ما الفرق بين البكتيريا والفيروسات

الرئيسية » لبيبة » علوم » أحياء دقيقة » ما الفرق بين البكتيريا والفيروسات
الفرق بين البكتيريا والفيروسات

خلّف لنا الوجود كل أصناف الإبداع الكوني، ولعل أكبر مبدع خلّاق هو الطبيعة بما نراه كل لحظةٍ من أكوامٍ من الإبداع التي تجعلنا مذهولين بأسرارها العظيمة، وفي زحمة الأعاجيب التي لا تُحصى توصل الإنسان إلى أسرار أدق الكائنات التي لا يراها بأعينه، فإلى جانب السحر الذي يتميز به المجتمع الإنساني لعل مجتمع الجراثيم والبكتيريا وما يماثلها من الكائنات المتناهية في الصغر هو عالمٌ مليءٌ بالأسرار والإثارة وفي كل اكتشافٍ يغرق الإنسان بالذهول لما يحيط به من عجائب. لنغص قليلًا بهذا العالم الخفيّ ونتعرف على الفرق بين البكتيريا والفيروسات وعلى عالم كلٍّ منها.

تعريف البكتيريا

كائناتٌ صغيرةٌ جدًا، طولها بضعة ميكرومترات تقريبًا، ولا يمكن رؤيتها إلا مجهريًّا، وهي موجودةٌ بأعدادٍ هيستيريةٍ تتجاوز أحيانًا الملايين في بيئةٍ معينةٍ مشكّلةً مجتمع بكتيري ضخم.

بنية البكتيريا الداخلية بسيطةٌ جدًا، فهي تفتقر إلى النواة وأحادية الخلية، لكن بالرغم من صغر حجمها وبساطة بنيتها فعلاقتها مع الإنسان معقدةٌ بعض الشيء، حيث تكون قاتلةً له أحيانًا وأحيانًا أخرى تقدّم له فوائد جمّةً وتحافظ على استمرار حياته.

وجود البكتيريا

جرّب أن تتخيل نفسك قادرًا على رؤية تلك الكائنات الصغيرة بملايينها، في كل مكانٍ وعلى جميع الأسطح، في أجسام الكائنات الحية وخارجها بما فيها الإنسان، لا شكّ أنها مؤذيةٌ للنظر فلن تستطيع رؤية الأشياء على حقيقتها بسبب هذا الازدحام الرهيب.

البكتيريا موجودةٌ في كل مكانٍ داخل الكائنات الحية وخارجها، في التربة والماء وداخل الأمعاء البشرية، حيث يحتوي جرام التربة عادةً على حوالي 40 مليون خلية بكتيرية، ويحتوي ميلليتر من الماء العذب على مليون خلية بكتيرية تقريبا، بينما تزن البكتيريا الموجودة في أجسامنا قدر وزن دماغنا، ويُعتقد أن معظم الكتلة الحيوية للأرض تتكون من البكتيريا.

أنواع البكتيريا

كما في كل وجودٍ على هذه الكرة الأرضية وُجدت المخلوقات المفيدة ووُجد أضدادها كما هو حال الخير والشر في المجتمع البشري، ولهذه المخلوقات أيضًا أصنافًا تُعتبر مفيدةً نحتاجها وأخرى ضارة غير مرغوبٍ بها.

البكتيريا المفيدة

  • داخل جسم الإنسان: نكتسب البكتيريا الأولى أثناء الولادة حيث لها دورٌ كبيرٌ تلعبه في صحة الإنسان وتساعد في تطوير جهازٍ مناعيٍّ قويٍّ، فالبكتيريا الموجودة على جلدنا وفي مجرى الهواء تعتبر خط الدفاع الأول ضد مسببات الأمراض، وإصلاح الأنسجة التالفة حيث تقوم البكتيريا داخل الجسم البشري بتحليل السكريات والسموم وتساعد في امتصاص الأحماض الدهنية التي تحتاجها الخلايا لتنمو، والأهم من هذا كله أن البكتيريا الضارة لن تحصل على فرصةٍ للنمو والتسبب بأمراضٍ بوجود تلك البكتيريا المفيدة.
  • خارج جسم الإنسان: تدعم البكتيريا العديد من أشكال الحياة النباتية والحيوانية وتساعد النبات في امتصاصه لطاقة الشمس وتحويلها لغذاءٍ، كما تُستخدم في العمليات الطبيّة والصناعيّة مثل الخمائر التي يُصنع منها الخبز، وتلك التي تدخل في تركيب اللبن والأجبان وصناعة المخللات الغذائية.

البكتيريا الضارة

كما هو معروفٌ عن البكتيريا أنها مسببٌ رئيسيٌّ للأمراض ويسعى الكثير للتخلص من آثارها بمختلف الطرق، لكن الحقيقي أن التوازن بين جسم الإنسان والبكتيريا ضروريٌّ جدًا؛ أي إذا قلّ مستوى البكتيريا في الجسم أو زاد عن حده حتمًا سيسبب هذا خللًا ما في الجسم.1

قد تؤدي بعض أنواع البكتيريا في الجسم إلى أمراضٍ مثل السكري والسرطان والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يمكن أن توجد البكتيريا الضارة في الجسم بمستوياتٍ منخفضةٍ ولا تسبب بهذه الحالة أمراضًا أو ضررًا معينًا إلا إذا نمت أكثر من اللازم، فستحدث المشكلة حينها، من الممكن أن يكون هذا التأثير بسيط مثل التسبب ببثورٍ أو التهاباتٍ تحسسيةٍ بسيطة، أو من الممكن أن يكون خطيرًا كالالتهاب الرئوي أو أمراض والتهاباتٍ في اللثة وسرطاناتٍ في الجسم.

