لماذا يُملأ فراغ اللمبات بغاز خامل

1 إجابة واحدة
طالب
علوم الحاسب الآلي, Peter the Great Saint Petersburg Polytechnic University (Russia)

حملت نهاية القرن الثامن عشر معها إنجازًا كيميائيًا فائق الأهمية وهو اكتشاف الغازات النبيلة (أو الغازات الخاملة). العالم الكيميائي الفرنسي هنري كافنديش (Henry Cavendish) هو من كان وراء هذا الاكتشاف الكبير حيث قام بتجاربٍ تمكن من خلالها من عزل النتروجين والأكسجين من حيزٍ من الهواء وذلك بأكسدة النتروجين وإزالة الاكسجين المتبقي ليبقى جزءٌ من حجم  الغاز بدون تفاعلٍ في الحيّز المدروس. وفيما بعد قام العالم وليام فرانسيس بعزل الغازات الخاملة في ذلك الجزء.

تتشابه الغازات الخاملة في خصائصها كثيرًا ولعلّ أشهرها هي ضعف قابليتها للتفاعل مع غيرها من الغازات. يمكن تفسير خصائص هذه الغازات من خلال النظرية الحديثة للبنية الذرية حيث أن المدار الأخير لإلكترونات التكافؤ في الغازات الخاملة ممتلئٌ مما يجعلها أقل ميلًا للارتباط في التفاعلات الكيميائية. وتمتلك الغازات الخاملة خاصيةً هامة وهي التوهج بألوان متميزةٍ داخل مصابيح الإنارة وهذا ما جعل استخدامها في ملئ مصابيح الإضاءة من أكثر تطبيقاتها شيوعًا، ومن الأمثلة على ذلك نذكر:

يُملأ فراغ اللمبات بغاز خامل

  • غاز الزينون xenon: يستخدم في مجالات الإضاءة المتوهجة الساطعة والأشعة السينية وشاشات البلازما وفلاش كاميرات التصوير. بالمقارنة مع المصابيح العادية فإن استخدام الزينون يعطي طاقة توهجٍ أكبر مع الحاجة لطاقةٍ أقل. كما أن استخدام الزينون وفّر طاقةً سينينةً أفضل مع إشعاعٍ أقل. بالإضافة إلى ذلك يدخل الزينون في تركيب مصابيح الأشعة فوق البنفسجية المستخدمة في تعقيم تجهيزات المخابر في المشافي حيث أن الإضاءة القوية للزينون تساهم في قتل البكتيريا الموجودة على سطح الأجسام.
  • الأرجونargon: له تطبيقاتٌ كثيرةٌ في مجال الالكترونيات والإضاءة والمعادن والزجاج. يستخدم في ملئ مصابيح الإضاءة الفلورية حيث يعطي لونًا أزرق جميل. كما يستخدم في صناعة الزجاج اعتمادًا على خاصية الأرجون المتمثلة في انخفاض ناقليته الحرارية.
  • الكريبتون Krypton: بشكل مشابهٍ للأرجون يستخدم الكريبتون في صناعة النوافذ لكن بشكلٍ أكبرٍ لتميزه بكفاءةٍ حراريةٍ عالية. تستخدم كل من ألمانية وبريطانية كمياتٍ هائلةٍ من الكريبتون (ما يقارب 1.8 لتر من الكريبتون) في صناعة النوافذ الموفرة للطاقة. كما يدخل الكريبتون في صناعة المصابيح الهالوجينية الأمامية للسيارات حيث أن هذا المزيج يعطي إمكانية تحكمٍ أكبر بطول الموجة الضوئية مقارنة بالحالة العادية.
  • النيون Neon: التطبيقات الأكثر انتشارًا لهذا الغاز هي مصابيح النيون التي نعرفها والمصابيح المضادة للضباب وأجهزة الليزر وأجهزة الإضاءة التحذيرية ولوحات الإعلانات الطرقية. على سبيل المثال في مجال الدعاية والإعلان تُملأ أنابيبٌ خاصةٌ بغاز النيون والهليوم (أو الأرجون) تحت تأثير ضغطٍ منخفضٍ. يعتمد لون الضوء الناتج على نسب الغازات وعلى لون زجاج الأنبوب المستعمل. ما يحصل داخل الأنبوب هو أن النيون يمتصّ الضوء الأحمر ويعكس الضوء الأزرق الذي يعرف باسم “الفلورنست”.

هناك أحد الغازات الخاملة الذي يستخدم في مجالٍ مختلفٍ قليلًا عما سبق وهو غاز الهليوم Helium. حيث يستخدم في أسطوانات التنفس بسبب قابليته المنخفضة للذوبان في السوائل، وهذا ضروري لأن الدمّ يمتص الغازات الأخرى أثناء دخولها إلى الجسم(في أسطوانات الغاز الخاصة بالغطاسين مثلًا). كما يستخدم الهيليوم في درجات الحرارة المنخفضة جدًا (حتى 5 كلفن) للتبريد في التجارب الفيزيائية.

هذا يعدُّ جزءًا يسيرًا من تطبيقات الغازات الخاملة الأكثر شيوعًا لكن هناك العديد من الاستخدامات الأخرى الهامة لهذه الغازات ليس فقط في مجال الكيمياء أو الفيزياء بل وفي صناعاتٍ أخرى كثيرة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "لماذا يُملأ فراغ اللمبات بغاز خامل"؟