ما الفرق بين المسلم والمؤمن

2 إجابتان

الإسلام دين من الأديان السماوية، ظهر منذ أكثر من 1400 سنة في مدينة مكة الموجودة في الجزيرة العربية، وحمل لوائه خاتم الرسل والأنبياء محمد “صلى الله عليه وسلم”، الذي حظي بحب واحترام جميع المسلمين، وعُرف الإسلام بأنه الطاعة والخضوع لله تعالى وفق مجموعة من الفروض التي سنها الله من خلال القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة، ووجب على البشرية الإيمان والالتزام بها، فاختلفت درجات هذا الإيمان من مجموعة لأخرى، لينقسموا بين مؤمنين ومسلمين، وكثيرًا ما نجد صعوبة في معرفة الفرق بينهما، على الرغم من وجود اختلافات واضحة تميز المؤمن عن المسلم، ومن هذه الاختلافات نذكر ما يلي:

  • يطيع المسلم أوامر الله تعالى، ويقوم بالواجبات الدينية المفروضة عليه، وكذلك المؤمن ولكن تعتبر درجة المؤمن أعلى من درجة المسلم، فالمؤمن لا يقوم باتباع الالتزامات الدينية بشكل صحيح فقط، وإنما يظهر إيمانه في كل عمل وفعل يقوم به في حياته، فهو يمتلك ثقة وإيمان كبير بالله تعالى.
  • يقوم كل من المسلم والمؤمن بأداء أركان الإسلام الخمسة المفروضة، والتي تتضمن النطق بالشهادتين، الصلوات الخمس، إيتاء الذكاء، صيام رمضان، الحج إلى بيت الله، فإذا حقق الإنسان هذه الأركان فقط سُمى مسلماً، أما المؤمن فهو الذي يحقق إضافة لأركان الإسلام أركان الإيمان وهي أيضاً خمسة الإيمان بالله، الإيمان بالملائكة، الإيمان بالكتب المقدسة، الإيمان بالآخرة، الإيمان بقضاء الله وقدره.
  • يحمل المؤمن الاعتقادات الباطنية، ويكون إيمانه في القلب، حيث يمتلك سيطرة عالية على نفسه، ويتميز بالعفة والتقي، والامتناع عن المحرمات، كالكفر وشرب الخمر، أما المسلم فيميل للأعمال الظاهرية، مع العلم أن كل مؤمن مسلم، ولكن ليس كل مسلم مؤمن، حيث أن الإسلام أكثر شمولية من الإيمان.
  • قد يهمل المسلم بعض الواجبات الدينية، ويقوم أحياناً بإعطاء الحياة الدنيا أهمية أكبر من الحياة الآخرة، في حين لا يهمل المؤمن أيًا من التزاماته، ولا تلهيه الحياة عن طاعة الله تعالى، بل يسعى بشكل مستمر لإرضاء الله تعالى وللفوز بالآخرة، ومن الجدير بالذكر أن عدد المسلمين أكثر بكثير من عدد المؤمنين.

يمتلك المؤمن إيمانًا قويًا بالله تعالى، أما المسلم فيكون إيمانه وثقته بالله أقل درجة، وقد بين الله ذلك في آياته الكريمة من خلال سورة الحجرات في قوله تعالى “قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم*إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم م افي السماوات وما في الأرض ولله بكل شيءٍ عليم” صدق الله العظيم.

ولعل من أهم القصص المعروفة التي تميز بين المؤمن الحق والمسلم هي زوجة النبي لوط التي كانت ظاهرياً مسلمة مثل زوجها، ولكنها في حقيقة باطنها كانت كافرة منافقة، وبقيت ملتزمة بدين شعبها في منطقة سدوم، فنظر إليها الإسلام على أنها زوجة خائنة، لم تتبع دعوات زوجها فقط، بل أساءت إليه، وتجسست عليه، ونقلت أسراره لقومها، لذلك أهلكها الله تعالى مع قومها، حتى وإن كانت زوجة نبي، فهذه القرابة رغم قدسيتها لا تنفع في حال وجود الكفر والشرك.

أكمل القراءة

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: حين جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام” ثم سأله عن الإيمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره”.

الفرق بين المؤمن والمسلم

  • الإسلام: هو الأعمال الظاهرة التي تكمن بقول اللسان وعمل الجوارح.
  • الإيمان: هو الأعمال الباطنة والتي محلها القلب من إقرار واعتراف.

فالإسلام والإيمان مرتبطان ببعضهما البعض لأن الإيمان تصديق القلب ومن ثم يأتي الإسلام ليكون عمل وقول وانقياد كامل لله عز وجل، وإذا أطلقنا أحدهما شمل الآخر كما ورد في قوله تعالى: (إنّ الدّينَ عِندَ اللهِ الإسّلام) {آل عمران 19}

ومن هنا نستنجد أن كل مؤمن هو مسلم ولكن ليس بالضرورة كل مسلم أن يكون مؤمناً ودليل ذلك قوله تعالى في كتابه الكريم: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) {الحجرات 14}.

الفرق بين المؤمن والمسلم غير موجود فكل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن وهو الأصل في الدين، ويقول العلماء أنه إذا اجتمعا معاً فكل منهما يدل على معنى، فالإيمان يدل على أعمال القلوب والإسلام يدل على أعمال الجوارح، وإذا ذكر كل منهما لوحده فكل منهما يدل على الآخر، ودليل ذلك قوله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) {سورة الذاريات 35 – 36} وقصد بذلك أن من أنقذهم الله عز وجل المؤمنين وهم لوط وبناته وسمى البيت بيت مسلمين لأنه كان فيه زوجة لوط وهي إنسانة منافقة.

فالإيمان أعمال قلب فالصريح في الآية من سورة الحجرات أنهم أسلموا أي قاموا بما هو واجب عليهم من العبادة من صوم وصلاة وحج وكل الأعمال الظاهرة أما الإيمان الذي مصدره القلب فلا أحد يستطيع أن يعرف ما في القلوب من البشر. فالمنافق يشهد بالله وربما يقوم بالإعمال الظاهرة فهو مسلماً بحسب ما يراه الناس من أعمال العبودية لله ولكن لا يعرف إيمانه سوى الله سبحانه وتعالى.

ولكن عند قراءتنا للقرآن الكريم نجد أن جميع الوعود الربانية فيه مثل الوعد بالنصر والتمكين والعزة والرفعة فقط للمؤمن وليست للمسلم فيجب على المسلم أن يطهر قلبه من الخطايا حتى يصل إلى مرتبة المؤمن الحق حتى يعلو إلى من وصفهم الله سبحانه وتعالى في الآية (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) {سورة التوبة 112}، فالمؤمن الحق هو من يأتمر بما أمره الله وأن ينتهي عما نهاه الله عز وجل.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما الفرق بين المسلم والمؤمن"؟