الوديان هي تلك المناطق المنخفضة العميقة التي تنشأ بين الجبال والتلال. غالبًا ما تتميز الوديان بأشكالٍ مختلفةٍ تتنوع حسب طرق تشكلها. بالنظر إلى طبيعة الوديان يمكن اعتبارها من أكثر المناطق هدوءً في الطبيعة فهي بعيدةٌ عن ضوضاء الحيوانات والنشاطات البشرية وفيها الكثير من السكينة. وكثيرًا ما تجري الأنهار ضمنها وهي تشكل عاملًا هامًا في نحت وتآكل أجزاء الوادي المتلامسة معها. كما أن لون مياه الأنهار والجداول تساهم في انعكاساتٍ بصريةٍ للمشاهد تجعله يستشعر أبعاد الوادي وانحداره. على سبيل المثال تملك الوديان حوافا عمودية ومجارٍ ضيقةٍ في المناطق الجبلية أما في السهول فهي على عكس ذلك، انحداراتٌ أخفُ وقنواتٌ أعرض. تملك معظم الوديان شكلًا يشبه حرف U أو V:

  • الوديان الشبيهة بالـ V: وهي وديانٌ شديدةُ الإنحدار وعند النظر إليها من مقطعٍ عرضي تبدو على شكل حرف V. تشكلت هذه الوديان نتيجة تياراتٍ شديدةٍ والتي قطعت الصخور وأدت الى تآكلها عبر الزمن بعملية تسمى” downcutting “. من أمثلتها ” Grand Canyon ” في جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية. جريان نهر Colorado عبر ملايين السنين أدى الى انحدار الوادي بشدة وجعله على ما يبدو عليه اليوم.

الأودية

  • الوديان الشبيهة بحرف U: تتميز هذه الوديان بقواعدٍ عريضةٍ الانحدار وقد تشكلت بتأثير جريان الأنهار الجليدية الى أسفل المنحدرات الجبلية منذ ملايين السنين. تم اكتشاف هذه الوديان منذ زمنٍ بعيدٍ في المناطق المرتفعة من الأرض وفي مناطق خطوط العرض المرتفعة حيث تمت أغلب عمليات التآكل الجليدي. تسمى الأنهار التي تكونت في تلك الناطق ب “الألواح الجليدية” ونظرًا لكبر حجم هذه الأنهار واحتوائها على كتلٍ جليديةٍ ضخمةٍ فهي قادرةٌ على إحداث تغييراتٍ كبيرةٍ في المناطق التي تتواجد فيها. حيث سببَّ جريان هذه الأنهار في أسفل الوديان ذات الشكل V إلى توسع قاعدتها وتحولها تدريجيا إلى وديانٍ ذات شكل U وتسمى أحيانًا هذه الوديان ب”الأحواض الجليدية” نسبة الى الجليد. يعد وادي Yosemite في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الامريكية أحد أشهر هذه الوديان عالميًا.
  • الوديان المسطحة: هي أيضًا أحد أنواع الوديان لكنها تتميز بقاعدةٍ مسطحةٍ وهي الأكثر شيوعًا في العالم. كما أن مجرى الوادي يتدرج بالانحدار. ونظرًا لتسطح قاعدته لا يملك النهر الجاري في قاع هذا الوادي أية تأثيراتٍ على انحدار جدرانه بل يبقى تأثير النهر الجاري محصورًا في نحت أرضية الوادي نفسها هذا يؤدي إلى تعرج المجرى عبر الزمن. وتساهم هذه العملية أحيانًا في تحول الوادي ذو الشكل V إلى وادي ذو الشكل U.

كغيرها من أجزاء الكرة الأرضية، لم تسلم الوديان من تدخل الإنسان في كل زمانٍ وكل مكانٍ، لكن هذه المرة ليس للتخريب وإنما للاستفادة. لطالما كانت المناطق القريبة من الأنهار في عمق الوادي موطنًا للأسماك النهرية بوفرة كبيرةٍ مما شكل مصدرًا غذائيًا للإنسان بالإضافة إلى خصوبة التربة القريبة من هذه الأنهار والتي تعد بيئةً مناسبةً للزراعة إلا أن بعد الوديان وصعوبة الاستيطان الدائم فيها حالت دون الاستفادة الكاملة منها بل اقتصرت في فتراتٍ زمنيةٍ سابقةٍ على كونها مخبأ آمنًا من الغزوات وأخطار الإعتداءات على شعوب تلك المناطق.

