ما الفرق بين التفسير والسفور

2 إجابتان

هناك الكثير من مصطلحات ومفردات اللغة العربية التي قد تلتبس على القارئ أو الدارس، أو قد يتعرض أحد ما للغط عند استخدام مصطلح مكان آخر أو استخدام مفردة بقصد معنى آخر، ومن تلك الأمثلة اللغط الحاصل حول الفرق بين التفسير والسفور.

التفسير بالنسبة للغة العربية

التفسير هو الظهور أو الكشف أو الإبانة، وهو التأويل الذي يراد فيه رأي، ويغايره على رأي آخر، لأنه مشتق من الأول بوزن القول وهو الرجوع.

وفي القرآن الكريم التفسير هو التأويل أي الرجوع إلى أحد الوجوه الذي يحتملها الكلام لدليل يسند له اختيار ذلك الوجه.  وعلى هذا التأويل هو ما يرجع للمعاني . وفي اصطلاح المفسرين عرفوا التفسير بعدد كبير من التعاريف وجميعها تقريبية أي ليست جامعة ولا مانعة، وذلك بسبب دخول كثير من القيود والعلوم في ماهيته على آراء، وتقديمها آراء أخرى، حيث يختلف المفهوم على ذلك ضيقاً و سعةً.

وقد يكون أقرب التعاريف هو ما قدمه أبو حيان الأندلسي في تفسيره ضمن القاموس المحيط، فقال: “هو علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية، والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك”. كما أن التفسير وقراءة القرآن يرتبطان ارتباط وثيق باللغة العربية الفصيحة، كما يرتبط التفسير والقرآن بمعرفة علومها من البيان والمعاني.

فهناك عدد من التفاسير في علم الدين والقرآن الكريم، ومفسرين اشتهروا بتفاسيرهم وشروحاتهم وتأويلاتهم، أهمهم تفسير الطبري الذي يلقب أنه شيخ المفسرين الذي استخرج كنوز القرآن الكريم وبلاغته، ويقدم لنا من مكنوناته الجمال.

السفور

ففي معجم المعاني الجامع السفور اسم جمعه سفر، وأحياناً السفور هو اسم جمع مفرده سفارة، وسفور اسم يراد به سفور المرأة أي تخليها للحجاب وتركها له، ومصدره سَفَر، و سفر يأتي كفعل سفر يسفر سفراً و سفوراً فهو سافر والمفعول منه مسفور وهو متعدي، وسفر الشيء أي انكشف ووضح وسفر الصبح أي أشرق وأضاء، وسفر بين الناس أي أصلح فيما بينهم، وجمع آراءهم ورسائلهم.

وغالب الأمر وبسبب المعنى الأكثر شهرة عن السفور وهو سفور المرأة يستاء الناس من استخدامها بسبب ترادف الكلمة لعدم الحشمة او قلة الحياء أو عدم الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي. حتى أن معجم لسان العرب ذكر السفور ومعناه بأنه كشف نقاب المرأة عن وجهها ، لكن خص المعنى بأنه الكشف عن الوجه لا كشفاً عن الشعر  أو حتى التبذل، وأصل السفور هو السفر ومعناه الكشف فيقال أسفر الصبح أي انكشف. وأكدت المعاجم على أن السفور كشف الوجه لا الشعر وهو ما يعتبر سفوراً من الناحية اللغوية.

الفرق بين التفسير والسفور

التفسير هو التبيين و الإيضاح، حيث يفيد الكشف والإظهار، وأصل معناه في اللغة العربية هو الإبانة. أما السفور فهو الكشف وفسر الشيء بالشدة والفتح أي أبانه، وكشف ستره أو غطاه، ويقصد به كشف ما هو مغلق من المطلوب باللفظ وإطلاق المحتبس عن الفهم. والسفور من سفر أي الكشف ويقال أن المرأة سفرت سفوراً أي أنها قد ألقت خمارها عن وجهها فتنعت بالسافرة، والصبح إذا أسفر فقد أضاء، فالسفر هو لإبراز الأعيان أمام الأبصار.

