ماهي الخصخصة

الرئيسية » لبيبة » مال وأعمال » تنمية » ماهي الخصخصة
الخصخصة

في فترةٍ تعود لعشرات السنوات كانت الحكومات هي المسيطرة على كل نواحي الحياة وتخضع لسلطتها كافة المنشآت والمؤسسات التي تقدم مختلف الخدمات للمواطنين مُدّعيةً حرصها على المصلحة العامة، لكن مع ظهور حركاتٍ ونظرياتٍ اقتصاديةٍ جديدةٍ علت الأصوات التي نادت بتحرير تلك المجالات من قبضة الحكومات، ومنح الفرصة لجهاتٍ مستقلةٍ في سبيل تطويرها وزيادة كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال تطبيق مفهوم الخصخصة الاقتصادية.

تعريف الخصخصة

هي نقل ملكية الخدمات والأصول الحكومية إلى القطاع الخاص، من خلال بيعها إلى مالكين مستقلين عن الحكومة، كما قد تعني رفع القيود القانونية المفروضة على المنافسة بين مشاريع القطاع الخاص ومشاريع القطاع الحكومي، إضافةً لإمكانية عقد اتفاقيات حول الخدمات التي تقدمها الحكومة، بهدف تعزيز كفاءتها مما يترك أثرًا إما إيجابيًّا أو سلبيًّا عليها.

فالخصخصة نقيض التأميم؛ والذي يعني وضع الدولة يدها على المشاريع الكبيرة، والاستفادة من عائداتها بالكامل، خاصةً تلك التي تديرها أطراف ذات ارتباطات خارجية.1

أنواع الخصخصة

يوجد عددٌ قليلٌ من أنواع الخصخصة المتاح تنفيذها:

  • أشهر أنواع الخصخصة هو بيع المنشآت الحكومية لجهات تتبعٍ للقطاع الخاص؛ كبيع المزارع ومحطات الطاقة والمشاريع الصناعية والخدمات البريدية، وحتى الجسور والطرق العائدة للحكومة إلى جهاتٍ خاصةٍ تُنفّذُ مشاريعها فيها تبعًا لتقلبات الأسواق الحرة، حيث تنظر الحكومات للخصخصة على أنها وسيلة لتخفيض التكاليف والأعمال المنفذة، وللحصول على أموالٍ محددةٍ ضمن الخزينة، بينما تعني للمواطنين أنهم سيدفعون لقاء تلك الخدمات بعد الخصخصة مبالغ أكبر من التي كانوا يدفعونها للحكومة.
  • قد تتم الخصخصة من خلال توكيل بعض الشركات الخاصة بتنفيذ الخدمات التي يقدمها القطاع العام، وذلك عن طريق توقيع عقدٍ مع تلك الجهة يلزمها بتقديم الخدمات ذاتها المقدمة من الحكومة، كالاتفاق مع الشركات الأمنية مثلًا لحماية إحدى الشركات.
  • كما يمكن للخصخصة أن تكون على شكل إلغاءٍ للقيود المفروضة على طريقة تنفيذ الأعمال وإنجازها، وخاصةً بما يتعلق بالقوانين التي تفرضها الدولة في مختلف المجالات، كالأنظمة المتعبة فيما يخص قانون العمل والأجور والأنظمة البيئية الخاصة بالتلوث، إضافةً لتلك التي تُعنى بحماية المستهلك، فعند إلغاء بعضها أو تخفيفها سيعطي ذلك بعضًا من الحرية للقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع وتقديم الخدمات وفقًا لمتطلبات السوق، وهذا ما يسهل عمل الحكومات نوعًا ما.2

الفوائد العامة للخصخصة

قد تعود الخصخصة ببعض الفوائد نذكر منها:

  • تحسين الكفاءة

يعتمد مؤيدو الخصخصة على فكرة أن الشركات الخاصة تهتم بتحقيق الأرباح وخفض التكاليف والعمل بكفاءةٍ أكبرٍ، بينما تغيب أمور الأرباح عن الشركات الحكومية؛ كون المسؤولين عنها يتقاضون رواتب ثابتةً لا تتعلق بالأرباح التي تجنيها الشركة، مما سينعكس سلبًا على كفاءتها.

  • تغييب التبعية السياسية

يُقال أن الحكومات دائمًا ما تدير مشاريعًا اقتصاديةً فقيرةً كونها تراعي في هذه الأمور القضايا السياسية أكثر ممن النواحي الاقتصادية والتجارية؛ مثلًا قد تُعيّنُ تلك الشركات الحكومية عددًا كبيرًا من العمال دون الحاجة إليه تحقيقًا لمآرب سياسية تخدم مصالحها، وهذا بدوره ينعكس على كفاءة العمل.

  • وجود المساهمين

يلعب المساهمون دورًا بارزًا في الضغط على شركات القطاع الخاص لتقديم خدماتٍ أكثر كفاءةً والعمل على تطويرها، بينما يفقد القائمون على الشركات الحكومية هذه الميزة.3

المبادئ الأساسية للخصخصة

  • الحفاظ على المصلحة العامة

لا تقتصر الخصخصة فقط على نقل ملكية المنشآت الاقتصادية والصناعية وغيرها من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص، ولا على الوصول إلى أقصى قدرٍ من العائدات، بل تهتم الدولة من خلالها الخصخصة بناحيتين؛ هما استمرار المشروع، وتحقيق أكبر قدرٍ من الخدمات والأعمال المطابقة لمعايير الكفاءة والربح.

  • شفافية الخصخصة

يعتمد نظام التعليمات المتعلق بالخصخصة على الأمور التالية:

  • الحث على العمل التنافسي.
  • الاهتمام بأمور الدعاية والإعلان وخاصةً من خلال نشر إعلانات المناقصات.
  • التقييم المقدم من الخبراء للإدارة.4

سلبيات الخصخصة

  • الاحتكار

من الطبيعي أن يحدث الاحتكار نتيجةً لوجود جهةٍ واحدةٍ متميزة عن البقية في مجال عملها؛ فمثلًا تحتاج الشركات العاملة في مجال مياه الشرب لتكاليفٍ كبيرةٍ تجعل من الصعب على أي جهة الدخول في هذا المجال، وعند خصخصة هذه الشركات سنجد جهةً واحدةً فقط تحتكر هذه الخدمة وتضع الشروط وفقًا لمصالحها.

  • المصلحة العامة

تقدم العديد من الشركات خدماتٍ عامة غاية في الأهمية كالرعاية الصحية والتعليم ووسائل النقل العامة، والتي من المفترض أن لا يكون الربح من أولى اهتماماتها؛ فعلى سبيل المثال إن خصخصة الجهات العاملة في مجال الرعاية الصحية قد تعني تغليب المصلحة الربحية على تقديم الخدمات الطبية للمرضى!

  • المشاكل المتعلقة بتنظيم الاحتكار

قد تؤدي الخصخصة إلى ظهور حالاتٍ من الاحتكار تمامًا كما هو الحال في شركات مياه الشرب، مما يستوجب إيجاد تنظيمات تحد من إمكانية استغلال هذا الاحتكار، وهذا يُعيد الكرة إلى ملعب الحكومة تمامًا كما لو أنها ما زالت المالكة لتلك المنشآت.

  • تجزئة الصناعات

كمثالٍ على ذلك سنذكر ما حدث في المملكة المتحدة عندما أدت خصخصة السكك الحديدية إلى تقسيم شبكة الخطوط الحديدية إلى البنى التحتية، وشركات تشغيلها، وهذا أدى بدوره إلى غياب الجهة المسؤولة بوضوحٍ عن بعض المجالات.5

المراجع