ماذا تعرف عن مضيق باب المندب؟ 

1 إجابة واحدة

مضيق باب المندب

يُعتبَر مضيق باب المندب واحدًا من أهم الممرات البحرية التي تصل البحر الأبيض المتوسّط شمالًا عبر قناة السويس، والبحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي جنوبًا، شكّل افتتاح قناة السويس نهضة اقتصادية تجارية رهيبة في الخطوط السابقة، فأصبح مضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية على الصعيد التجاري تحديدًا، وزادت أهميته في هذا المجال بعد اكتشاف النفط في شبه الجزيرة العربية. ولعِب عرض مضيق باب المندب الذي بلغ حوالي 30 كيلومتر وعمقه الذي وصل إلى 200 متر دورًا هامًا بشكل عام في سهولة سير وعبور ناقلات النفط الضخمة والسفن الكبيرة، وبشكل خاص بين جزيرة بريم والبر الإفريقي بعد أن بلغ عرض المضيق بين هاتين النقطتين 16 كيلومتر بالعمق ذاته.

يتكوّن مضيق باب المندب من عدّة جزر صغيرة هامّة مثل الجزر السبعة أو الأشقاء السبعة وجزيرة بريم، وتكمُن أهمية جزيرة بريم بموقعها الجغرافي كونها تقسُم مضيق باب المندب إلى قسمين متساويين أحدهما يُستخدم لملاحة السفن، والآخر يُستخدَم للملاحة السياحية كما يستفاد من مجموعة هذه الجزر صيادي المنطقة أو العابرين فيقتاتون من سمكها أو يمارسون هواية الصيد.

 سُمي مضيق باب المندب أو بوابة الدموع كما يُطلَق عليه، بهذا الاسم لغويًا للكناية على الدموع التي ستذرف نتيجةً لحدثٍ كارثيّ، فمعنى مندب في اللغة العربية هو البكاء والنُواح بصوتٍ عالٍ على المَيت، أما السبب والحادثة وراء تسميته اللغوية هذه واختيار هذا المصطلح تحديدًا فيختلِف عليه الأجيال والأساطير المنقولة عبرها.

  • أبسط هذه الأحاديث والأساطير تقول إنّ هذا الاسم كان تحذيرًا لبحارة السفن العابرة عن خطورة العبور في هذا المضيق لما يحمله من شُعبٍ مرجانية كثيرة وجزرٍ صغيرة وخطورة التيارات البحرية والرياح الموسمية التي تُسيطر عليه وتُعرقل رحلهم، فكان عدد كبير منهم عندما يمرّون من المضيق يندبون ويذرفون الدموع على البحّارة القدماء الذين أُنهيت حياتهم فيه.
  • وإحدى الأساطير الأخرى تقول إنّ هذه التسمية تعود إلى سوقِ الرقّ والعبيد، فكان العربُ قديمًا يغزون الأفارقة ليحجزوا على عددٍ من أولادهم وشُبّانهم وينقلونهم عبر هذا المضيق إلى شبه الجزيرة العربية ليتّخذوهم عبيدًا وخدمًا، فكانت أمّهات هؤلاء الأولاد وذويهم يبكون على مشارف المضيق ويندبون على مُفارقِيهم كالذي ينوحُ على الميت.
  • أمّا الأسطورة الأكثر تداولًا -وربما صحةً- فتعود إلى الكارثة الطبيعية التي أشرف عليها هذا المضيق، عندما صُدِعَ من داخله وابتلع مئات الأرواح إثر الزلزال الطبيعي الحاصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، فذُرفت الدموع حزنًا على هذه الأرواح البريئة.

إنّ عبور مضيق باب المندب يتعرقَل بشكل عام بثلاثة عوامل ملاحية، هي المد والجزر والرياح المحلية والرياح الموسمية ولعلّ أخطرها هي الرياح الموسمية، فتقسُم الرياح الموسمية موسِم الملاحة في المضيق إلى فترتين، من شهر مايو إلى شهر أكتوبر ينخفض مستوى ​​ سطح البحر في كل من خليج عدن والبحر الأحمر مما يدفع التيار السطحي إلى التدفّق في اتجاه الجنوب إلى الجنوب الشرقي، وفي الفترة الممتدة بين شهري إبريل إلى نوفمبر تكون هذه الرياح معكوسة فيُلاحَظ تدفّق التيار السطحي في الاتجاه الشمالي إلى الشمالي الغربي.

أمّا بالنسبة للرياح المحليّة فتتعلق خطورتها بقوّتها وجهتها بالنسبة للتيار، وأخطرها على الملاحة هي التي تهُب بقوّة شديدة وبعكس جهة التيار في آنٍ معًا مما يجعل سطح الماء شديد الهيجان وبالتالي يُصبِح عبور المضيق خطِر. وإذا عدنا إلى الأسطورة الأولى التي تناولت تحذيرًا لعابري السفن والبحّارة، نجد أنّه تحذيرٌ منطقيّ جدًا وهام أثناء عبور مضيق على هذا القدر من الأهمية والخطورة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ماذا تعرف عن مضيق باب المندب؟ "؟