أخيرًا لابدّ من أن الكثيرين لطالما شاهدوا ذلك المنظر الخلاب المتمثل بانعكاس صورة الوادي في مياه النهر لتبدو كصورةٍ من الإبداع في مرآةٍ طبيعية يقف الناظر أمامها عاجزًا عن تفسير عظمة الخالق.

 

أكمل القراءة

الأودية (Valleys) هي مُصطلَح جيولوجي يدلّ على المناطق المُنخفِضة الناشئة بفعل الطبيعة بين الجبال والهضاب على سطح الأرض. وتلعب الأنهار والجداول دورًا أساسيًا في تكوين الأودية وتحديد قالبها الكلّي فكلّما ازدادت سرعة الأنهار وقوّة جريانها ازدادت قدرتها على نحت الجوانب الأولية للأودية انطلاقًا من الجبال، مما يُعطي شكلًا نهائيًا لقالب الوادي ككلّ بما في ذلك أرضية الوادي.

تستطيع أن تميّز عدّة أشكال للوادي، فمنها يأخذ شكل حرف (V) وتتميّز هذه الوديان بقاعها الضيّق وجوانبها المنحدرة بشدّة، مثل وادي Iao في هاواي (Iao Valley).

الأودية

ومنها الذي يأخذ شكل حرف (U) وهنا يكون قاع الوادي أو أرضيته أكثر اتساعًا من الشكل السابق، وغالبًا تتكوّن الوديان ذات الشكل (U) من تأثير جريان الأنهار الجليدية فيها على مر السنين وتُسمّى أنهارها بالألواح الجليدية. وتستطيع أن تميّز أيضًا الوادي المسطَّح، ولعلّه من أكثر الأشكال شيوعًا ويتميّز بأرضيته شبه المسطّحة، مثل وادي نهر النيل ووادي الفرات ووادي الدانوب في رومانيا.

كما من الممكن أن يتحوّل الوادي من شكلٍ لآخر بفعل السنين وتأثير قوة المياه الجارية وما تحمله داخل الوادي، فمثلًا من الممكن أن تتحوّل الوديان ذات الشكل (V) إلى الوديان ذات الشكل (U) وتحديدًا في مناطق القطبين الشمالي والجنوبي، فعندما تبدأ الأنهار الجليدية بالجريان داخل الوادي تبدأ القطع الجليدية والكتل الثلجية الضخمة بالانجراف إلى أسفل الوادي حاملةً معها الصخور والرواسب الصلبة على جانبي الوادي، مما يزيد من نحت جانبي الوادي وتوسيع قاعدته الأرضية.

والآن سأذكر لك بعضًا من الحقائق المتداوَلة حول الأودية:

  • أغلب الأودية ذات الشكل (U) هي أودية أنهار جليدية كانت من الشكل (V).
  • المصدر الرئيسي لمياه الأنهار المكوّنة للأودية هي الأمطار والثلوج وقطع الجليد، التي تحفر في الجبال لملايين السنين حتى يُنشأ الوادي بفعل الطبيعة.
  • يكون الطقس في الوادي في أغلب الأحيان بمعزل عن العواصف القوية والرياح، إلا أنّ منطقة الوادي دائمًا عرضة للفيضانات.
  • التربة المُحيطة للنهر الجاري في الوادي، تكون تربة خصبة ومناسِبة للنشاط الزراعي.
  • تشكّل الأنهار في قاع الأودية موطنًا هامًا للأسماك النهرية.
  • الأودية الغارقة هي إحدى التسميات التي تُطلَق على الوديان عندما تغرق تحت مستوى سطح البحر، فتُصبِح هذه الأودية مشروعًا بنّاءً لميناءٍ بحريٍّ جديد، مثل ميناء سيدني في استراليا.
  • عندما تتوسّع الصفائح التكتونية تحت سطح الأرض تبدأ الأودية بالتصدّع، وبالتالي تتشكّل الأودية المتصدّعة مثل صدع ألبرتين الذي تحيط به الجبال من جوانبه والقائم في شرق إفريقيا.
  • يُطلَق على الوادي الضيّق والعميق ذو الجدران الصخرية شديدة الانحدار “الخانِق” (gorge).
  • يُطلَق على الأودية العميقة والواسعة اسم “الأخاديد” (canyons).
  • ممكن أن تتشكّل الوديان المعلّقة والتي تكون أعلى من مستوى الوادي الأساسي، أي تتشكّل فوق الوادي وغالبًا ما تصطحب هذه الأودية بمناظر طبيعية خلّابة مثل الشلّالات المُلفِتة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالأودية؟ "؟