يحصل الإنسان على الماء الذي يحتاجه من مصدرين أساسيين هما المياه السطحية كالبحيرات والبحار، والمياه الجوفية كالينابع والآبار، والمياه الجوفية هي عبارة عن مياهٍ موجودةٍ في مسام الصخور الرسوبية، تكونت عبر أزمنة مختلفة ومصدر هذه المياه هي الأمطار والأنهار وذوبان الثلوج، وعملية تسريب  هذه المياه إلى باطن الأرض تعتمد على نوعية التربة في كل منطقةٍ فكلما كانت التربة مفككةً وتحتوي على مساماتٍ كان تسريب المياه إلى باطنها أكبر، وللإستفادة من هذه المياه غالبًا ما يتم حفر الآبار.

وللآبار عدة أنواعٍ لكن أهمها الآبار الأرتوازية، وفي هذا النوع من الآبار تبقى المياه الجوفية تحت الضغط العالي بين طبقات الصخور ذات النفاذية الضعيفة كالطين والصخر الزيتي،ولا يتمكن هذا الماء من الصعود إلى السطح بسبب طبيعة هذه الصخور غير النفوذة، وعند تعرض هذه الصخور لأي شقٍ كما يحصل في الثقوب التي يُحدثها الإنسان أثناء حفر الآبار الأرتوازية فإن الماء يرتفع إلى السطح ويتدفق بشكلٍ تلقائي.

وتأتي تسمية أرتوازي من مدينة أرتوا الفرنسية هذه المدينة الرومانية القديمة والتي كانت تسمى (أرتيسيوم)، حيث تم فيها حفر أفضل الآبار الأرتوازية في العصور الوسطى.

الآبار العميقة المحفورة في الصخور للوصول إلى المياه الجوفية غالبًا ما تسمى أرتوازية، لكن هذه التسمية خاطئةٌ فليست كل الآبار هي آبارٌ أرتوازية، فقد تكون هذه الآبار مجرد آبار ضحلة عادية، والعمق وحده ليس دليلًا كافيًا أن البئر أرتوازي، وكلمة أرتوازي يجب أن تشير إلى المياه الكامنة تحت الصخور غير النفوذة والتي تتدفق بشكلٍ تلقائي عند حدوث شق في الصخور.

هناك نوع من المياه الجوفية غير المحصورة والتي لا يوجد فوقها طبقة من الصخور التي تولد عليها الكثير من الضغط، ويوجد الكثير من الصخور التي تحتوي مساماتٍ مليئةً بالمياه الجوفية، لكن يجب أن يقوم الإنسان بضخ الماء من هذه الآبار بعد حفرها حتى تصل إلى سطح الأرض ويتمكن من استخدامها.

في بعض المناطق يوجد تحت وفوق هذه المياه الجوفية صخور صلبة غير نفوذة تولد الكثير من الضغط ا مما يؤدي إلى تدفق الماء بشكلٍ تلقائي عند حفر البئر دون الحاجة لأي مضخاتٍ للحصول عليها، وهذا الماء يتسرب إلى باطن الأرض من مناطق مختلفةٍ ويسير لمسافاتٍ طويلة بشكلٍ مستقيمٍ حتى يصل إلى الصخور غير النفوذة ويتجمع عندها.

والآبار التي يتم حفرها عند تجمعات المياه هي الآبار الأرتوازية، ولمعرفة كمية الماء الذي ستحصل عليه عند حفر البئر عليك بقياس الضغط، إذا كان الضغط لا يصل إلى مستوى سطح الأرض فإن الماء لن يتدفق من تلقاء نفسه، ويسمى هذا البئر ارتوازي لكنك ستحتاج لأدواتٍ تساعدك في الحصول على الماء.
أما إذا كان الضغط أعلى من مستوى سطح الأرض فإنك ستحصل على بئرٍ إرتوازي متدفق.

عند تسرب المياه من السطح إلى باطن الأرض فإن طبقات الصخور المختلفة تقوم بتنقيتها من الشوائب والملوثات الموجودة فيها مما يجعلها مصدرًا مائيًا آمنًا أكثر من مياه الأنهار والبحيرات السطحية.
إذا أردت حفر بئر إرتوازي عليك الاستعانة بالخبراء و الشركات المختصة في البحث عن المياه الجوفية، فأنت بحاجة لمعداتٍ خاصةٍ حتى تتمكن من معرفة مكان المياه بشكلٍ دقيق.

