ما الفرق بين التاريخ والتأريخ

1 إجابة واحدة
طالب
الإعلام, Syrian virtual university

التاريخ (history) بشكل عام هو كل ما تبقّى من الماضي من أحداثٍ منقولة وحقائق وآثارٍ مادية أو معنوية، أما التأريخ (historiography) فهو عملية بشرية تقوم على تحليل هذه الأحداث الماضية وتفصيل كل مجرياتها ونقلها بطريقة تاريخية أدبية منطقية وفقًا لمصادر مختارة بعناية.

يعتمدُ التاريخ على حقائق معلومة لدى جميع الأشخاص مثل تاريخ وفاة أو تاريخ انهيار أو تاريخ الحدث ووصفه بشكل عام دون الخوض في التفاصيل، أمّا التأريخ فسيتناول هذا الحدث أو الحقيقة ويحاول تفسيرها عن طريق طرح بعض الأسئلة مثل من كتب هذه الحقائق ورواها وكيف حدثت هذه الأحداث وانتهت؟ وأسئلةٍ عديدةٍ يجاوب عليها من خلال جداول أعمال تحوي مصادر ومراجع يُثبت من خلالها جميع الأفكار والمفاهيم المطروحة سابقًا لينتهي به المطاف بمقالٍ تاريخيٍّ أو كتاب أو محاضرة أو حتى ورقة عمل طالب.

المشاعِر المُسيطرة على عملية التأريخ هي “التشكيك”، التشكيك في الأشخاص والزمان والمكان ومحاولة إثبات جميع تلك الشكوك، ويُقال إن التأريخ لا يُمكن أن يكون عملًا موضوعيًا أبدًا فهو دائمًا سيعرض نظرة المؤرخ في الأحداث ويفسّرها وبطبيعة الحال فإن التفسير بحد ذاته هو عملية عقلية ذاتية تختلف من شخص لآخر، أمّا التاريخ فيكون أكثر موضوعية في سرده للأحداث.

ومن جهةٍ أخرى أثّرت مجريات التطوّر الكثيرة على مر العصور على عملية التفسير لدى المؤرّخ ونقل هذه الرسائل التاريخية، فالتغيّر الحاصل بآليات وسائل الإعلام الجماهيري وتعدّد الخبرات والمعايير في نقل الأحداث وتفسيرها بشكل عام جميعها مقوّمات تؤول إلى خلق مقالات وكتب تاريخية ربّما أكثر موضوعية.

دعني أفسّر لك هذه النقطة صديقي، مثلًا على مدى عقودٍ سابقة قبل اكتشاف التلفاز والهواتف المحمولة والشبكة الالكترونية كان من السهل جدًا على المؤرّخ وضع رسالته التاريخية بمصادره التي اختارها شخصيًا وطرحها على الجمهور المستهدَف وبالطبع في هذه الحالة لا يقع على عاتق الجمهور سوى تصديق هذه التفسيرات والرسائل التاريخية.

بينما اليوم مع انتشار هذا الكم الهائل من أدوات المعرفة ووسائل الإعلام الجماهيري فقد بات هذا الجمهور المُستهدَف ذاته أكثر علمًا وحنكةً، فبات باستطاعته اختيار المصادر الموثوقة الأكثر منطقية والمقارَنة بينها ليختار بنفسه التفسير الأقرب إلى الواقع والمجريات الماضية.

كما أنّه في القرون السابقة لم يكن هنالك طريقة لنقل أحداث التاريخ سوى شفويًا، أما العصر الحالي فباتت الاكتشافات التاريخية والآثار جميعها موثّقة ومحفوظة في أماكن آمنة.

بدأت كتابة التأريخ في عصور قبل الميلاد وكانت بنهجٍ كلاسيكيّ مثّلَ مرحلة التطور التدريجي للإدراك التاريخي ولعلّ أهم مؤرخي هذه المدرسة الكلاسيكية هو المؤرّخ اليوناني هيرودوت (Herodotus) الذي سُمي أبو التاريخ ونقل أصول الحرب الفارسية اليونانية.

ومن مؤرّخي تلك الفترة، المؤرّخ الأثيني ثيوسيديدز (Thucydides) الذي رفض تدخل القوة الإلهية بالأحداث وفصل الحقائق عن الاختراعات.

ومن أشهر مؤرّخي العالم أيضًا هو بوليبيوس (Polybius) وهو مؤرخٌ يوناني عمل على نقل الفترة الممتدة من عام 264 إلى عام 126 قبل الميلاد، وتحديدًا في المجال السياسي فصوّر انتقال السلطة الرومانية إلى مكانة عالية ومُسيطِرة في عالم البحر الأبيض المتوسّط القديم.

والمؤرّخ الصيني سيما شيان (Sima Qian) الذي اعتُبر والد التأريخ الصيني بعد نقلة للقرنين الأول والثاني في حياة الصين ونقلاتها السياسية والاجتماعية والدينية.

ومن ثم جاءت مرحلة الإقطاع وتحوّل فيها التأريخ إلى فكر تاريخي يعتمد على أيديولوجية الكنيسة الإقطاعية وهنا اعتُرِف بالقوة الإلهية وتدخّلها في مجريات الأحداث التاريخية، وتابع التأريخ تطوّره في العصر الإسلامي والعصور المختلفة حتى يومنا هذا.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما الفرق بين التاريخ والتأريخ"؟