ماذا يعني الرعي المتنقل؟

2 إجابتان

الرعي المتنقل (mobile pastoralism) هو حركة الأشخاص والمواشي عبر الطبيعة للبحث عن الماء والكلأ، وتشمل ممارسات مختلفة مثل رعي الرحل وشبه الرّحل، وممارسات معينة من الرعي الشامل والمكثف. ويؤثر كل ما فيه من (أشخاص وقطعان وتنقل) بشكل إيجابي على التنوع البيولوجي.

ويشمل مصطلح الرعي (pastoralism) مجموعة واسعة من ممارسات تربية الحيوانات، والتي قد تضم أو لا تضم التنقل والقليل من الزراعة، بالإضافة إلى التنوع في حجم المجتمع والتنظيم الاجتماعي.

وغالبًا ما يخلط علماء الآثار والتاريخ بينه وبين الرعي في المجتمعات البدوية، والقبلية. بل أكثر من ذلك، فقد استخدم علماء الآثار كلمة رعاة أو رعويون (pastoralists) مرارًا للإشارة بشكل ضيق إلى المجتمعات التي تعتمد على تربية الحيوانات وليس على الزراعة أو القليل منها في تأمين متطلبات عيشها، أو على السكان الرحل التي ينظر إليهم على أنهم مختلفون ومستقلون عن جيرانهم المزارعين المستقرين. وكان استعمال هذه الألفاظ مثيرًا للجدل، حيث يتخذ الرعي عدة أشكال، وقد يتأثر بعدة متغيرات قد تتبدل داخل وبين الأجيال.

الرعي المتنقل

وتعود ممارسة الرعي المتنقل إلى 10 آلاف سنة ماضية، وما زالت مستمرة بأشكال متنوعة في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط كونه ممارسة ثقافية تقليدية رئيسية هناك، ومثال مميز عن التفاعل المتواصل بين الإنسان والطبيعة. ويختلف جوهريًا عن أنظمة الإنتاج الحيواني المكثفة، ويوفر الطريقة الأكثر استدامة للاستفادة القصوى من المراعي المتوسطية. كما ما زالت المجتمعات المحلية في الحوض مرتبطة بالعديد من الممارسات الثقافية التقليدية الأخرى، والتي تساهم مع الرعي المتنقل في سلامة بيئة البحر المتوسط وتنوع تضاريسها.

ويعد الرعي المتنقل واحدًا من السمات الثابتة في فترة ما قبل التاريخ وتاريخ الشرق الأدنى القديم، ولعب الرعاة أدوارًا رئيسية في سرد الأخبار والقصص التي تصف تطور المنطقة على الصعيد السياسي، والثقافي، والاقتصادي من ثورة العصر الحجري الحديث حتى قيام الحضارات المعقدة.

وعلى الرغم من الإشارة بشكل متكرر في الإنتاج الأدبي إلى البدو الرعاة في فترة ما قبل التاريخ، ارتبط الرعي المتنقل في جنوب غرب آسيا بشدة بالجماعات المستقرة التي هذّبت النبات الكثيف. وهناك دليل صغير في تاريخ جنوب غرب آسيا وفترة ما قبل التاريخ يدعم أن فكرة “المجتمع ثنائي الشكل” تميزت بوجود المزارعين المتخصصين والمستقلين، والرعاة المتنقلين. ورغم أن وجود الرعاة المتنقلين في المناطق السهلية بسورية، أوائل الألف الثاني قبل الميلاد، فإن الرعي المتنقل كان الاستثناء أكثر منه القاعدة في ذلك الزمن. ويمكن الاستنتاج أنه كان تكيفًا فعالًا ومرنًا ومتنوعًا في الشرق الأدنى القديم.

في الشرق، سورية، وإيران، رُصدت مشاهدات القرن العشرين للرعاة الرحل المتخصصين وعلاقات التبعية الاقتصادية بين الصحراء والأراضي المزروعة، في فترات ما قبل التاريخ، والتي وصفت الرعاة الرحل غالبًا بأنهم عوامل خفية للتغير، حيث لعبوا دورًا هامًا كتجار، وغزاة ولصوص، وبطانة ثقافية للحضارات المدنية.

ورغم الاهتمام البحثي بالرعي المتنقل، والاعتراف بدوره المركزي في عدة مواضع من تاريخ الشرق الأدنى وما قبل تاريخه، فإن هناك ندرة في التوثيق التفصيلي للممارسات الرعوية، مثل التنقل والمواسم، وتطور التقنيات الرعوية على المدى الطويل.