أكمل القراءة

اللغة العربية لغة الضاد، لغة الجمال، بحرٌ واسع الآفاق، تُبهرك بدقّة تفاصيلها وتُغريك برشاقة حروفها، فكم من كلمةٍ حملت بين حروفها المعاني العديدة، وكم من لفظٍ اختصر الكلام الكثير، لتتعدد التفاسير واللفظ واحد، فالتفسير وهو ما سأحدثك عنه علمٌ إسلاميّ، وبدوره يُشتق لغويًّا من كلمة فَسّرَ، أي أوضح وكشف وبان، وفي حال بُدل في الحروف، تحصل على مقلوبها وهو السَفَرَ، ويقصد به إزاحة الوشاح عن وجه المرأة، فيُقال امرأةٌ سافرةٌ أي غير منقّبةٍ، ولتوضيح الاختلاف بينهما، سأسلّط الضوء لكلٍّ منهما على حدى.

يمكن توضيح القصد بالتفسير إمّا لغويًّا، وهو ما أشرت إليه سابقًا، ويُقصد به توضيح اللّفظ، وإزالة اللّبس والغموض المحيط به أو اصطلاحًا فيختصّ بتفسير القرآن الكريم وتوضيح المغزى منه، ويتعمق ليتجاوز حدود اللفظ والتشكيل اللغوي، أو المقصود الظاهر إلى الباطن، فيطلق على من يمتهن تفسير القرآن الكريم، بالمُفسّر، وعلى المفسر ألّا يجزم أو يؤكّد ما توصّل إليه من تفسيرٍ بأنه المقصود المُراد إدراكه من كلام الله جلّ جلاله، فيكتفي بالظنّ والشعور، فاتحًا المجال لتفسيراتٍ أخرى، فللمُفسّر مهام مختلفة، ومنها:

  • تبيان وشرح مفردات ومصطلحات القرآن الكريم.
  • أو توضيح ما قد تحمله الآيات من أحكامٍ.
  • أو ما تحكي الآيات من أحداثٍ سابقةٍ.
  • أو تحديد أسباب النزول.

عمومًا ذكرت العديد من المراجع تعاريف مختلفة للتفسير، فورد عن الإمام الزركشي، أن علم التفسير هو علمٌ إسلاميٌّ يُعنى بتوضيح ما يتضمنه القرآن الكريم من تعاليم، وإيصال معانيه، ليستمدّ المسلم منه ما يحتاجه من أحكام الشريعة، والتنوّر بنور كلام الله جلّ جلاله، ويستعين المفسر عليه بعلوم اللغة، وأصول الفقه الإسلامي، وبالعودة إلى أسباب النزول.

في حين ورد تعريف علم التفسير نقلًا عن بعض العلماء، على أنه علم الإحاطة بمعاني ألفاظ ومصطلحات وتراكيب القرآن الكريم، وأساليب ضبطها، ومعرفة أسباب نزولها.

ومن هنا يمكنك استنباط ما يحمله هذا العلم من أهميةٍ، فهو الملجأ للمسلم المؤمن ليحذو حذو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سلف من الصحابة والمسلمين، للإتباع الدقيق لأحكام الشريعة الإسلامية، وللإلمام بقصص أنبياء الله وأولياءه، كما أنه أهمّ مراجع علماء وفقهاء الدين.

أمّا كلمة سفور، فبالبحث عنها في معاجم اللغة العربية، تجد أنها ترد بعدة معانٍ، أولها هو الظهور والوضوح والضياء، فعند سماعك لجملة أسفر الصباح يُقصد بها الإشراق والضياء، وبجمع الكلمة تصبح “سفافير” ليختلف المعنى كليًّا، فالمقصود بها هنا هو أحد أنواع السمك البحري ذات الأشواك، وتُعرف أيضًا باسم قنافذ الماء لكثرة أشواكها، أمّا المعنى الأكثر انتشارًا فهو تخلّي المرأة عن حجابها لتصبح سافرة الوجه والشعر، أي مكشوفةً للعيان، وهو أمرٌ غير مُستحبٍّ في الإسلام لدى معظم علماء الدين، والبعض منهم وصل به الحدّ إلى تكفير المرأة السافرة، اعتقادًا منهم بخروجها عن التعاليم الإسلامية، وما تفرضه عليها الحشمة وأخلاق الدين، الذي يهدف لصونها وحمايتها.

ويرجع بعض العلماء أسباب السفور، للتحريف في بعض معانيه، واستغلال مرونته واعتداله، ولمحاكاة البيئات الغربية، وتقليد المرأة لغيرها من نساء الغرب المكشوفات الوجه والشعر والمتبرّجات، أو لفرضها من حكام البلاد، فبتتبع عامة الشعب كبارهم، والسبب الآخر هو ضعف الدين وقلّة إيمان القلب، لدى كلٍّ من الرجال والنساء، فضعفت إرادتهم على مقاومة مغريات الحياة الدنيا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما الفرق بين التفسير والسفور"؟