أكمل القراءة

لا حياة لنا ولبقية مخلوقات هذه الأرض لولا المياه، فهي وبجانب الهواء والتربة المصادر الأساسية لمعيشة الكائنات. لكن للماء ميزة هامة إذ أنه يعد فريدًا من نوعه باعتبار أنه يتواجد في حالات المادة الثلاث، إذ نجده صلبًا وسائلًا وغازيًا. تشكل المياه المالحة نسبة 97 % من المياه الموجودة في عالمنا أما المياه العذبة فنسبتها 3 % فقط ويتم حبس 69 % من هذه المياه العذبة على شكل أنهار جليدية و 30 % تحت سطح الأرض على شكل مياه جوفية.

المياه الجوفية: 

تسمى المياه التي نجدها تحت سطح الأرض في الشقوق والمسامات ما بين الصخور والرمل والتربة بالمياه الجوفية، حيث تتخزن هناك وتتحرك ببطء عبر التكوينات الجيولوجية للتربة نحو الأماكن السفلية، ويتم تصرفيها في النهاية من الخزان الجوفي إلى الينابيع أو تتسرب إلى الجداول أو يتم سحبها من الأرض عن طريق الآبار.

توجد المياه الجوفية تقريبًا في كل مكان تحت السهول والجبال والتلال وحتى في الصحراء، لكن من الصعوبة تحديد موقع تواجدها لأنها قد تتواجد بالقرب من سطح الأرض كالمستنقعات على سبيل المثال أو قد تتواجد تحت مئات الأمتار من سطح الأرض ويتراوح عمر هذه المياه من عدة ساعات إلى آلاف السنين، وبحسب الدراسات فإن مجموع المياه الجوفية المخزنة تحت الأرض يقدر بألف ضعف من المياه الموجودة في الأنهار والبحيرات.

تعد المياه الجوفية جزءًا من دورة المياه الطبيعية وهي مصدر تغذية البحيرات والأنهار والينابيع والأراضي الرطبة. حيث يعتمد عليها في سقاية المزروعات بالإضافة لكونها تغذي هذه المواطن التي تعيش فيه الكثير من الحيوانات والمخلوقات.

الآبار الارتوازية:

يتم ضغط المياه الجوفية بواسطة الصخور مكونةً بذلك ضغوطًا مختلفةً، وعند اختلاف الضغوط تختلف الطبقات وفقًا لها، وتسمى بعض طبقات المياه الجوفية بالطبقات الارتوازية حيث تكون المياه محصورة بين طبقات الصخور القليلة النفوذية تحت ضغط عال. تأتي كلمة ارتوازي من منطقة أرتوا في فرنسا وهي نفسها المدينة الرومانية القديمة التي كانت تحمل اسم ارتزيوم، اشتهرت هذه المدينة ومنذ العصور الوسطى بأفضل الآبار لذلك تسمى مثل هذه الأنواع من الآبار بالآبار الارتوازية، ويرجع تاريخ أول بئر ارتوازي تم تسجيله إلى عام 1126 في هذه المدينة.

ما المقصود بالآبار الارتوازية؟

أما اليوم فتعد أستراليا أكبر مصدرًا للمياه الارتوازية في العالم.

تختلف الآبار في أنواعها لكن المياه الجوفية التي تستخرج من جميع أنواع الآبار هي ذاتها، أما ما يميز الآبار الارتوازية عن غيرها فهو ما يدعى بمستوى قياس الضغط وهو عمليًا ارتفاع طبقة المياه الجوفية المضغوطة إلى أعلى البئر، وفي حال كان هذا المستوى أقل من ارتفاع سطح الأرض فلن يخرج الماء من البئر إلى السطح، أما وفي حال كان مستوى قياس الضغط أعلى من ارتفاع قمة البئر فسوف يتدفق الماء إلى السطح بدون الحاجة إلى مضخة وسمى عندئذ بئرًا ارتوازيًا متدفقًا. ومن هذا المنطلق يعد البئر الارتوازي أقل تكلفةً وجهدًا على الإنسان لكن وبالمقايل فإنه يتوجب على الإنسان تدمير الآبار الارتوازية في حال عدم استخدامها لأنها تعتبر وسيلةً سهلةً لانتقال الملوثات إلى المياه وترشيد استهلاك المياه. لأننا اليوم ونتيجةً لهدر المياه ونظرًا لعدم توزع موارد المياه العذبة بشكل متساوي في جميع المناطق تعاني بعض الأماكن من فقرٍ في مياه الشرب النظيفة وتعاني أماكن أخرى من مشكلات في الصرف الصحي أيضًا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالآبار الارتوازية؟"؟