وقد ركزت العديد من الدراسات التركيبية إما على مجموعات البيانات المحلية والزمانية أو على تطوير نماذج مُفسرة تفتقر إلى أدنى دعم تجريبي، وفي غياب المعلومات المعتمدة على التجربة، يمكن مشاهدة أشكال كثيرة التنقل من الرعي المتخصص في مصادر إثنية تاريخية، كنموذج طاغٍ مؤثر على كيفية تفسير الرعي في الماضي.

أكمل القراءة

الرعي المتنقل والذي يُسمَّى أيضًا بالرعي البدوي، وهو نهجٌ قديم لتربية الماشية يعود لآلاف السنين، ويشمل التنقل المنتظم للناس مع ماشيتهم بحثًا عن ظروف الرعي الجيد كالماء والغذاء والمناخ الملائم، ويعكس هذا النمط من الرعي، البيئة التي يسكن بها رُعاتهم والتي غالبًا ما تكون غير مناسبة للإقامة الدائمة للماشية، لذلك ينتقلون من مكان لآخر، وغالبًا ما تكون لهذه المجتمعات الرعوية ثقافة فريدة تمامًا، والتي تشمل الطقوس والمعتقدات والقواعد الأخلاقية وأحيانًا اللغات التي تختلف عن نظائرها.

يضم هذا النمط الرعوي عدة أشكال، وتختلف فيما بينها بعدد الأفراد المنتقلين أيّ ما إذا كانت الأسرة أو الجماعة بأكملهم يتحركون مع القطيع أم لا، ففي بعض الأنماط ينتقل جزء فقط من الجماعة، والبعض الآخر ينتقل فيه كل عناصر الجماعة، طبعًا هذه التعريفات ليست ثابتة، لكون الرُعاة مُتكيفين باستمرار حسب الموارد وسُبل العيش المُتاحة، فعندما تتغير الظروف البيئية والثقافية، تتكيف هذه المجتمعات وفقًا لذلك، فقد تأتي أيام يتوقفون عن الرعي ويعملون بالزراهة مثلًا، فهي استراتيجية بقاء عمرها آلاف السنين لضمان الاستخدام المستدام للموارد المنتشرة والمتوفرة بشكلٍ دوري، ولقد طُوِر الرعي المتنقل على مدى قرون تنوعًا بيولوجيًا غنيًا.

توجد اختلافات كبيرة داخل مواقع التراث العالمي من حيث كيفية النظر إلى الرعاة المتنقلين والتعامل معهم، ففي بعض المناطق ينظرون إليهم لكونهم جزء لا يتجزأ من الإشراف الناجح والحفاظ على الأراضي، بينما يصفهم الآخرون بأنهم سبب تدهور هذه الأراضي، مشجعين فكرة ترحيلهم القسرية، لذلك مطلوب ضمانات وإرشادات واضحة من واقع التراث العالمي بشأن الرعي المتنقل، وينبغي أن تتماشى مع القانون الدولي والقواعد والمعايير المتعلقة بحقوق الإنسان، طبعًا مع دراسة الاختلاف بين نظم الرعي المُختلفة من نوع المواشي لمصادر المياه وما إلى ذلك.

أما في الوقت الحالي فالتغيرات الديموغرافية والسياسية والاقتصادية والمناخية تهدد الرُعاة في جميع أنحاء العالم، بدرجة أكبر من أي وقت مضى، فمثلًا الطرق التقليدية للرعاة باتت تلاقي عدة عوائق كالحدود الدولية وخصخصة الأراضي والبنية التحتية للنقل والمناطق المحمية، وتشمل العوامل الأخرى تغير المناخ والتغيرات البيئية التحويلية الأخرى والقيود المؤسسية التي تقوض أنماط حياة البدو وسياسات التنمية ودور الأسواق الاقتصادية، كما أن الاندماج التدريجي للإنتاج الحيواني في اقتصاد السوق العالمي، وكذلك سياسات التوطين والقيود المؤسسية التي تكره أنماط الحياة البدوية، كل ما سبق أدى لتراجع الرعي المتنقل عالميًا بمعدل سريع، و لا يملك الرعاة المتنقلون للمواجهة سوى قدرتهم على التكيُّف التي طوروها دومًا خلال آلاف السنين رغم الظروف التي واجهوها.

من جهة أخرى، أظهرت الدراسات على نحو متزايد الفوائد الإيجابية العديدة للرعي المتنقل في الحفاظ على التنوع البيولوجي في النظم البيئية للمراعي وتعزيزه في جميع أنحاء العالم، كنشر البذور وتسميد التربة كما أنهم يشكلون دورًا في الوقاية من حرائق الغابات، حيث يقدم هؤلاء الرُعاة خدمة للنظم البيئية لا تُقدر بثمن.

ماذا يعني الرعي المتنقل؟

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ماذا يعني الرعي المتنقل؟"؟