ماهي فلسفة أو نزعة معاداة الفكر و كما يسميها البعض بمعاداة العقلانيّة؟

لم أجد الكثير من الإجابات التي تشرح ماهية نزعة معاداة الفكر بشكل مبسط، ساعدني.

1 إجابة واحدة
كاتبة ومترجمة
الأدب الإنكليزي, جامعة تشرين (سوريا، اللاذقية)

Anti-Intellectualism أو معاداة الفكر أو كما يُطلق عليها البعض معاداة العقلانية وحب الجهل؛ تعددت الأسماء والألقاب والمقصد هو مذهبٌ ونزعةٌ يقتضي تفكير المؤمنين بها وتابعيها على معاداة العلم، والتطور، والتفكير الثقافي. هي عدم المبالاة للعلم والفكر الواعي المُثقف، وغالبًا ما ينظر المناهضون أو معادون الثقافة إلى أنفسهم على أنّهم أعلى مرتبةً من غيرهم. وإن لم تكن تعرف فهذا المُصطلح يُستخدم في مجتمعك وفي جميع المجتمعات الأخرى؛ الغربية منها والشرقية.

ففي وقتنا الحالي يُشار إلى من يجمع ما بين الدين والسياسة، وهو مُستخدم بشكلٍ كبير فيما بين العلمانيين سواء مسلمين أم لا. ومفهوم معاداة الفكر هو مفهومٌ لا ينحصر ضمن مجتمع واحد أو بين جهتين معينتين؛ لأنّه عندما لا يتبع أو يصدق الآخرون ما يقوله شخصًا ما سواء كان هذا القول ديني أو فكري أو علمي فيُطلق على ما يحصل بينهم عداء فكري. كما يُمكن أن يُطلق هذا المصطلح لانتقاد نظام تعليمي ما إذا بد أنّه يضع الحد الأدنى من التركيز على الإنجاز الأكاديمي والفكري، وإذا كانت الحكومة تميل إلى صياغة سياسات دون استشارة الدراسة الاكاديمية والعلمية.

وغالبًا ما يتم التعبير عن مناهضة معاداة الفكر داخل المجتمعات من خلال إعلان “الآخر” أنّ “المثقفين” لا ينتمون لهم؛ أولئك “الآخر” لا يثقون بالثقفين وسيماثلونهم على أساس أنهم خطر على الحياة الطبيعية، ويصرّون على أنّهم غرباء. وقد جاء ذلك بسبب اعتبار المثقفين، على مر الزمان، كأعضاء متغطرسين ضمن مجموعاتٍ اجتماعية مُختلفة وتُصنّف مع بعضها البعض مثلها مثل الأقليات العرقية أو الأجانب والغرباء. وفي المجتمعات التي يكون فيها الإيمان الديني قويًا إلى حدٍ ما، قد يُربط المثقفين فيها إلى التشجيع على الإلحاد؛ في حين أنّ الأعراف الجنسية للمثقفين يمكن أن تكون موضع شك في بعض الثقافات.

قد تأتي المعتقدات المعادية للفكر من مصادر عديدة ولأسباب متنوعة والتي قد تشمل الدين؛ فعلى الرغم من أنّ مجموعة متنوعة من الأديان تُعزز الفكر ولكن هناك اتّجاه ديني في العصر الكلاسيكي لإيواء واحتواء المشاعر المعادية للفكر. وهذا الأمر يحدث في المقام الأول في الجماعات “الأصولية” الدينية التي تدرك بعض التناقضات المتواجدة في الأديان الأخرى. وهذا الرفض للآخر ليس بالضرورة أن يكون حال جميع الجماعات الدينية، فهناك العديد من الجماعات التي تفتخر بتقاليدها الدينية والعلمية سويًا.

وقد تكون السياسة الاستبدادية هي أحد أسباب أو وجه من أوجه معاداة الفكر المتعددة؛ فيستخدم الدكتاتوريون أو من يسعون إلى صنع نظام دكتاتوري هذا المصطلح في سعيهم إلى مبتغاهم. وغالبًا ما ينظر الدكتاتوريين إلى الناس المُثقفين والمتعلمين على أنّهم تهديد صارخ وذلك بسبب ميل المثقفين إلى التشكيك في الأعراف الاجتماعية القائمة والانشقاق عن الرأي السائد بين الجميع. وهذ الأمر قد يؤدي إلى ردود فعل منافية للعقل وعنيفة وبشكلٍ خاص عند صعود وحكم الحركات السياسية الاستبدادية، مثل الفاشية، والستالينية، والحكم الثيوقراطي. وعلاوةً على ذلك ولكون قلة قليلة من المثقفين يرفضون القومية، فعادةً ما يتم تصويرهم وأخذ فكرة عنهم بانّهم غير وطنيين.

ويمكن أن تكون “الشعبوية” من أبرز ما يُشار إليه باستخدام مفهوم معاداة الفكر؛ والشعبوية هي الأفكار والاتجاهات السياسية التي تؤكد على ريادة وسيادة “الشعب” ونقيض الشعبوية هو “النخبة”. حيث يتم وصف جماعة وتابعي النخبة على أنّهم مثقفون ويجب الحذر من معرفتهم ومهارتهم البلاغية، ليس لأنهم عديمي الفائدة، لأنّهم قد يستخدمون هذه البلاغة في خداع الناس العاديين الذين يُطلق عليهم لقب “ملح الأرض” أو مصدر الفضيلة.

وأكثر مثال حي على هذا النوع هو الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش الذي كان يدعم هذا النوع من الشعبوية، حيث ادّعى من يدعم الشعبوية أنّه يجب تنظيم المعرفة وأنّ المعلمين بحاجة إلى العمل بما يتماشى ويدعم السياسات السائدة في البلد. ومن ناحية أخرى، يتم تصوير موضوعية المثقفين حول الدول والمعتقدات الأجنبية على أنّها نقص في الوطنية أو الوضوح الأخلاقي، كما أنّهم متهمين بكونهم غير قادرين على تحمل آراء أجنبية أخرى قد يعتقدون بأنّها تخريبية.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ماهي فلسفة أو نزعة معاداة الفكر و كما يسميها البعض بمعاداة العقلانيّة؟"؟