لماذا يُضاف رباعي إيثيل الرصاص لمحرك الاحتراق الداخلي

يشتهر رباعي ايثيل الرصاص باستخدامه في محركات الاحتراق الداخلي، فما هو هذا المركب؟ ولم يستخدم في هذه المحركات؟

1 إجابة واحدة
طالب
المحاسبة, جامعة تشرين

رباعي إيثيل الرصاص مركب عضوي يحتوي على مادة الرصاص السامة، اعتُبر هذا المركب الحل الأمثل لحالة الخبط أو الطرق التي تصيب المحرك، إلا أن انبعاثات مركب الرصاص السام الناتجة عن احتراق رباعي ايثيل الرصاص في محركات السيارات دفع العديد من الدول للاستغناء عن البنزين الذي أضيف له الرصاص، وفي مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية في سبعينيات القرن العشرين، لتليها بعد ذلك باقي الدول.

بدأت عمليات إضافة مركب رباعي إيثيل الرصاص إلى البنزين في عشرينيات القرن الماضي، وبكمياتٍ صغيرةٍ جدًا لا تتجاوز 3 سم مكعب للغالون الواحد من البنزين.

إن لإضافة المركب للبنزين أهمية كبيرة تتركز  في تحسين أداء المحرك بشكلٍ ملحوظ، ففي الأسطوانة الساخنة لمحرك الاحتراق الداخلي العامل بالبنزين، تنكسر الروابط التي تجمع ما بين ذرات الرصاص ومجموعات الإيثيل نتيجةً للحرارة، لتقوم ذرات الرصاص بعد ذلك ونتيجةً للاحتراق بالتحول إلى أكسيد الرصاص (PbO)، مهمة هذا المركب ستكون في منع خليط الوقود المستخدم من الاحتراق بسرعةٍ كبيرة، وبالتالي حدوث حالة الخبط أو الطرق ضمن المحرك، وهي حالة غير مرغوب بها.

تتم إضافة مركب بروميد الإيثيلين (ethylene bromide) إلى البنزين بهدف منع تشكل أي ترسبات من الرصاص ضمن أسطوانات المحرك، حيث يقوم هذا المركب بالاندماج مع الرصاص الموجود في البنزين، ليشكلا مادةً تخرج من عادم السيارة.

يتميز مركب رباعي إيثيل الرصاص بكونه سائلًا عديم اللون، وكثيفًا، ومتطايرًا، يصل المركب إلى حالة الغليان عند درجة حرارة تبلغ 200 درجة على مقياس سيلسيوس، أو ما يقارب 400 درجة فهرنهايت.

يتكون المركب من ذرةٍ من الرصاص (Pb) ترتبط بأربعة مجموعات من الإيثيل (CH2CH3)، من خلال ذرة كربون واحدة (C)، فبذلك تكون الصيغة الكيميائية للمركب على الشكل التالي: C8H20Pb.

قد تحصل حالة التسمم بالرصاص في حال استنشاق المركب السام، أو امتصاص المركب عن طريق الجلد، ويعود الفضل في اكتشاف قدرة مركب رباعي ايثيل الرصاص على منع حالة الطرق التي تصيب المحركات إلى عالم الكيمياء توماس ميدجلي جونيور، الذي أُجبر على ترك عمله لعدة أشهر، عام 1923، للتعافي من حالة تسمم بالرصاص أُصيب بها، لتشهد أعوام 1923 وحتى 1925 حالات وفاة عديدةً ناتجةً عن التسمم بالرصاص لعمال في معمل شركة جينرال موتورز للسيارات، وشركة دو بونت، وشركة النفط القياسية في نيو جيرسي، والعامل المشترك بين هذه الشركات الثلاثة كان إنتاجها لمركب رباعي إيثيل الرصاص بكميات كبيرة نتيجةً لنشاطاتها الصناعية.

تمكن الناشطون من إقناع الحكومة الأمريكية مستندين إلى وقائع وبيانات تثبت خطورة وسمية الرصاص الناتج عن الأنشطة الصناعية من تثبيت أجهزة في المصانع التي ينتج عنها انبعاثات كبيرة من مركب الرصاص، إلا أن مسؤولين في قطاعي النفط وصناعة السيارات، ومن بينهم ماغلي الذي تأثر بشكلٍ مباشر سابقًا من انبعاثات الرصاص، تمكنوا من اقناع الحكومة بأن انبعاثات الرصاص الناتجة عن وقود السيارات لا تشكل خطورةً على السلامة العامة.

ليصبح بذلك رباعي إيثيل الرصاص المادة الرئيسية المستخدمة للقضاء على ظاهرة الطرق ضمن المحركات.

استمر ظهور العديد من الدراسات حول خطورة الرصاص على صحة الإنسان، كالدراسة التي قامت بها الكيميائية كلير بيترسون حول تراكم الرصاص في الدول المتقدمة، ومن قبل خبير التغذية هيربرت نيدلمان حول مخاطر التسمم بالرصاص وتأثيرها الكبير على النمو الفكري لدى الأطفال.

لتقوم نتيجة هذه الدراسات وكالة الصحة الأمريكية عام 1972 بإصدار قرار ببدء عملية الاستغناء عن البنزين الذي يحتوي على الرصاص، كان ظهور هذا القرار نتيجةً لأسباب كثيرة لم تقتصر على خطورة الرصاص على الصحة العام.

لتبدأ معدلات استخدام البنزين الذي يحتوي على الرصاص بالهبوط من عام 1975 وحتى عام 1985، وفي عام 1995 تم الاستغناء بشكلٍ كامل عن البنزين الذي يحتوي على الرصاص من كافة السيارات التي تعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، مع الإبقاء على استخدام الرصاص في تركيب الوقود المستخدم في الطائرات ومحركات سيارات السباق.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يُضاف رباعي إيثيل الرصاص لمحرك الاحتراق الداخلي"؟