ماذا يعني فصل الدين عن الدولة

نسمع دائمًا عن الاحتجاجات الشعبيّة التي تطالب بفصل الدين عن الدولة، واعتماد مبدأ العلمانيّة، الذي يقوم بفصل المؤسسات الدينيّة عن المؤسسات الحكوميّة، فما هو فصل الدين عن الدولة؟ وكيف يكون ذلك؟

3 إجابات

فصل الدين أو الكنيسة عن الدولة (Separation of Church and State) عبارة استخدمها لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية روجر ويليامز (Roger Williams) مؤسس رود ايلاند (Rhode Island) الذي كان يعتقد أن أي تدخل للحكومة في أمور الكنيسة سيفسد الكنيسة، وأنّ الكنيسة المسيحية المحقة لن تقوم بدون وجود جدار يفصل بين برّية العالم وحديقة الكنيسة.

ولكن في وقت لاحق ظهر الاستخدام الأشهر لتلك العبارة، وكان ذلك في الرسالة التي وجهها توماس جيفرسون (Thomas Jefferson) إلى جمعية دانبوري المعمدانية عام 1802، وأعلن فيها أن الشعب الأمريكي قام ببناء جدار فاصل بين الكنيسة والدولة عندما تبنى بند التأسيس (بند التأسيس وممارسة الحرية في دستور الولايات المتحدة الأميركية الحالي ينص على أنه : “لا يجوز للكونغرس سن أي قانون يحظر إقامة الدين أو يحظر ممارسته بحرية”).

أي أن فصل الدولة عن الدين كان يعني في بداية الأمر عدم تدخل الدولة في شؤون الكنيسة ولكنه أصبح مصطلحًا يدل على الدولة المدنية القائمة على المساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الديني، وأن الدولة لا تتدخل في شؤون الكنيسة ولا تدعم أي دين على حساب دين آخر

أكمل القراءة

ظهر مصطلح فصل الدين عن الدولة بعد ظهور العلمانيّة في العصور الوسطى التي نادت بحريّة ممارسة الأديان المختلفة وعدم تفضيل إحداها على الأخرى وإدخالها في المؤسسات الحكوميّة ورئاستها وهذا ما تم تصنيفه بالعلمانيّة المدنيّة.

أهم معاني هذا المصطلح يتمثّل بإبعاد الدين والمذهب والطائفة عن الخطّة الحكوميّة سواء في التعليم أو السياسة أو التجارة والمؤسسات، فلا يجب فرض تعاليم إحدى الأديان على المواطنين ذوي الأديان المختلفة حتّى لو كانت الأكثرية تتبع هذا الدين، على سبيل المثال: الديانة الإسلاميّة هي ديانة معظم أفراد مجتمع فالرئيس والقيادات يجب أن يكونوا من أصحاب الديانة الإسلاميّة  من المذهب ذاته وهذا ما تعترض عليه العلمانيّة المدنيّة فلا مشكلة في كون الرئيس ذو ديانة مسيحيّة أو من طائفة أخرى.

مع التأكيد على عدم تفضيل تلك الديانة في جميع النواحي فالجميع متساوون تحت القانون وبذلك يجب احترام جميع الأديان الموجودة داخل المجتمع وإعطائهم الحريّة الكاملة لممارسة ديانتهم وشعائرهم بحريّة كاملة دون أي اعتراض من الآخرين  وعدم معاقبة أي أحد عند قيامه بذلك و الذي بدوره يؤمن التسامح بين الأديان ويلغي الحقد، هذا النوع من العلمانيّة يحمي الأقليّات الدينية في المجتمع في الحياة المدنيّة والسياسيّة والدينيّة ويقلل الحروب الأهليّة التي نراها في مجتمعات كثيرة بسبب إدخال الدين في مختلف نواحي الحياة.

أكمل القراءة

فصل الدولة عن الدين تعني عدم تدخل المؤسسات الدينية ورجال الدين بطريقة عمل المؤسسات الحكومية بالإضافة لعدم فرض قيم دينية لدين ما على المجتمع أو الدولة، ويعتبر فصل الدين عن الدولة بنظر بعض الباحثين وعلماء الاجتماع أنه ركن أساسي من أركان الدولة العلمانية المدنية، والتي تكون من أهدافها المساواة بين أفراد المجتمع بغض النظر عن انتمائهم الديني والمذهبي والطبقي، بحيث يكون الجميع متساوون أمام القانون.

كما أنّ فصل الدين عن الدولة يعمل على تأمين حقوق الأقليات القانونية، والاجتماعية، والعقائدية، والعمل على مساواة حقوقهم مع أبناء الأكثرية في أي مجتمع، كما تضمن الحرية السياسية، وحق التعبير، والحرية بالمعتقد والانتماء الفكري، ويساعد فصل الدين عن الدولة في تعزيز فكرة التسامح لدى الفرد، وجعله يتقبل الاختلاف مع الآخر سواء كان هذا الاختلاف دينيًا أو عرقيًا، ويساعد على تعزيز الانتماء المجتمعي، والتمسك بالهوية المشتركة.

كما أن مبدأ فصل الدين عن الدولة يعتبر حلًا ناجعًا للمجتمعات التي تتعدد فيها الانتماءات الدينية والمذهبية، فهذه المجتمعات تكون عرضة أكثر من غيرها لتعرض لأزمات اجتماعية وطائفية، قد تتحول في كثير من الحالات على حروب أهلية دموية، لذلك فإن قيام دولة مدنية علمانية لا يكون للدين فيها دور في الحياة السياسية واتخاذ القرارات السيادية، قد يعتبر حلًا للعديد من المشاكل التي تعاني منها هذه المجتمعات المركبة طائفيًا ومذهبيًا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ماذا يعني فصل الدين عن الدولة"؟