الفرق بين اللقاح والعلاج

يسعى مجال الطب منذ القدم إلى تطوير نفسه بشكلٍ مستمرٍ لمواكبة جميع التطورات التي تظهر على الصعيد الصحي وبمختلف المجالات، وأدى ذلك إلى إطلاق مصطلحاتٍ طبيةٍ يرمز كُلٌّ منها لعملٍ معينٍ في هذا المجال، ومنها مصطلحي العلاج واللقاح، فلكلٍ منهما عملٌ محددٌ مختلفٌ عن الآخر، ومع ذلك فإن بعض الأشخاص العاديين غير المختصين في مجال الطب، قد لا يعلمون الفرق بين اللقاح والعلاج ، لذلك يجب توضيح معنى كلٍّ منهما بشكلٍ منفصلٍ عن الآخر، كالآتي:

العلاج أو ما يسمى باللغة الأجنبية (Treatment): هو مصطلحٌ ذو أصلٍ يوناني، آتٍ من كلمة (Therapeutikos)، وتحمل معنى ( يميل إلى الخدمة)، والمقصود بأن العلاج هو الخدمات الطبية المقدمة إلى المريض من أجل منع تقدم المرض وانتشاره، حتى يتماثل إلى الشفاء بشكلٍ كاملٍ منه، إضافةً لمراقبة وضعه ورعايته بشكلٍ مستمر.

ويتمّ ذلك عن طريق إعطاء الأدوية المناسبة للمريض، والتي تزيل أعراض مرضه وتخفف من آلامه أو تزيلها بشكلٍ تام، إضافةً لوجود إجراءاتٍ أخرى كالعمليات الجراحية التي يلجأ إليها الطبيب حين يستدعي الأمر إزالة الأجزاء المصابة من الجسم والتي لا ينفع معها الدواء، أو حتى تبديل الأعضاء المصابة والتي لم تعد تؤدي مهامها، بأعضاءٍ جديدة تستطيع تأدية الوظيفة بشكلٍ جيد.

كما توجد طرقٌ أخرى لتقديم العلاج، فهو لا يقتصر على الجسد فقط، إنما يتوسع ليشمل النفس أيضًا، فهناك ما يسمى بالعلاج النفسي، والذي يقوم به أطباءٌ متخصصون، معتمدين على إجراءاتٍ محددةٍ للقضاء على المشاكل أو الأمراض النفسية التي يواجهها الأشخاص في حياتهم، ويعدٌ من العلاجات الصعبة التي تتطلب في البداية تعزيز ثقة المريض بطبيبه المعالج كي يستطيع أن يستمر في مراحل العلاج المتبقية.

اللقاح أو ما يسمى باللغة الإنجليزية (Vaccine): هو عبارةٌ عن المستحضر الذي يُعطى للأشخاص غير المصابين بالأمراض، وذلك لمنع إصابتهم بها ولعدم لجوئهم إلى العلاج فيما بعد، وهو مستحضرٌ بيولوجيٌّ ينتج في المخابر من خلال استخدام الميكروبات أو الجراثيم أو الفيروسات التي تسبب المرض، وتكون إما بشكلها الضعيف أو تكون ميتةً، وفي بعض الحالات يستخدم جزءٌ منها، وتوضع في اللقاح ومن ثم يعطى للشخص، فتدخل تلك الكائنات إلى الجسم، حينها يقوم جهاز المناعة بمهاجمتها كونها أجسامٌ غريبةٌ بالنسبة له ويقضي عليها.

وكما هو معروفٌ بأن جهاز المناعة يتذكر جميع الكائنات التي يهاجمها، فلذلك حين يصاب الشخص بالعدوى وتدخل تلك الكائنات قويةً إلى الجسم، سيتمكن جهاز المناعة من التعرف عليها بسرعةٍ والقضاء عليها بسهولةٍ تامة، ومنع المرض من الحدوث، ويكون كل لقاحٍ مخصصٌ لمرضٍ محدد فلا يجوز صنعها بشكلٍ مشترك، وللقاح أنواعٌ عديدة، أشهرها نوعان وهما:

  • اللقاح الحي والمخفف: وهو يتكون من الكائنات المسببة للمرض وهي حية، ولكن يتمّ سحب قوتها وجعلها ضعيفةً حتى يتمكن جهاز المناعة من القضاء عليها بسهولة، ومن أمثلتها: لقاح الانفلونزا.
  • اللقاح غير الحي: والذي يصنع من الكائنات المسببة للمرض، بعد أن يتم قتلها، ومن ثم توضع ميتةً أو يستخدم جزءٌ منها، وتتم إضافة موادٍ معينةٍ لها كملح الألومنيوم، وذلك من أجل تحفيز جهاز المناعة في الجسم ليستجيب للقاح، ومن أمثلتها: لقاح شلل الأطفال.

