي إلى اهتراء حديد السيارات مع الزمن. للحيلولة دون ذلك يجب غسل السيارات باستمرارٍ وحماية الجزء السفليّ للسيارة بتغطيته لمنع الملح من الوصول للأجزاء السفلية للمركبة.
  • تأثيرٌ بيئيٌّ: في الحالة الطبيعية يظهر تأثير إضافة ملعقةٍ من الملح إلى عدة غالوناتٍ من المياه، لكن ما هو تأثير الكميات الكبيرة من الملح الذائب في الشوارع! عند وصول المياه المالحة إلى الأنهار والأحواض المائية وتمركز الملح في قاع هذه المصادر المائية فإن ذلك يخفف من ولوج الأكسجين ضمن الماء ويؤثر سلبًا على النباتات المائية والكائنات الحية التي تعيش في الماء. كما أن سحب المياه من هذه المناطق لريّ المزروعات سيؤثر بشكلٍ كبيرٍ على الأشجار المثمرة وغيرها من النباتات.

حتى يومنا هذا لانزال نستخدم الملح لتخفيف تأثير الثلوج وهذا يستمر في أذية مركباتنا وبيئتنا، لكن أيّ تقدمٍ يتم إحرازه في ابتكار أساليبٍ جديدةٍ سيحدث نقلةً نوعيةً في مكافحة أخطار الشتاء القاسيّ وتأمين السلامة العامة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يُرش ملح الطعام على الطرقات في المناطق الباردة شتاءًا"؟