ما الفرق بين رافد النهر ومجرى النهر؟

1 إجابة واحدة

الأنهار عبارة عن جزء من الثروة المائية على الأرض، وتعتبر من الحاجات الأكثر أهمية بين مكونات النظام البيئي وخصوصاً المائي، لما تساهم في الزراعة والغذاء والنقل وتوليد الطاقة، كما أنها تعد مصدر مياه الشرب الأساسي نظراً لنقاوة مياهها وعذوبته.
تنشأ الأنهار من مناطق مختلفة البعد عن مصبها، فبعضها ينشأ من مناطق قريبة كالأنهار الساحلية والأخرى من أماكن بعيدة كالأنهار الداخلية، المياه الجوفية تعتبر هي المغذي الأساسي للأنهار فبعد انفجارها من باطن الأرض، تتبع المياه بعد ذلك مساراً يقودها إلى مصبها، القليل منها ينشأ من تساقط مياه الأمطار لكن تكون أقرب إلى السيول، ونسبة ضئيلة من ذوبان الجليد.

تمر الأنهار بدورة حياة طبيعية تشبه حياة أغلب الكائنات الحية على كوكب الأرض فهي تمر بمرحلة الولادة، وهي البداية المتمثلة إما بانفجار المياه الجوفية، أو تجمع كبير لمياه الأمطار، وذلك يعود لطريقة تشكلها، ثم تمر بمرحلة الشباب؛ والتي تعد الفترة الذهبية للنهر، نظراً لغزارة مصدره وسرعة جريانه الكبيرة، بالرغم مما يحمله من رواسب ناتجة عن عمليات النحت، يعقبها فترة النضج حيث تتسم هذه المرحلة بسرعة جريان متوسطة وانخفاض خفيف بمنسوبه، يتلوها فترة أشبه إلى القرب من النهاية، فتبدأ مصادره بالنضوب وتنحدر مستويات المياه فيه بشكل كبير، وأخيراً مرحلة النضوب فتجف مصادره نهائياً وينشف المجرى لتتشكل الوديان منها.

يشكل المجرى الجزء الأطول من النهر،وهو يشبه الميزاب أو نصف اسطوانة بمقطع شاقولي، في الأسفل والمنتصف أخفض منطقة وهي مكان جريان المياه، وعلى جانبيه ضفتي النهر، يتكون المجرى من نحت المياه المتدفقة بسرعة نحو مصبها، ويتشكل في مرحلة الشباب، تعتمد عملية النحت على سرعة المياه والمواد الداخلة في تشكيل المجرى، فنحت الأتربة أسهل من الصخور، في بداية التشكل يكون اتجاه النحت شاقولياً بسبب السرعة الكبيرة للمياه وغزارتها، فنجد المجرى ضيقاً ونشاهد الشلالات، ويتفرع من النهر عدة مسارات، أما في نهاية مساره وقربه من المصب،وهذا ما يحدث في مرحلتي النضج والشيخوخة، نجد النحت أصبح أفقياً بدل من الشاقولي، حيث يزداد المجرى عرضاً، وتقل سرعته ويعتمد النحت بشكل أساسي على كتلة المياه لا على سرعتها، وهنا يكمن الاعتماد على الأنهار في مجال النقل بالسفن والقوارب بأمان وإمكانية الصيد فيها.

أشار بعض المتخصصين في الجيولوجيا إلى نظرية أخرى لتشكل مجرى النهر، وهي تحرك قشرة الأرض إلا أنها لم تأت بالبرهان والتأكيد على عدد كبير من الأنهار فلم تحظ بقدر كبير من الاهتمام.

بالنسبة للفروع والروافد للأنهار فهي تختلف اختلافاً جذرياً، فالفروع تنشأ من مجرى النهر وتذهب بعيدة عنه لتصب في مكان آخر أو تختفي وتغور المياه في التربة.

أما الروافد تنشأ من أماكن إما قريبة أو بعيدة عن مجرى النهر، وتشق طريقا بنحت الصخور والأتربة على مسارها بنفس طريقة تشكل النهر، إلا أنها لا تصب في النهاية في بحيرات أو بحار، وإنما تصب في مجرى الأنهار التي تكون في طريقها.
إذاً، يمكن اعتبار رافد النهر ومجراه متشابهان من حيث المنشأ و المسار، إلا أن الاختلاف في النهاية، الأول يصب في الثاني، والثاني يكمل طريقه إلى مصبه الأساسي من بحار أو بحيرات.

بعد تقدم العلوم والتكنولوجيا تأثرت الأنهار حالها حال الآخرين على وجه الأرض، فبنيت السدود التي غيرت من منسوبات المياه وسرعة جريانها، كما أنشئت البحيرات الصناعية على مسارها، وبدأ التفكير في إنشاء الأنهار الصناعية في أماكن أخرى.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما الفرق بين رافد النهر ومجرى النهر؟"؟