ومن خلال ذلك يستنتج أن الفرق بين اللقاح والعلاج يكمن في نقاط عديدة منها:

  • العلاج هو إجراءٌ طبي لا يقتصر فقط على الأدوية ولا على الأمراض الجسدية، أما اللقاح فهو مستحضرٌ طبيٌّ مكونٌ من الكائنات المسببة للأمراض.
  • يتم اللجوء للعلاج بعد الإصابة بالمرض أي يطبق على الشخص المريض، بينما اللقاح فيتمّ إعطائه للشخص السليم من أجل عدم إصابته بالمرض.
  • العلاج هو عاملٌ للتخلص من المرض، أما اللقاح فهو عاملٌ وقائيٌّ للمرض.

أكمل القراءة

يتعرض الإنسان منذ ولادته لملايين المكروبات الممرضة التي تنتشر في كل مكان من البيئة المحيطة به، ولكن الجهاز المناعي يكون في أتم الاستعداد لاستقبال معظم هذه الأجسام الممرضة والتعامل معها وبالتالي حماية الجسم من الأمراض التي يمكن أن تسببها، توجد بعض الجراثيم والفيروسات القوية القادرة على خرق دفاعات الجسم والتسبب بأمراض كثيرة تضعف الجهاز المناعي لدينا وتؤثر على آلياته، ومع تطور الطب استطاع المتخصصين السيطرة على معظم هذه الأمراض وإنقاذ البشرية من الهلاك الذي كان يلمُّ بها وقد تم ذلك من خلال تطوير آليتين رئيسيتين هما اللقاح والعلاج، وسنشرح معنى كل منهما على حدى:

اللقاح (Vaccine): هو عبارة عن عوامل بيولوجية يتم تصنيعها في المختبر، تعطى للأطفال في مختلف الأعمار وعلى طول مراحلهم التطوريّة وفق برامج تلقيح وطنية، يفيد اللقاح في الوقاية من الإصابة بالأمراض التي يمكن أن تسبب مشاكل صحية طويلة الأمد أو الوفاة وذلك عن طريق تحفيز جهاز المناعة بمادة اللقاح وبالتالي إنتاج الغلوبولينات المناعية (الأضداد) التي ستكون جاهزة للدفاع عن الجسم عند الإصابة المستقبلية بالمرض الذي أُعطي اللقاح لأجله.

تختلف مادة اللقاح باختلاف المرض فقد تكون عبارة عن فيروس ميت أو مُضعف أو جرثوم حي مضعف أو ذيفان (سم) جرثومي، ويُشترط أن تكون كمية هذه المادة كافية لإحداث استجابة مناعية في الجسم الملقّح، وقد واجهت فكرة اللقاحات الكثير من الرفض في البداية نظراً للمخاوف المترتبة على إدخال العامل الممرض للجسم البشري، فقد استغرق تطوير لقاحات جديدة أكثر من ثمانين عاماً بعد اكتشاف جينز لأول لقاح للجدري.

ولكن تم قبول هذه الفكرة عند تطوير لقاحات آمنة وفعّالة وتوزيعها على نطاق واسع حيث تم احتواء العديد من الأمراض المدمرة كالحصبة والدفتريا والجدري والسعال الديكي وشلل الأطفال وخاصة في البلدان الصناعيّة، كما تساعد اللقاحات على منع الإعاقات الناتجة عن بعض الأمراض كالعمى والشلل، وعلى الرغم من ذلك فإن لقاحات العديد من الأمراض لا تزال صعبة المنال.

 

العلاج (Treatment): نلجأ إلى العلاج عند إصابة الشخص بالمرض ويعتمد ذلك على معرفة نوع العوامل الممرضة التي سببت هذا المرض وبالتالي تتم المعالجة من خلال وصف الأدوية والعقاقير المناسبة للقضاء على هذه العوامل وتخليص الجسم من سمومها، وفقاً لذلك يصف الطبيب ما يلي:

  • المضادات الحيوية: توجد مجموعات مختلفة من المضادات الحيوية، وكل نوع منها خاص بالقضاء على نوع معين من الجراثيم حيث يتم استخدام هذه المضادات عند الإصابة بالعدوى البكتيرية فقط نظراً لعدم تأثيرها على الأمراض التي تسببها الفيروسات، يؤدي الإفراط في استخدام المضادات الحيوية إلى ظهور أنواع عديدة من البكتريا المقاومة لنوع أو أكثر من المضادات الحيوية مما يجعل القضاء على هذا الأنواع من البكتريا أكثر صعوبة.
  • مضادات الفيروسات: تم تطوير أدوية للقضاء على بعض الفيروسات مثل الهربس والتهاب الكبد ب والتهاب الكبد ج والانفلونزا.
  • مضادات الفطور: تستخدم المضادات الموضعية لمعالجة التهابات الجلد والأظافر التي تسببها الفطريات، بينما تستخدم المضادات الفموية لعلاج الالتهاب الفطرية التي تصيب الرئتين والأغشية المخاطية، أما الأشخاص المضعفين مناعياً الذين يعانون من الأمراض الفطرية الداخلية الشديدة فيتم تسريب الأدوية المضادة للفطور وريداً لهم.
  • المضادات الطفيلية: تعالج هذه المضادات الأمراض التي تسببها الطفيليات الصغيرة، ورغم ذلك فقد طورت بعض أنواع الطفيليات مقاومة لهذه الأدوية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما الفرق بين اللقاح والعلاج"؟