لماذا يُضاف رباعي إثيل الرصاص إلى الوقود

1 إجابة واحدة
مهندسة
هندسة الحاسبات, جامعة تشرين

يعتبر الوقود من منتجات النفط الخام الذي يُصنع من ذرات الكربون المتحدة مع بعضها على شكل سلاسل كربونية، يؤدي الاختلاف في أطوالها إلى توليد أنواع مختلفة من الوقود، فعلى سبيل المثال الميثان له ذرة كربون واحدة، والبروبان يمتلك ثلاثة ذرات كربون في السلسلة، أما الأوكتان لديه ثماني ذرات كربونية.

وتمتلك كل سلسلة من هذه السلاسل مجموعة من الخصائص المختلفة التي تتغير باختلاف الظروف المحيطة بها، ومن هذه الخصائص درجة الغليان، ودرجة اشتعال المادة، فمثلًا عند ضغط الوقود في إسطوانة محرك السيارات مثلًا سيؤدي ذلك إلى تسخينه، وعند وصول الوقود إلى درجة حرارة الاشتعال نتيجة الضغط المطبق عليه، فإنه سيؤدي إلى إشعاله في الوقت غير المناسب، مما يسبب فقدان الطاقة، وتلف المحرك.

مع العلم، تختلف كمية الضغط المؤدية لاشتعال الوقود باختلاف عدد السلاسل الكربونية المكونة له، حيث يشتعل الوقود من نوع هيبتان المؤلف من سبع ذرات كربونية عند تطبيق ضغط قليل جدًا عليه، على عكس الأوكتان الذي يتأثر بشكل جيد للغاية مع الضغط، مما يؤدي لارتفاع تصنيفه عن باقي الأنواع الآخرى، نظرًا لتعامله مع ضغط عالي، مما يحمي السيارات من الاشتعال، حيث كلما كان الضغط في إسطوانة المحرك كبيرًا،  كلما كانت القوة المقدمة لمكبس السيارة كبيرة.

فظهرت مشكلتان أساسيتان في صناعة السيارات، وهما الحاجة إلى محركات بضغط عالي، وعدم وجود كمية كافية من إمدادات الوقت لتشغيل السيارات، مما دفع شركة دايتون للمنتجات المعدنية، وشركة جنرال موتورز للإندماج مع بعضهما في عام 1919، ليشكلوا أبحاثًا لحل هاتين المشكلتين، حيث أضاف بعض الكيميائيون بقيادة الكيميائي تشارلز في عام 1921 رباعي الإيثيل الرصاصي للوقود ضمن محركات في المخبر، لتحقق هذه التجربة نتائجًا جيدة، حيث ساعد رباعي الإيثيل الرصاصي على إشتعال الوقود بشكل تلقائي عند تعرضه للضغط، ودرجة الحرارة المناسبة للإشتعال، مما أدى لإضافة الإيثيل الرباعي إلى الوقود في معظم السيارات في ذلك الوقت.

ومع مرور الوقت وجدت الشركات المصنعة الآخرى أن إضافة إيثيل الرصاص إلى الوقود يمكن أن يحسن بشكل كبير تصنيف الأوكتان في الغاز، مما يسمح لهم بإنتاج كميات كبيرة ورخيصة الثمن عن الوقود العادي مع الحفاظ على الكمية المناسبة من تصنيف الأوكتان لعمل محرك السيارة، حيث إضافة نوعية رديئة من البنزين مع تصنيف أوكتان يحوله إلى منتج عالي الأوكتان، والذي يجعله مرغوب من قبل الشركات المصنعة لمحركات الطاقة عالية الدمج. كما حافظ رباعي الإيثيل على مقاعد الصمام من التلف المبكر، وتخلص من مشكلة الصمامات العادمة التي كانت تتعطل في وقت مبكر في جميع السيارات في ذلك الوقت.

وعلى الرغم من الفوائد الكثيرة التي قدمها هذا المركب إلا أنه امتلك جوانبًا سلبيةً أيضًا، حيث ظهرت بعض حالات التسمم من الرصاص، حيث يعد الرصاص معدن ثقيل خطير سام لا ينهار، ولا يتبخر مع مرور الوقت، على عكس المواد المسرطنة الأخرى كالمبيدات الحشرية، والمواد المشعة، التي تنهار مع الوقت. مع العلم أن أعراض التسمم بالرصاص لا تظهر بشكل فوري، وإنما تنتج بسبب تراكم كميات معينة من الرصاص في الدم، وتعد من أهم تلك الأعراض ارتفاع ضغط الدم، وألم العضلي، بالإضافة للصداع.

فأطلق عليه العالم تشارلز كلاوس اسم السم الزاحف الخبيث، ورغم التحذيرات الكثيرة المتعلقة بمخاطر الرصاص، إلا أن الشركات النفطية بدأت بإنتاج النفط الحاوي على الرصاص منذ عام 1923، واستمر ذلك حتى عام 1947، حيث تزايدت مخاطره على البيئة بشكل ملحوظ. حتى أعلنت وكالة حماية البيئة EPA ضرورة التخلص من إيثيل الرصاص في الوقود، ولكن لم يتخلص منه بشكل نهائي، حيث لا يزال مسموح الاستخدام في الطائرات، وسيارات السباق، والمحركات البحرية، والمعدات الزراعية.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يُضاف رباعي إثيل الرصاص إلى الوقود"؟