لذلك التوازن الصحيح للبكتيريا مهمٌّ جدًا فإذا اختلّ هذا التوازن سيعاني جسمك من الالتهابات المستمرة التي تعتبر نظام الإنذار في الجسم والذي يستدعي كريات الدم البيضاء للدفاع، ومع ذلك فإن الالتهابات المزمنة يمكن أن تجعل الجسم أكثر عرضةً لأمراض المناعة الذاتية والسرطان.2

تكاثر البكتيريا

تتكاثر لا جنسيًّا بشكلٍ مستقلٍ عن الكائنات الأخرى عن طريق الانشطار الثنائي؛ حيث تنقسم الخلية الواحدة إلى خليتين لكل منهما صفات مطابقة للخلية الأم، فكل خلية ابنة هي استنساخٌ للخلية الأصل، ويمكن أن تنقسم بعض أنواع البكتيريا مثل الإشريكية القولونية كل 20 دقيقة إذا توافرت الظروف المناسبة مثل درجة الحرارة والغذاء المناسب، أي أنه خلال 7 ساعاتٍ فقط يمكن لبكتيريا واحدة أن تولد الملايين من الخلايا البكتيرية، وهذا ما يفسر سرعة إصابتنا بالميكروبات الممرضة وتطورها السريع.3

الفيروسات

هي كائناتٌ صغيرةٌ جدًا أصغر من البكتيريا بحوالي 100 مرة، بحيث يمكن رؤيتها تحت المجهر الإلكتروني بعكس البكتيريا التي نستطيع رؤيتها تحت المجهر الضوئي، يمكن العثور عليها في أي بيئةٍ تقريبًا وهي مسببات الأمراض التي تصيب بدائيات النوى والنباتات والحيوانات وغيرها كما أنها تصيب البكتيريا حتى.

بنيتها تتألف من مادةٍ وراثيةٍ، الحمض النووي محاط بطبقةٍ من البروتين، فهو مجموعةٌ صغيرةٌ من المواد الجينيّة تحمل في قشرة تسمى الغلاف الفيروسي، كما لا يمكن نسخ الفيروس كما هو الحال في البكتيريا فهو يحتاج إلى مضيفٍ ليتكاثر ولذلك يُصنّف على أنه طفيليٌّ.4

وجود الفيروسات

كالبكتيريا يمكن أن نجد الفيروسات في كل مكانٍ على وجه الأرض، ففي أي مكانٍ توجد خلايا تصيبها الفيروسات، يمكن أن تصيب كل شيءٍ حيٍّ حتى البكتيريا.

الأمراض التي تسببها الفيروسات

جدري الماء والإنفلونزا وداء الكلب ومرض فيروس إيبولا، وفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، ويمكن أن تكون الفيروسات نائمةً ويعاد تنشيطها في وقتٍ لاحقٍ لهذا تتسبب في حدوث إصاباتٍ دائمةٍ.

الفرق بين البكتيريا والفيروسات

  • من حيث الخلية: البكتيريا بدائية النوى وأحادية الخلية، أمّا الفيروسات فهي كائناتٌ لا خلويّة.
  • من حيث الحجم: يقارب حجم البكتيريا 200 إلى 1000 نانومتر، فيما يقارب حجم الفيروسات 20 إلى 400 نانومتر.
  • من حيث الكائنات التي تصيبها: تصيب البكتيريا الإنسان والحيوان والنبات والفطريات، أما الفيروسات فتصيب ذات الشريحة بالإضافة للبكتيريا والأركيا.
  • من حيث التكاثر: يكمن الفرق بين البكتيريا والفيروسات هنا في أنّ البكتيريا تستخدم الإنشطار الثنائي في عملية التكاثر، في حين تعتمد الفيروسات على خليةٍ مضيفةٍ لتقوم بالتكاثر.
  • الأمراض التي تسببها: تسبب البكتيريا الكوليرا والسل والالتهاب الرئوي بالإضافة للتسمم الغذائي والمكورات العنقودية الذهبية المقاومة، وتسبب الفيروسات أمراضًا كشلل الأطفال ومرض نقص المناعة والانفلونزا وداء الكلب والتهاب السحايا.
  • علاج الأمراض البكتيرية يكون بالمضادات الحيوية، أما الأمراض الفيروسية تتم معالجتها بالأدوية المضادة للفيروسات أو أخذ لقاحٍ للوقاية من الإصابة.5

لا شك أن العلم الواسع لا ينتهي وأن خفايا الكون ما زالت كثيرةً بالرغم من اكتشافات الإنسان العظيمة، ولكن العقل البشري لايزال ساعٍ لاكتشاف المزيد من أسرار الكون

المراجع